قلق المستقبل

الخوف من المستقبل هو حالة من التوتر والمشاعر غير السارة التي تسيطر على الإنسان ، وفقاً لشروط موضوعية أو ذاتية واقعية يخشى الفشل في مواجهتها، أو حالة متوهمة ومتخيلة من المجهول في قادم الأيام، وتؤثر بشكل مباشر على صحته النفسية وتفقده توازنه النفسي والعقلي في التعاطي مع الأحداث والمحيط، ويتحول هذا الخوف إلى قلق عندما يُصبح مفرطاً ولا يُميز الإنسان بين مستوى الأخطار والأحداث الضاغطة الحالية والمستقبلية.

يتميز القلق عن الخوف بأن الإنسان يكون في حالة مزاجية موجهة نحو المستقبل، وفيه يكون الشخص على استعداد لمحاولة التعامل مع الأحداث السلبية القادمة، مما يوحي بأن ذلك هو التمييز بين الأخطار المستقبلية مقابل الأخطار الحالية، هو الذي يفرق بين القلق والخوف.

غالباً ما ينتشر هذا النموذج من القلق في مرحلة الشباب بسبب الخوف من الفشل الدراسي، أو  فقدان فرص العمل، كما يظهر لدى فئات معينة من الناس لاسباب متعددة كخوف متوسطي السن من الشيخوخة وقلق الأمهات على مستقبل أبنائهن وغيرها.  

الأمن النفسي والقلق   

إن غياب الأمن النفسي لدى الإنسان الذي يعيش في مجتمع لا يتيح له الوفاء بالتزاماته، يجعله يشعر بأنه في وسط عدائي مليء بالتناقضات، كونه يقف حائلاً أمام تحقيق ذاته، ويُفقد حياته المعنى، ويضعه تحت ضغط نفسي كبير إزاء مواجهة متطلبات الحياة وتوفير مقوماتها.   

 يُمكن اعتبار القلق رد فعل طبيعي على الضغوط،  وهو قد يساعد في التعامل مع الأوضاع الصعبة والطارئة والاستثنائية، بدفع الشخص لمواجهة هذا الأمر، ولكن عندما يصبح القلق مفرطاً فإنه قد يندرج تحت تصنيف اضطرابات القلق، ولعلّ  الظروف الحالية في مواجهة مرض مجهول ك“وباء كرونا” توفر بيئة مناسبة لظهور هذا النوع من القلق، فقد أدّى ظهوره وانتشاره  إلى تعطيل مختلف مناحي الحياة، فوجدتت أعداد كبيرة من الناس نفسها في حالة مواجهة مع مستقبل يجهلونه تماماً، فآلاف من طلبة الثانوية لا يعرفون كيف ومتى سينهون دراستهم وكيف سيلتحقون بالجامعات التي خططوا لها، وآلاف وربما ملايين الموظفين والعاملين يجهلون إمكانية استمرارهم بالعمل، وبالتالي إمكانية إعالة أسرهم مستقبلاً، وآلاف من اللاجئين والمهجرين حجزوا في مخيمات على حدود الدول لا يعرفون مصيرهم ومتى يُمكن استئناف رحلتهم، وممكن القياس على هذا في كل ما يخص خطط الناس المستقبلية قريبة الأمد منها والبعيدة، والتي تدفع إليها ظروف ضاغطة ترتبط مباشرة بتسيير حياتهم بشكلها الطبيعي.

أعراض قلق المستقبل

كغيره من أشكال القلق يتمظهر قلق المستقبل في عدة مؤشرات: (التشتت وصعوبة التركيز،العصبية والتوتُّر المستمر، سرعة التعب والإرهاق، اضطرابات في النوم، عدم القدرة على استكمال أي نشاط مهم أو عمل ما يبدأ به، كثرة الأسئلة وتتبع الأخبار بشكل هوسي حول نهاية ما لهذا الأمر، أحلام مزعجة وكوابيس ترتبط بخطط الغد، ويترافق هذا أحياناً مع بعض الأعراض الجسدية من مثل: جفاف الحلق، التعرّق المفرط، خفقان القلب، صداع مستمر).  

يؤثر قلق المستقبل بشكل سلبي على  مختلف جوانب حياة الإنسان، الاجتماعية والأسرية والمهنية، ولذلك لابدّ من مواجهته بشكل مبك، والتعاطي معه وإيجاد الحلول المناسبة، للتخلص منه، وإلا لن يخرج الإنسان القلق من دوامته هذه حتى إن انتهت الظروف الضاغطة التي سببت له هذا القلق، وهذا ما سيتم تناوله في مقالات لاحقة.

*الصور المرفقة هي لوحات فنية للفنانة السورية نور المصري المتوفرة على شبكة الانترنت.

Leave A Comment