يقول المتخصصون إن حالة الذعر وفقدان السيطرة على المشاعر والتصرفات غير المضبوطة تقع على نفس درجة خطورة فيروس كورونا، وربما تفوقه في التبعات، حتى أن البعض قد يظنون أنهم مرضى وهم في الحقيقة يشعرون بالذعر ليس أكثر، كما أن الخوف والتوتر يضعفان من جهاز المناعة لدى الإنسان.

أدركت الهيئات الحكومية المحلية والدولية، أهمية التصدي للآثار النفسية الناجمة عن انتشار الوباء بشكل مبكر، فأصدرت منظمة الصحة العالمية كتيباً خاصاً بالصحة النفسية ومواجهة الوباء، يتضمن العديد من الإرشادات والنصائح، إضافة إلى كتيب حول الإسعاف النفسي الأولي للعاملين بمجالات الدعم النفسي والاجتماعي.

كما قامت العديد من دول العالم بإنشاء مراكز متخصصة تعمل عن بعد، وتستقبل الاتصالات وتوفر إمكانية تواصل مباشر، عبر وسائل التواصل الاجتماعي لكل محتاج على مدى ال24 ساعة يومياً، إضافة إلى الخطوط الساخنة التي أعلن عنها في عدد من دول العالم، كما أعلنت العديد من مراكز العلاج النفسي وعيادات الطب النفسي، ومختلف المؤسسات التي تقدم خدمات الرعاية النفسية بكل مستوياتها، حالة الاستنفار والجاهزية لتقديم المساعدة مجاناً، ويُمكن لكل محتاج كفرد أو أسرة في أي بلد بالعالم مراجعة هذه الأماكن، بعد الحصول على عناوينها عبر الانترنت، كما يُمكن طلب المساعدة من الأهل والأصدقاء عبر الهاتف ومواقع التواصل، والاتصال مع أطباء الأسرة لأخذ التوجيهات والنصائح اللازمة.

يُمكن الحديث بشكل عام عن العديد من الإجراءات التي يُمكن اتخاذها، ليخفف الإنسان من وطأة الحالة النفسية التي يمر بها، ويُعالج المشكلات الناجمة عن الحجر والفراغ إدارة الوقت المتاح بشكل إيجابي، ومن هذه الاجراءات:

  • عدم الإفراط في مشاهدة وقراءة الأخبار، بما في ذلك تلك التي على وسائل التواصل الاجتماعي، التي قد تحتوي على كم كبير من المعلومات، منها الدقيقة ومنها المغلوطة التي قد تثير الذعر، وتحديد وقت محدد لمتابعة آخر المستجدات.
  • تجنب الاستغراق بالتفكير وغمر الدماغ بأمور خارجة عن سيطرة الإنسان، كالتفكير بشكل مبالغ فيه في المرض، والتساؤل عن المدة التي ستستغرقها الجائحة، واستبدال ذلك بالأمور التي يمكن التحكم بها، كاتباع توصيات الوقاية، والالتزام بإرشادات الجهات الرسمية.
  • تجنب الأفكار السلبية، وترك المخاوف تمر دون التركيز عليها بشكل كبير، واتباع استراتيجية الإلهاء، فكلما شعرت أن المخاوف ستسيطر عليك اذهب لأداء نشاط ما، واشغل نفسك بأي أمر آخر.
  • اتخاذ فترة الحجر كفرصة للعودة للذات، وإجراء المراجعات اللازمة لسلوكك الماضي، ومحاولة تعديله، والاهتمام بصحتك وممارسة الرياضة المنزلية، والتأمل واليوغا، وأهمية حصولك على عدد كافٍ من ساعات النوم.
  • الانشغال بتوفير احتياجات المنزل، والأدوية اللازمة والمعقمات، لتجنب القلق من نفاذ السلع، لكن دون المبالغة، إذا عليك أن تترك أيضا للآخرين إمكانية توفير ما يحتاجونه.
  • المشاركة في نشاطات معينة وإبقاء أنفسنا منشغلين، مثل السياحة عبر الانترنت، الالتحاق بدورات تدريبية افتراضية، الالتحاق بمجموعات اجتماعية، التطوع لتقديم الخدمات للمضطرين كالمسنين وغيرهم، مشاهدة الأفلام السينمائية، القراءة، الرسم، أو ممارسة أي هوايات تحبها لم يُتاح لك الوقت سابقاً لممارستها.
  • التواصل مع الأصدقاء والأقارب وزملاء العمل عبر الهاتف والانترنت، فما يُسمى ب”التباعد الاجتماعي” والحجر المنزلي، لا يعني قطع الصلات مع الآخرين، إذ يُمكن الدخول معهم ببرامج مشاهدة جماعية، أو نشاطات جماعية تتيح شبكة الانترنت إمكانية مشاركتها.
  • الاندماج مع المجموع والهم العام، وعدم التركيز على معاناتك الفردية، وتفهم أنها جزء من المعاناة العامة، مما يخفف من قلق المستقبل.
  • الاطمئنان أنك قمت بكل ما يجب فعله، وما تبقى خارج عن إرادتك، وتتوفر الإمكانات لمواجهته إن حصل سوء ما، وعلى هذا الأساس يجب إعادة بناء بنيتك الذهنية وتوجيهها.
  • تجنب الإفراط في الطعام والشراب والتدخين، والانشغال بنشاطات يدوية وبدنية، لتلافي حالة الإدمان وانعكاساتها السيئة.
  • مراجعة جماعات الدعم النفسي، والعيادات المتاحة وأماكن توفير الدعم، كلّما شعرت أن الأمر خارج حدود سيطرتك وإمكاناتك.

2 Comments

  1. احمد سليمان April 10, 2020 at 4:19 am - Reply

    قلما نقرأ هكذا مواضيع قيمة .. للحق ان من (فضائل الوباء) الذي يهدد العالم سينعنش علاقة البشر بأنفسهم ومحيطهم ، وايضا علاقتهم بالقراءة .
    تخيات من أحمد سليمان
    http://www.opl-now.org

    • kmarabia April 10, 2020 at 4:57 am - Reply

      تسلم أحمد ، إن شا الله تنال إعجابك ونقدم لكم مادة مفيدة. تحياتي.

Leave A Comment