باتت دراسة الترابط مابين الموسيقى والصحة الجسدية والعقلية، لمدة طويلة من الزمن، من الدراسات الهامة والحيوية، وقد استنتجت البحوث، بأن الموسيقى لها تأثيرات إيجابية على العقل والدماغ، وقوة علاجية لبعض الأمراض، فالموسيقى الهندية الكلاسيكية تملك قدرة علاجية قوية للتخلص من القلق وتسريع عمليا ت العلاج، إذ أن شعور الكآبة يملأ المشاعر والعقل بالأفكار السلبية، فيُقلل ذلك من نشاط العقل، كما تُعيق من قدرته على تخطيط وتنفيذ المهام، بسبب نقص النواقل العصبية، إذ تتراجع نسبة السيروتونين، مما يؤدي إلى نقص التحفيز والسلبية.

تساعد الموسيقى الهادئة على زيادة مستويات السيروتونين في الدماغ، وبالتالي تؤدي إلى تخفيف الكآبة، كما تلعب دوراً هاماً في في تهدئة الأعصاب، وتحفيز النوم.
يُسمى السيروتونين ب”هرمون السعادة”، إذ يرتبط هذا الهرمون بالأساس مع الشعور بالثقة بالنفس والانتماء، ويُعزز إفرازه هذين الشعورين، ويعتبر السيروتونين من مضادات الاكتئاب الأكثر شيوعاً، ويُستخدم في علاج اضطرابات الأكل، الهلع، الوسواس القهري واضطراب الشدة الصدمية ( التالية للصدمة)، ويُحفز الاستماع إلى الموسيقا إطلاق هذا الهرمون وزيادة إفرازه.
الموسيقا والتعليم والإبداع والعلاج
تؤثر الموسيقى على عملية التفكير والتعلم، بما تمنحه من هدوء وسكينة، وتحليل عميق وسريع، إذ تلعب دوراً هاماً في تزويد المستمعين بالمحفزات، وتحقق تحسينات رائعة في المهارات الأكاديمية للطلاب، أثناء الدراسة والعمل.
للموسيقى تأثير إيجابي على المهارات الشخصية للفرد، وقد أثبتت قدرتها على مساعدة الأطفال والشباب في دخول حقول جديدة، وإنجاز مزيد من النجاح في الحياة.

كما تلعب الموسيقى دوراً إيجابياً في رفع مستوى التركيز، وتحسين الذاكرة، إذ بيّن الباحثون، إن الصمت بين نوتتين موسيقيتين يسبب تحفيز خلايا الدماغ، والخلايا العصبية المسؤولة عن تطوير الذاكرة الحادة، كموسيقى (الناي) وآلات (سانتور) و(سارد)، والتي يُوصى بهما لتحسين التركيز والذاكرة، بينما تسبب الضربات القوية رنين الموجات الدماغية بالتزامن مع الضربة، مما يجلب مستويات أعلى من التركيز واليقظة.

تؤثر الموسيقى بشكل حيوي في تحسين الإبداع، نظراً لأهمية تأثيرها على الجانب الأيمن من الدماغ، الذي يتعامل مع تطوير الإبداع ويُعتبر مركزه الأساسي.
نظراً لأهمية الموسيقى في تحسين المزاج، وتأثيرها على السلوك الإنساني، أصبحت هناك مدارس نفسية علاجية متخصصة، تُقدم برامج علاجية بالموسيقى، وأصبح العلاج بالموسيقى أكثر انتشاراً في برامج تعديل السلوك وعلاج صعوبات التعلم، وبرامج إعادة تأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة، وممكن التفصيل بهذا الجانب في موضوع منفصل لاحقاً.
بقلم: بيلسان الأسود/ كاتبة سورية
*ما ورد في المقال يُعبر عن رأي الكاتبة، ولا يعبر عن رأي المدونة.

جميل جدا و الواقع يثبت ذلك فعلا من خلال ملاحظات بسيطة
مابين الموسيقا والروح سر يحلق بأرواحنا نحو فضاءات لاتبلغها إلا برفقة الموسيقا..
تحياتي لك منى وشكرا لمرورك
بحث مهم جدا ، والمعلومات التي وردت فيه موثقة علميا، التوازن الذي تحدثه الموسيقى في دماغ وروح الإنسان ونفسه، والتأثير العميق لها ، ليس له مثيل في أي من حقول الإبداع الأخرى، لأنها تحفز وتنشط آليات الدماغ للوصول إلى نشوة لاتحدثها إلا الموسيقى، حيث هي اللغة العالمية والمشترك الإنساني ، مشكورة جهود الكاتبة بيلسان الأسود على هذا البحث الجميل والشيق
شكرا لمرورك سيدة مزن أتاسي..
أسعدني اعجابك وتقييمك للبحث غاليتي