ذاكرة العدالة لا تموت، لأنها مُقيمة في ذاكرة المظلومين

في رائعته المسرحية (انسوا هيروسترات)، يستمد الكاتب المسرحي الراحل “غريغوري غورين”، نص المسرحية ومضمونها من التاريخ اليوناني القديم، والذي يجمع بين التأريخ والأسطورة، ليوجه رسالة أبدية عميقة، متعددة الأبعاد، ما زال لليوم يتردد صداها في وجدان الناس.

تتحدث المسرحية عن “هيروسترات”، وهو تاجر بسيط ليس ذو شأن في أحد أسواق مدينة ( إيفيس) الإغريقية، عام 356 قبل الميلاد، وقد قام بحرق معبد (آرتميدا) المعروف بمعبد (أرتميس) الشهير، كبرى معابد اليونان القديمة، وأكثرها حيوية، وأكبر معبد في التاريخ، وأحد عجائب الدنيا السبع في زمنه، ثم يُحكم عليه بالإعدام وتحريم ذكر اسمه بين الناس ليُصبح في طي النسيان، فيُقال: ( المجنون الذي أحرق المعبد، أو حارق معبد آرتميدا).

لكن لماذا حرق “هيروسترات” المعبد؟

وكيف تجرأ على الكفر بالآلهة، للقيام بهذا الفعل الشنيع، والذي يحتاج إلى جرأة وشجاعة نادرة؟

يُبين سياق الأحداث في المسرحية – كما في التاريخ الحقيقي – أن “هيروسترات” كان يطمح للارتقاء في السلم الاجتماعي، ولجمع المال، ضمن حلمه الكبير في الوصول للمجد والسلطة والخلود، وكان يردد دائماً ( أنا إنسان)، في وقت كانت المدينة تٌعاني من انتشار الفساد والربا والتمايز الطبقي الكبير، والتزلف للآلهة، وكهنة المعابد المتحالفين مع السلطة الفاسدة على حساب عامة الشعب.

 ضمن خطته للحصول على المال، قرر“هيروسترات” أن يدخل في مصارعة الديكة، الشهيرة حينها في بلاد الإغريق، ليحصل على مال المراهنات بفوز ديكه، فاشترى ديكاً أحمر، واعتنى به بشكل كبير، وأطعمه أفضل الطعام، حتى أصبح من أشرس الديكة وبطلها، ودفع به في إحدى المصارعات أمام ديك أسود، في البداية تفوق الأحمر بشكل لافت، وبعد ثوان قليلة من بدء المصارعة سقط الديك الأسود، فتوسل صاحب الديك الأسود ل“هيروسترات” لإيقاف المصارعة كي يمنحه فرصة ليصلي، للآلهة، لتمنح ديكه الأسود بركتها وتمده ببعض القوة، وافق “هيروسترات” لثقته بتفوق ديكه، وتكرر الأمر عدة مرات، فكلّما اقترب الأحمر من القضاء على الأسود، طلب صاحب الأخير فرصة للصلاة، وكان “هيروسترات” يوافق على ذلك، حتى أُنهك الديك الأحمر وهزمه الديك الأسود.

مشهد من مصارعة الديكة

بعد هزيمة ديكه، سجد “هيروسترات” للآلهة  طالباً منها الغفران، لأنه استهان بسلطتها وقوتها، ولم يصلِ لها ولا مرة، وفي هذه اللحظة جاء أحد المتفرجين من الذين شهدوا المصارعة، وقال له:

(ما دخل الآلهة في الموضوع؟ الحكاية وما فيها، أن خصمك كان يبدل ديكه الأسود المُنهك بديك أسود جديد، كلّما طلب أن يُصلي للآلهة، حتى انقلبت الموازين).

انصدم “هيروسترات” بشكل مُفزع، وقال ما اعتبره حقيقة ستغير مجرى حياته:

( إن وقاحة الإنسان أعظم من الآلهة)، فقد تجرأ بفعل إيمانه بهذه الحقيقة أن يحرق أكبر معابد اليونان حينها، والمعلم الأساسي الذي يُميز المدينة، وتنتظم حوله كل مفردات حياتها، ومن ثم لم يخف من العدالة ولا من الموت لأن ذلك سيجعله خالداً، وسيموت شهيراً بعد أن عاش مغموراً، فقد كان واثقاً أنه بمقدوره أن يشتري بالمال كل الذمم، ويلتف على الإجراءات التي سيتخذها سير محاكمته، وهذا ما قاله للقاضي:

(كلما أوغلت وبالغت في الوقاحة، ستنال الاهتمام ثم التقدير، المهم هو أن تعرف كيف تبدل ديكاً بآخر في الوقت المناسب).

من بقايا معبد آرتميدا

في السجن خطط “هيروسترات” لإنقاذ نفسه، أو جعل اسمه مُخلداً في حال موته، فبدأ برشوة السجان الذي يقصد الحانة ويسكر، ومن خلاله بدأ يوزع بعض المال على رواد الحانة، من ثم كتب مذكراته وهرّبها خارج السجن، ليبيعها ب500 دراخمة إلى أحد المرابين الذي تكفل بنشرها – المرابي والد زوجته – ثم وزع ما قبضه من ثمنها على السكارى وفقراء المدينة، الذين بدؤوا يرون فيه بطلاً، وسيلقبونه ب” فتى الشعب المجيد الذي تحدى الآلهة”، ليرفعونه إلى مرتبتها، وهذا ما قاله هيروسترات نفسه: (اليوم يلعنني الناس، وغدا يحبوننني لأنني تحديتُ الالهة).

تزداد الأحداث إثارة، بدخول زوجة أمير”إيفيس” على الخط، “كليمانتينا” والتي تزور“هيروسترات” في السجن بدافع فضولها لمعرفة سبب حرقه للمعبد، ومحبتها للشهرة والمجد أيضاً، فيضللها بخبثه بأنه يحبها، وأنه حرق المعبد لا بسبب عشقه لها، وعجزه عن الوصول إليها، لكن ليقول أنه على علاقة معها، وهو على منصة الإعدام فيُخلد اسمها، وتتورط “كليمانتينا” بعلاقة حقيقية معه، فهي أيضا المرأة الطامحة للخلود، ولتسجيل اسمها في التاريخ، بأنها المرأة الجميلة التي يحرق الرجال المعابد من أجلها.

من بقايا معبد آرتميدا

 تتطور الأحداث بشكل درامي ومتسارع، بعد معرفة الأمير بخيانة زوجته، ويجد نفسه عاجزاً عن كيفية مدارة الفضيحة، أمام سطوة “هيروسترات” الجماهيرية، وقد أصبح محبوب الشعب، ولا مبالاة زوجته، وعناد القاضي، ولانتشار الفساد في إدارة المدينة، والذي كان يُدركه “هيروسترات” بشكل جيد، فاضطر الأمير إلى عقد صفقة معه، وذلك بعزل القاضي“كليمن”، وتعطيل حكم الإعدام، وإفلاته من العقاب، ولكن بقيت عقبة واحدة؟ فقد أرسل الأمر إلى كبير الكهنة في اليونان ليبت في أمره، والرسول قد يكون في طريق العودة الآن، فيُقترح تبديل الرسول أيضاً، بالتخلص منه في طريق عودته، وتكليف آخر بالعودة حاملاً رسالة مغايرة، فكما بُدلت الديكة برعاية الآلهة، يُمكن أيضاً تبديل الرُسل.

 يجد الأمير مخرجاً للتخلص من العار بقتل السجان الشاهد على قصة خيانة زوجته، ويقرر قتل ”هيروسترات” أيضاً، لكنه يخبره بأنه قد سرَّب قصة الخيانة خارج القصر، فيحاول الأمير تهريبه من السجن ليغادر المدينة، مقابل سكوته عن خيانة زوجته، ويزوده بسكِّين لقتل القاضي والهروب من السجن، إلا أن القاضي يستطيع التغلب عليه ويقتله.

من بقايا معبد آرتميدا

تآمرت السلطة الدينية مع السلطة السياسية والاجتماعية ممثلة ب”المرأة”، ليحفظ كل من هذه السلطات مكانته وسطوته، ومن أجل اغتيال الحقيقة ومسحها من ذاكرة الناس، صدر الأمر بعدم ذكر اسم “هيروسترات”، إلا أن مؤرخاً يوناني وآخر روماني، قد أرّخوا قصة حريق المعبد، والتي كان لا يُمكن أن تمر دون حفظها في سجلات التاريخ، لعظمة المعبد والمدينة، وهول ما حدث، فدخل اسم “هيروسترات” التاريخ، وأصبح مُلهماً لكثير من كتّاب العالم.

انسوا هيروسترات !

لماذا أرادت السلطة الدينية والسياسية محي سيرة “هيروسترات” من الذاكرة؟

أراد رجال الدين محي هذه الفعلة من ذاكرة أتباعهم، لأن الآلهة لم تستطع الدفاع عن نفسها أمام النار التي التهمتها، وبهذا كشف “هيروسترات” للناس زيف ادعاءات رجال الدين، وهشاشة آلهتهم.

أراد أمير المدينة منع تداول اسمه، لأنه يذكره بفعل يمسه شخصياً، كما أنه يكشف حجم الفساد الذي استشرى في مدينته التي تُعتبر حينها أحد أهم حواضر العالم القديم، بدءاً من تبديل الديكة، وفساد صغار المتكسبين وصغار التجار، مرورا بالكهنة والقضاة، والمرابين، وموظفي السجون، وكان الأمير يريد أن يغطي على كل هذا.

أمام جريمة مثل جريمة “هيروسترات” كان الإعدام حُكماً هو العقاب العادل، لكن الفساد وسطوة المال والقوة، والسلطة بمختلف أشكالها، لا يُمكن أن تترك للعدالة مسار حقيقي وعلني، فلا بدّ أن تُحاك المؤامرات، وتُطمس الأدلة، ويتم تضليل الناس، وإبعاد أنظارهم عن الفعل الحقيقي والمجرم الحقيقي الذي يريد الاستمرار بالحكم، والسلطات المتعددة التي تريد الحفاظ على سطوتها وهيبتها، فيتم إلهاءهم بما يُحاكي وجدانهم وعواطفهم، فعل“حريق المعبد” مع طمس اسم الفاعل، ويُعاد بناء المعبد بتبرعات وأموال الناس ذاتهم، ومجوهرات نساء المدينة، ويُنسى كل شيء، إلا أن هذا لم يدم طويلاً، فقد انهارت حضارة “إيفيس”، وبقي اسم حارق المعبد“هيروسترات” خالداً.

من آثار مدينة إيفيس المندثرة، والكائنة اليوم في تركيا باسم آفيس

 ولكن هل يُمكن بالفعل إلغاء الذاكرة؟

ألم يكن  إلغاء اسم “هيروسترات”، هو اغتيال للذاكرة الشعبية ؟ واغتيال لكل من يتجرأ على السلطة؟

ألا تقوم اليوم العديد من المؤسسات المحلية والدولية بمختلف توجهاتها، بعملية إلهاء المظلومين والمطالبين بالعدالة، بطريقة شبيهة بتلك التي تمت مع”هيروسترات”؟

من سوريا إلى اليمن، مرورا بليبيا ولبنان والعراق، إلى شعب الروهينغا في بورما، والإيغور في الصين… وغيرهم وغيرهم، ألا يتم التآمر لطمس الحقائق وتعويم الفساد؟

ألا يتم ذر الرماد في العيون بإدانة وتجريم فعل هنا وآخر هناك، وتصدير صورة ما لمشهد ما وتعويمه، في محاكاة لعدالة ما نتوق إليها جميعاً، مع الارتهان الكامل للقوى الظالمة، وتبرير وتمرير كل جرائمها؟

إن كان “هيروسترات” مجرماً ويستحق الإعدام، وهو أحد الرموز المُعبرة عن جانب من جوانب الفساد، وكل ما حدث في قصة حريق المعبد، هو الصورة الرمزية المٌكثّفة، التي تختصر صورة المشهد الأكبر من حال الناس، فمن الفاسد الأكبر الذي تآمر لمنع إعدامه؟ ومن هو الفاسد والمجرم الحقيقي الذي أشاع جو الفساد والإجرام في المدينة، وخلق الدوافع العديدة لدى “هيروستيرات” للقيام بفعلته؟ وأية جرائم كُبرى، ومجرمون كبار يُراد التغطية عليهم، بمحي اسمه من ذاكرة سكان المدينة؟ وكم من “هيروسترات” بيننا، يُراد لنا أن ننسى اسمه؟

أيها الناس المظلومون.. يا طلاب العدالة ومستحقيها: (إياكم أن تنسوا “هيروسترات”).

  • في جزء ثانٍ، سينم تقديم مزيد من المعلومات حول المسرحية وكاتبها، وطريقة تعاطي المسرح العربي معها، والمزيد حول “هيروسترات” ومعبد”آرتميدا”.

بقلم: د.خولة حسن الحديد

12 Comments

  1. Mhmoud Aboud April 25, 2020 at 5:57 am - Reply

    ربما لو أن هيروستات وصل للنفوذ وموقع الحكم أو السلطة ماكان ليحاول تغيير أي شيء وكان سيكمل مسيرة الفساد بشكل أوسع ، فحين اكتشف اللعبة قرر الخوض فيها والإستفادة من الفرصة عن طريق المكر والإبتزاز . وعلى عكس ما تنادي به الأديان فإني أرى أن المجتمعات المتدينة متدنية أخلاقياً وفكرياً بأغلبها ، ولا يمكن أن يسيطر الإستبداد والظلم على شعب إلا إذا كانت العصا مزركشة بنصوص مقدسة أولاً وتتذيلها لحى الكهنة وتمسكها يد حديدية .

    • kmarabia April 26, 2020 at 12:21 am - Reply

      طبعاً، هيروسترات كان هدفه المال والسلطة، وحتى سعية للخلود كان كجزء من رغبته بالسلطة والتماهي مع الطبقة العليا بالمجتمع، وهو شخص فاسد بلا شك، وجزء من آلية كاملة قائمة على الفساد، لكن الحقيقة دوافعه لحرق المعبد برأيي للها علاقة بالاسهزاء بالآلهة والكفر فيها، لكن بحكم أنه كان المحور الذي انتظنت حوله عدة أحداث ستؤدي إلى كشف أنماط مختلفة للفساد.، تم الحكم عليه بنسيان اسمه.

  2. Zidon jodndi April 25, 2020 at 8:10 am - Reply

    هيروسترات أحرق المعبد طلباً للمجد و السهرة و النفوذ، لكن حرق المعبد و تحدي الآلهة ساهم _و لو عن غير نية منه _ في تعرية “الآلهة و تقدم المجتمع خطوة باتجاه اعمال العقل في التعاطي مع السلطة الدينية المتحالفة أبداً مع السلطة السياسية، و كم من الحري بنا أن لا ننتظر باحثاً متهوراً عن السلطة ليحرق أوهامنا..
    شكراً دكتورة لكتابة هذا المقال، و لأنك أحد هادمي الأوهام دون سعي لمجرد شخصي الذين نعتز يهم.

    • kmarabia April 26, 2020 at 12:23 am - Reply

      تماماً، وحتى أنه كان يقصد، أعتقد سياقات المسرحية تبين أنه هيروسترات كان يقصد إثارة الشعب ضد السلطة وأولها سلطة الآلهة وكشف قوتها الزائفة. بغض النظر عن سعيه للمال والسلطة. شكرا لاهتمامك.

  3. Rita Alhakim April 25, 2020 at 3:52 pm - Reply

    هذا ما يحدث اليوم في بلادنا من طمس للحقيقة وتوظيف رجال الدين لخدمة أهداف سياسية، العاقل يعلم تماما أن تحالف السلطتين.. الدينية والسياسية هو الضمان لبقاء الإثنين وممارسة كل ما يمكن فعله من أجل قمع الشعوب.. المسرحية تحكي عنا تماما.
    شكرا د. خولة

    • kmarabia April 26, 2020 at 12:25 am - Reply

      شكرا شاعرتنا الجميلة ريتا، التاريخ يعيد نفسه فعلا، لكن بصيغ مختلفة، لطالما تحالف رأس المل مع رجال الدين ورجال السلطة السياسية، لذلك قد يكون حريق المعبد برمزيته أبعد حتى من بعده الديني، فهو تمرد على كل السلطات التي تدير الحياة المنتظمة حول المعبد. تحياتي وشكرا للمتابعة.

  4. Moheidy April 25, 2020 at 6:08 pm - Reply

    تلخيص رائع لكتاب افكاره تصلح لكل زمان ومكان..
    نعم، اعظم وقاحات الانسان تختبئ تستتر بحجاب الالهة.

    • kmarabia April 26, 2020 at 12:26 am - Reply

      والله من الصعب تكثيف المسرحية بأقل مما ذكرت، وهي تتضمن العديد من المقولات الصالحة للبحث مطولاً، شكرا لاهتمامك ومتابعتك.

  5. sumer habil April 25, 2020 at 7:54 pm - Reply

    كتيرة ثغرات التاريخ و لا شيء يقف في طريق سيرورته .لكن العبر و التجارب تكون كفيلة بارتقاء الإنسان و هذا ما لم تدركه البشرية إلى اليوم و أغلب الظن أن السبب غياب العدالة عن مستحقيها.

    • kmarabia April 26, 2020 at 12:29 am - Reply

      الزمن دوري وليس تعاقبي، وهذا يجعل التاريخ يكرر نفسه ولكن بصيغ مختلفة وأشكال وأنماط تتماهى مع الجغرافيات والديموغرافيات وخصوصياتها، الحدث نفسه ببعده الرمزي يتكرر ونعيشه اليوم بانتظار من يُدرك أهمية ما يجب التمرد عليه، والأهم توجيه السيرورة باتجاه وصول العدالة لمستحقيها، لألا تبقى كل التضحيات مجرد صرخة في وادي. تحياتي وشكرا لمساهماتك.

  6. Nabil Ibrahim April 25, 2020 at 9:28 pm - Reply

    لم يذكر التاريخ الى الان أن انفصلت السلطة الدينية عن السلطة السياسية ,كما ان الناس على دين ملوكهم ,وبالتالي اكتمل الثالوث ليغلق على الحقيقة التي لم يخرج منها إلا ووسم بالمنبوذ والزنديق والهراطقة ….والأنبياء.

    • kmarabia April 26, 2020 at 9:44 pm - Reply

      لطالما حُكم الناس بتحالف بين رأس المال ورجال الدين والكهنوت ورجال السياسة، ومع تطور أنماط الحياة، وإن تغيرت صيغ الحكم، بقيت هذه التحالفات قائمة، لكن دائما كان هناك عبر التاريخ من يحاول خرقها، ونجح الخرق بمكان وفشل بأماكن، الأهم أنه يبقى الوعي موجود ويبقى فاعل بوجه كل ما يُشيء الناس ويستغلهم.

Leave A Comment