آلاف من مواقع الدعم النفسي والاجتماعي والهيئات المتخصصة، توجه يومياً العديد من الرسائل والتقارير والنصائح التي توجه المجتمع جماعات وأفراداً للحد من الآثار السلبية والانعكاسات السيئة لانتشار وباء كورونا على المجتمع والفرد، فما هي أبرزها؟

تتوجه أبرز التوجيهات إلى الأسرة بمختلف أفرادها، وتهتم بوجه خاص في معالجة العنف الأسري والتعامل مع الأطفال، وإدارة الأزمة المالية الطارئة، ويُمكن تلخيص أبرز أساليب المواجهة المرتبطة بتغيير الأنماط السلوكية وأنماط التفكير بما يلي:

  • الحوار والتواصل الفعّال

فتح حوار مع أفراد الأسرة والشريك أمر ضروري، وخاصة في ظل الظروف الطارئة، فالحوار يعرّفنا على ما نجهل بالآخر، ويسمح لنا وللآخرين بالتعبير عن أنفسهم وحاجاتهم، وعلى جميع أفراد الأسرة، وخاصة الزوجين، وتقبل تعبير الآخر عن نفسه وحاجاته بشكل إيجابي، حتى لو كانت لا تروق لنا، ومن المفيد سؤال الطرف الآخر يومياً عن مشاعره وحاجاته، وتعلم مهارة الاستماع وفهم الآخر، ومعرفة متى نحاوره ومتى نسكت.

  • تنظيم الحياة اليومية

من الجيد في فترة الحجر الصحي أن نقوم بوضع برنامج ليومياتنا، وتطبيقه ليأخذ شكل الروتين، فالروتين اليومي يساعد على تقبل الأمور ويجعل الوقت يمضي بسلاسة، وهذا يتضمن تقسيم عدد ساعات اليوم لتشمل مختلف أوجه نشاطنا اليومي، من نوم وإعداد طعام والاجتماع إلى مائدة الطعام، متابعة دراسة الأبناء – إن وجدوا- وممارسة نشاط يومي مشترك أو فردي، ومن المهم توزيع الأدوار والمهام حسب توقعات كل طرف مما يريده من الآخر.

  • مشاركة أفراد الأسرة أي نشاط جماعي

يُمكن للشريكين معاً والأبناء أيضاً الانخراط معاً في نشاط جماعي واقعي و افتراضي، كممارسة التمارين الرياضية معاً، أو مشاهدة فيلم سينمائي، أو لعبة جماعية واقعية أو افتراضية، والدخول بتحديات ومواقف منافسة لإثارة الحماس والتعامل مع الأمر بجدية، و يقول الدكتور “مايكل ماكنولتي” خبير العلاقات من معهد جوتمان: ( إن أحد الأسباب التي تجعلنا نشعر بالتوتر والعصبية في الوقت الحالي، هو أن روتيننا اليومي مُعطل والحل هو خلق روتين جديد).

  • الانخراط مع آخرين خارج الأسرة بأي نشاط جماعي

حسب قدراتك وطاقتك، يُمكنك الانضمام إلى إحدى جماعات الدعم الاجتماعي والنفسي والخدمي، متطوعاً في أداء بعض المهام، كما أن مشاركة الآخرين المقيمين في البناء ذاته الغناء والموسيقا والتصفيق قد يُضفي على حياتك الكثير من المرح، بالإضافة إلى التواصل من خلال شبكات التواصل الاجتماعي مع الأصدقاء والأقارب، والانخراط بأنشطة جماعية من خلالها.

  • التفكير الإيجابي

استبعاد الأفكار السلبية والإيمان بأن لكل أمر نهاية، وأن هذا الأمر سينتهي، وعلينا تقبله والتعايش مع التحديات التي فرضها على الجميع، والتأكّيد بأنه مؤقت، والتحلي بالصبر والثبات، وتنمية الشعور بالامتنان لما نملك مقارنة بالآخرين، والتعامل مع فترة الحجر على أنها فرصة تتيح لنا المجال لقضاء وقت مع أفراد الأسرة، والتعرّف عليهم عن كثب وتعويضهم ما فات من فترات غيابنا، وممارسة بعض الهوايات كالرسم والكتابة وغيرها.

  • المحافظة على الرومانسة دون الضغط لممارسة الجنس

استعادة الحالة العاطفية الحميمة التي أفقدنا إياها ضغط الوقت سابقاً، كتبادل الهدايا، والمفاجآت الرومانسية، وأداء أغاني معاً، الاستماع إلى موسيقا محببة للشريك، دون الضغط عليه لممارسة الجنس، واترك الأمور تجري بشكلها العفوي والبسيط بهذا الشأن، إذ يؤثر التوتر على الطاقة الجنسية للعديد من الأفراد، وتقول “بريتني بلير” عالمة النفس الإكلينيكي والمعالجة الجنسية في شمال كاليفورنيا: ( قد تجد أن الرغبة الجنسية في زمن فيروس كورونا لا ترقى إلى ما هي عليه عادةً، لأن الإجهاد يعرقل الرغبة الجنسية لحوالي 85 بالمائة منا، ومن الطبيعي أن تكون أقل اهتمامًا بالجنس في أوقات الأزمات، فإذا كنت واحدًا من 15 في المائة من الأشخاص الذين لم يتأثرون بالتوتر، اعلم أن شريكك قد يكون على الجانب الآخر من هذه المعادلة).

  • طلب المساعدة من الأصدقاء والأقارب

إذا كنت تعاني من ضغوط مادية ولا تستطيع الوفاء بمتطلبات الأسرة، اطلب المساعدة من الأصدقاء والأقارب المقربون، أو أي جهات حكومية أو أهليه، ولا تتحرج من هذا الأمر، ففي زمن الأزمات الجميع قد يمر بهذا الأمر، فلا تجعل منه سببا لتعريض حياتك وأسرتك لمزيد من المخاطر، وكثير من الخلافات الزوجية قد يعود سببها إلى نقص في الحاجات اللازمة لمعيشة الأسرة.

  • الحرص على الخصوصية

امنح الشريك وكل أفراد الأسرة خصوصيتهم، ولا تتطفل عليهم بوجودك معهم طوال الوقت، وإذا كان الشريك يعمل من المنزل، فمن المهم توفير زاوية خاصة به لهذا الأمر، وضمان الجو المناسب للعمل، ومنح الشريك خصوصية ووقت للتأمل وليكون مع نفسه أمر مهم جداً، وهذا أيضا ينطبق على الأبناء حتى الأطفال منهم.

  • التحدث مع الأطفال

من الضروري التحدث إلى الأطفال في الأسرة، والشرح لهم بطريقة سلسلة عن الوباء ومخاطره مع طمأنتهم أنه لا خوف عليهم منه، وضرورة توعيتهم بالإجراءات الوقائية، وأيضا مشاركتهم نشاطاتهم اليومية، ومتابعة أحوالهم الدراسية.

  • تجنب اتخاذ القرارات المصيرية

     إياك أن تتخذ قراراً مصيرياً كالهجر والانفصال أو الطلاق، فمثل هذه القرارات لا يتم اتخاذها خلال الظروف الاستثنائية، لأن الإنسان يفقد الكثير من توازنه تحت ضغوطها، لذلك مهما كانت الخلافات يُمكنك معالجتها بطرق أخرى.

  • طلب المساعدة من الجهات المتخصصة

في حال شعرت بعدم قدرتك على مواجهة مشكلاتك بمفردك، وفشلت استعانتك بالأصدقاء أو لا تريد ذلك الأمر، بإمكانك طلب المساعدة من إحدى الجهات المتخصصة كعيادات الدعم النفسي، ومراكز الدعم الاجتماعي وغيرها، وفي حال شعرت بالخطر أو بتهديد سلامتك نتيجة ممارسة العنف أو سوء المعاملة، فلا تتردد في طلب الشرطة والجهات المعنية.

4 Comments

  1. مهيدي الكبع April 12, 2020 at 12:10 am - Reply

    موضوع مهم جدا.. وخاصة مع ازدياد العنف الاسري وحالات الطلاق..
    وانا مع النكتة اللي طالبت بفتوى زيادة عدد الطلقات ههه
    …
    لست مع قول مايكل ماكنولتي : ( إن أحد الأسباب التي تجعلنا نشعر بالتوتر والعصبية في الوقت الحالي، هو أن روتيننا اليومي مُعطل والحل هو خلق روتين جديد)… بالعكس الروتين اليومي ومايرافقه من ضغوطات الحياة هي الذي يؤدي لتوتر وقلق مزمن.. نحن بحاجة لشحن انفسنا واخذ الوقت بالتفكير والتامل وانجاز كثير من الامور التي لم يكن لدى الانسان وقت لانجازها..
    بعض اصدقائي انشاوا مجموعة على الماسنجر لمجموعة تضم اصدقاء واقارب بدول مختلفة، ويوميا يسهرون مع بعض.. وهذا يعطي طاقة ايجابية عدا انه اعاد علاقات اجتماعية فقدت بسبب ضغوطات الحياة وقلة الوقت.

    • kmarabia April 21, 2020 at 2:35 am - Reply

      إذا لاحظت دكتور أنه أحد المقترحات في موضوع لاحق هو خلق روتين يومي، وحث على إنشاء مجموعات تواصل. لكن فعليا دكتور عدد كبير من الناس تعطل روتين أيامهم المعتاد، وهذا تسبب بكثير من المشكلات، والنقلة النوعية بالعمل ما بين أونلاين من البيت وبين الخروج للمؤسسات. أحدق هوة كبيرة بالأداء وأثرت على السلوك بشكل كبير. شكرا لاهتمامك

  2. Mhmoud Aboud April 21, 2020 at 12:12 pm - Reply

    برأيي هناك نقطة مهمة أيضاً وهي الإبتعاد عن أخبار إنتشار الفيروس وتفصيلاته والإكتفاء باطلاع سريع على مستجداته والأفضل تلك التي تلامس مكان إقامتنا . في الإعلام هناك تلاعب في الحالة النفسية للمشاهد ، مثلاً نقرأ أو نشاهد الخبر التالي :
    عدد الإصابات بإيطاليا تجاوز مئة ألف حالة ومنهم سبعة آلاف حالة وفاة ويتذيل الخبر عدد حالات الشفاء أو يتم تجاوزه أحياناً .
    المتلقي هنا سينتقي أسوء مافي الخبر وبشكل مبالغ به بسبب الرُهاب ، وسيكون الخبر لديه على الشكل التالي ، فيروس كورونا قاتل وعدد الإصابات والوفيات بإيطاليا تجاوز مئة ألف حالة .

    • kmarabia April 22, 2020 at 3:00 am - Reply

      صحيح، وحدث ما يُسمى ب” الوباء المعلوماتي” بسبب تجند كثيرين لمهمة نشر معلومات، وهم غير مؤهلين لهذا الأمر، وبناء عليه. يُمكن الرجوع إلى موقع منظمة الصحة العالمية ومواقع مديريات الصحة المحلية في كل بلد، وتجنب المعلومات المتضاربة التي تضج بها مواقع التواصل الاجتماعي. شكرا لمتابعتك وإضافاتك المهمة.

Leave A Comment