الخوف من المرض

في ظل الإجراءات الوقائية غير المعتادة، والحجر الصحي، والمتابعة الحثيثة لكل جديد فيما يخص انتشار فايروس كورونا، ومع زيادة عدد الوفيات وأعداد الإصابات، يُسيطر على بعض الناس هاجس لا يفارقهم، وقلق زائد حول إمكانية تعرضهم أو تعرض أحد أفراد أسرتهم للإصابة بالمرض، بحيث يُمكن أن يتحول هذا الخوف والقلق إلى حالة من الفوبيا والرُهاب.

والخوف من المرض أو قلق المرض، أو ما يُسمى ب“نوسوفوبيا”، الذي يُطلق عليه أيضاً “رُهاب المرض”، يختلف عن الوساوس المرضي “hypochondria” الذي يرتبط بالخوف من المرض بشكل عام، فرُهاب المرض هو الخوف من الإصابة بمرض محدد من الأمراض، كتلك المنقولة جنسياً مثلاً، كالزهري والإيدز بسبب المغامرات الجنسية، أو الخوف من الإصابة بمرض السرطان بسبب مرض أحد أفراد العائلة ومعايشة التجربة، أو وجود تاريخ مرضي وراثي.

والخوف من الإصابة بفايروس كورونا اليوم، يُشبه هذة الأنماط من المخاوف، وتتضاعف المخاوف حيال كورونا، بسبب طبيعة الفايروس وسرعة انتشاره وغياب العلاج، والاجراءات الوقائية اللازمة والصارمة التي يجب أن يتبعها كل فرد من أفراد العائلة، والخشية من فقدان السيطرة على أحدهم، أو الخشية من تقصير ما في اتخاذ هذه الإجراءات، مما يحول التفكير بالمرض إلى هاجس دائم، والخوف من الإصابة هنا أيضا كالخوف من الموت، تتضاعف آثاره النفسية، بسبب الخوف على أفراد العائلة، وخاصة الأطفال والمسنين، أو أولئك الذين لديهم تاريخ مرضي ما يجعلهم أكثر عرضة للمرض، كما ترتبط أسباب الخوف من المرض والمبالغة في إظهار مستويات عالية من القلق حيال الإصابة بالمرض، بالتنشئة العائلية وأساليب التربية والبيئة المحيطة.

تتمثل أعراض الخوف من الإصابة بمرض كورونا بعدة مظاهر، أبرزها: ( الأرق و صعوبة النوم، تشتت الانتباه وضعف التركيز، القلق والذعر الفجائي، نوبات الهلع، زيادة الحساسية بشأن الصحة الجسدية عموماً، الشعور باليأس وفقدان الأمل، الخوف المبالغ فيه من السعال أو العطس أو أي أعراض شبيهة بأعراض الكورونا، الوساوس القهري تجاه النظافة والتعقيم واجترار سلوك التنظيف والتعقيم، لدرجة مبالغ فيها ومٌرهقة نفسياً وجسدياً، الانفعال الزائد وسرعة الغضب من سلوك الآخرين عند خرقهم لقواعد النظافة والتعقيم، ارتفاع درجة التوتر والحاجة إلى الطمأنة بشكل مستمر من قبل الآخرين).

إن التوعية بشأن “كورونا” مهمة جدا للتخفيف من هذا القلق، وعلى الجميع إدراك عدة حقائق:

– وجود أطباء ومراكز علاجية مهتمة، تجعلك تثق أن الأطباء يعرفون ما يجب فعله وقد تم تدريبهم على إدارة أمراض الجهاز التنفسي، وهم جاهزون للمساعدة.

– أنه يمكننا دائما  اتخاذ الخطوات اللازمة، والإجراءات الضرورية لحماية أنفسنا والآخرين.

–  فايروس كورونا لا يمكن التنبؤ به ولكن يُمكن السيطرة عليه، و لذلك علينا إذا أن نركز على ما يمكننا التحكم به.

يُمكن لتلافي هذا القلق والتخفيف منه القيام بما يلي:

  • اتخاذ إجراءلت الوقاية اللازمة لنفسك وللمحيطين.
  • الاطلاع على آخر أخبار فيروس كورونا  من مصادر موثوقة، والابتعاد عن الشائعات.
  • التحكم فيما نستطيع التحكم به حيال أنفسنا وأفراد عائلاتنا والمحيطين، من حيث الالتزام بالحجر الصحي، وتطبيق إجراءات الوقاية والتعقيم.
  • الإدراك الواعي للذات، وعدم تسليم النفس للأوهام، فليس كل انفلونزا كورونا، ومن المهم تحفيز الوعي الذاتي بشكل مستمر بهذا الشأن.
  • تخطيط برنامج يومي لحياتنا بحيث يُصبح روتيناً اعتيادياً، من نظام تناول الوجبات وأوقات العمل، والنوم والراحة، والجلوس مع أفراد الأسرة، قراءة كتاب، مشاهدة فيلم..الخ، إذ يساعد الروتين على الشعور بالأمان والطمأنينة.
  • ممارسة تمارين رياضية منزلياً، أو أي جهد بدني لتفريغ الطاقة الحركية.
  • الانشغال بأعمال يدوية، كالرسم والفنون اليدوية أو الطبخ وغيرها.
  • عدم متابعة أخبار كورونا على مدار الساعة، وتخصيص وقت محدد للاطلاع على المستجدات يوميا، وتجنب التكرار والاجترار الموجود في وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام.
  • طلب المساعدة النفسية عبر الهاتف، أو الانترنت من الأصدقاء والمختصين إذا لزم الأمر.

*الخوف من المرض، هو مرض آخر، وهو آخر ما يحتاجه الإنسان في ظل ظروف جبرية وقاهرة.

*حسب العديد من المتخصصين، فإن الخوف والقلق النفسي من أسباب انخفاض مناعة الجسم، في وقت نحن نحتاج فيه إلى زيادة المناعة وليس العكس، فإن ازدياد وتيرة الخوف وتحوله إلى مرض يُصبح الأمر مأساوياُ جداً، وهذا ما بإمكاننا جميعاً تجنبه.

Leave A Comment