التضامن والتكافل الاجتماعي

تُعتبر الأزمات والكوارث محكاً لقوة المجتمعات ومدى تماسكها، وبالرغم من كل الآثار السلبية لبعض التمثيلات الاجتماعية الخاطئة والتقليدية التي عادت للظهور مع انتشار وباء كورونا، فقد ظهرت العديد من أشكال التضامن والتكافل الاجتماعي على المستوى المجتمعي المحلي والعالمي.

فقد انتشرت جماعات الدعم النفسي بشكل تطوعي ومجاني، والتي أعلنت عن نفسها من خلال شبكة الانترنت، لتقديم خدمات الرعاية والمساعدة النفسية لأفراد المجتمع، كما ظهرت المئات من النشاطات على شبكات التواصل الاجتماعي وأتاحت كل منتاجاتها بشكل مجاني من دورات تدريبية وتعليمية متخصصة، وأفلام سينمائية أتاحتها المهرجانات على مواقعها على شبكة الانترنت، ومهرجانات موسيقية، وتطوع المئات من الفنانين بمختلف أنماطهم وأشكال إنتاجهم الفني لعرض أعمالهم مجاناً، أو تنظيم نشاطات مباشرة يُمكن للمتابعين في مختلف أنحاء العالم مشاهدتها، إضافة لجهود الأطباء بمختلف التخصصات، والذين بدؤوا بتقديم العديد من الخدمات المجانية وبرامج التوعية عبر شبكة الانترنت.

وظهرت على شبكات التواصل الاجتماعي العديد من المجموعات الساخرة، أو تلك التي تقدم الترفيه والمرح، وانضم لهذه المواقع والصفحات الآلاف من المتابعين، مما يُقرّب الناس بعضهم من بعض، ويُحيي الشعور بالتضامن ويعيد الوعي الجمعي الإيجابي إلى الواجهة بالرغم مما يكتنفه من سلبيات عدة، يبقى التركيز على الإيجابي هو الأهم كعلاج لمواجهة الملل والضجر والفراغ.

كم تجلى التضامن في عدد من دول العالم مع الطواقم الطبية، والثناء على جهودهم ودعمهم من خلال التصفيق لهم في ساعات محددة في عدد من عواصم العالم، إضافة لمشاركة الجيران من شرفات منازلهم لبعض النشاطات الرياضية والغنائية والموسيقية، وتبرعت العديد من الجهات الأهلية في العمل علة توفير الكمامات الطبية والملابس والطعام للطواقم الطبية.

ولم يقتصر الدعم والتضامن على العالم الافتراضي، ففي العالم الواقعي أيضا تبرع العديد من رجال الأعمال والأثرياء في البلاد العربية ومختلف دول العالم، بمبالغ مالية ومواد عينية ولوجستية لدعم حكوماتهم ومجتمعاتهم في مواجهة الحد من انتشار الوباء وتوفير المواد الطبية اللازمة، كما ظهرت تبرعات بالمواد الغذائية والأدوية التي أتيحت مجاناً في بعض المراكز التجارية والأسواق الشعبية في عدد من الدول العربية وعواصم العالم، وهي مُتاحة لذوي الدخل المحدود والمحتاجين مجاناً، إضافة إلى إعلان المئات عن تطوعهم لخدمة كبار السن أو العائلات غير القادرة على مغادرة منازلها ولذوي الاحتياجات الخاصة، لخدمات توفير وتوصيل احتياجات هذه الفئات طوال فترة الحجر.

Leave A Comment