
يسألني سائلٌ عن الشعر، قال: كيف تستقيم قصيدة لشاعر وتنحني لشاعر آخر ؟
يا صاحبي أنت ذكي وخبيث ولك القدرة الكاملة على سحب أي شاعر يبدو مسالما -رغم أنني لم أعرف في حياتي شاعراً عاقلاً أو مسالماً- إلى صحراء معركة الشعر التي لا تنتهي، تحاول عابثا إغراقي بين مرج البحرين، ودمجي في صداماتٍ لا طاقة لمعرفتي بها، هي أطول من لساني وأقسى من صخور الشواطئ الحجرية، وأنا شاب مازال يحبو في ساحة الشعر، والفكر وتناقضات الحياة.
لكن برغم هذا الاعتراف مني إليك، سأحاول تلوين زاوية الشعر في لوحة خيالك السرياليّ، وتلطيف نسيم الكلمة بمراوح الفلسفة التي تُباع في كل المكتبات..
أنتَ تعرف جيداً، أن الشعر كائن لزج، ومرنٌ يصعب إمساكه، أو ترويضه أو حتى اصطياده بسهولةٍ، وأساليب الصيد كثيرةٌ، فهناك من يستعمل الصنارة، والمكان والطعم المناسب ليسحب السمكة التي بخاطره ومشتهاه، ويعود بها سعيد إلى البيت بعد أن قضى يوما سعيداً/ حزيناً مع البحر الواسع، فهدف هذا الصياد هو المتعة في الاختيار ودقته، والاستمتاع باللحظات المتباينة بين سمكة بلون جميل وأخرى بلون باهت، وبين لحظة لا يصطاد فيها غير عوالق البحر، هذا هو الشاعر الذي تنحني له القصيدة…وهناك نوع آخر، يرى أن فن الصيد تجارة وربح، فيشتري قارباً بكل أدوات الصيد، ويبحر للأعماق ليعود محملا بكل أنواع الأسماك المتاحة للبيع، هو قبطان الشعر الذي تستقيم له القصيدة يا صاحبي..
ماهي القصيدة المستقيمة والمنحنية؟لن أجيبك يا صاحبي الخبيث
*الشاعر: شمس الدين بوكلوة
*لوحة الغلاف، للفنان اللبناني “محمد قدورة”/ من موقع العربية نت
