مع تمديد فترة الحجر الصحي في مختلف دول العالم للحد من انتشار وباء كورونا، ظهرت بشكل جلي العديد من الآثار الاجتماعية التي تختلف نسبياً بين بلد وآخر وفقاً للأنماط الثقافية والاجتماعية لكل منها، مع وجود العديد من القواسم المشتركة، ممكن الإشارة إلى بعض هذه الآثار.

العُنف الأسري

يتمثل العنف الأسري بالعديد من السلوكات المسيئة والاعتداءات التي تصدر من أحد أفراد الأسرة، وعادة ما تكون من الأب تجاه باقي أفراد أسرته مثل الاعتداءات الجسدية أو الضرب، والاعتداءات النفسية مثل التخويف والسيطرة، كما تشمل صورة أخرى من الاعتداءات وهي الاعتداءات السلبية مثل الحرمان المادي والإهمال.

وفي ظل الحجر الصحي بسبب وباء كورونا واضطرار أفراد الأسرة للبقاء معاً مدة أطول مما سبق، سجلت العديد من حالات العنف الأسري الذي انتشر بين الأسر في مختلف أنحاء العالم، وفي مطلع أبريل / نيسان الجاري قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية “تيدروس أدهانوم غبريسوس” في مؤتمر صحفي:( إن المنظمة تلقت تقارير من عدة دول وحكومات تؤكد تزايد حالات “العنف الأسري”، مع استمرار بقاء جميع الأشخاص في المنازل منذ تفشي فيروس كورونا)، معربًا عن حزنه لتلك التقارير، وأضاف “غبريسوس”: (مع مطالبة الناس بالبقاء في منازلهم، من المرجح أن يزداد خطر “العنف الأسري”، وأنه على الدول تضمين خدمات لمعالجة العنف الأسري، ضمن إجراءات مواجهة انتشار فيروس كورونا المستجد).

كما حذر من أن (النساء في العلاقات المسيئة من المرجح أن يتعرضن للعنف، مثل
أطفالهن، حيث يقضي أفراد الأسرة المزيد من الوقت في اتصال الوثيق، وتتعامل الأسر
مع ضغوط إضافية وخسائر اقتصادية أو وظيفية محتملة)، مؤكدًا أنه (غالبًا ما تكون
النساء في تلك الظروف، أقل اتصالًا بالعائلة والأصدقاء الذين قد يوفرون الحماية من
العنف).

كما حذرت السلطات البريطانية مؤخرا، إنها ستواصل اعتقال الأشخاص الذين يتورطون في حوادث العنف الأسري، رغم الفترة الحرجة لفيروس كورونا (كوفيد 19)، وقالت نائبة رئيس الشرطة في منطقة ويست منلاندنس، لويزا رولف، إن تجربتي الصين وإيطاليا أظهرتا ارتفاعا في حوادث الاعتداء الأسري عند فرض إغلاق على المدن، وأضافت: (في حال سارت الأمور على غرار كل من الصين وإيطاليا؛ فإن عدد حوادث العنف الأسري سيتضاعف ثلاث مرات خلال الأسابيع المقبلة).

ذكرت وزيرة الأسرة الألمانية فرانتسيسكا
جيفي
، أنها ترى خطر تزايد العنف المنزلي على خلفية أزمة جائحة كورونا في
المدن على وجه الخصوص، مقارنة بالمناطق الريفية.

وقالت جيفي “نتلقى تقييمات مختلفة عن الوضع من الولايات، هناك
تفاوت ملحوظ بين الوضع في المدن والمناطق الريفية”.، وأشارت إلى أن (المناطق الريفية، حيث تتوفر
إمكانيات أكبر للخروج من المنزل، وحيث يعيش الناس في مساحات أوسع مقارنة بالمدينة،
لا يرتفع فيها احتمال العنف المنزلي، ولم نسمع هناك عن تزايد في أعداد حالات العنف
المنزلي)، كما ذكرت الوزيرة أنها تلقت من برلين تقريراً الأسبوع الماضي يفيد
بزيادة البلاغات بسبب العنف المنزلي بنسبة 10%.

تتزايد حوادث العنف بسبب الصعوبات المادية التي تعرض لها كثيرون بعد فقدانهم لوظائفهم، والاضطرار إلى رعاية العائلة في ظروف قاسية، كما أن قضاء الأزواج وأفراد الأسرة وقت أطول مع بعضهم البعض، ضمن مساحات ضيّقة، سبب لهم الملل والضجر لأنهم لا يجدون ما يقومون به سوى النوم والاستيقاظ، مما خلق حالة عامة من التوتر.

استدعى تسجيل العديد من التقارير لازدياد حالات العنف المنزلي في عدد من
البلدان العربية، والأوربية، تحرك السلطات الحكومية للقيام بإنشاء مراكز وعيادات
طوارئ وخطوط اتصال ساخنة مخصصة للتعامل مع
حالات العنف المنزلي، ففي تونس مثلا أشارت أحد التقارير أنه معدل العنف الزوجي
ازداد خمس مرات عما كان عليه قبل انتشارالوباء.

Leave A Comment