لطالما كانت الأمراض والأوبئة الواقعية منها والمتخلية، أحد أبرز الموضوعات التي تم تناولها أدبياً وفنياً عبر العصور.

 قد استمد العديد من أدباء وفناني أوربا في العصور الوسطى من تجاربهم في معايشة الأوبئة العديد من الأعمال والأدبية والفنية، ولكن هذا الأمر يرجع بالتاريخ إلى زمن سابق أيضاً، هو الزمن الذي تم فيه الربط بين الخطيئة وانتشار الوباء كتعبير عن غضب الآلهة، فها هو “هوميروس” في الإلياذة يربط بين الأمرين عندما يقوم أجاممنون بأسر بنت قسيس للإله أبولو، فيتفشى الطاعون في جيش اليونان، كما ينتشر الطاعون في طيبة بسبب الذنب الذي ارتكبه أوديب وتسبب بغضب الآلهة في “أوديب ملكاً”.

كان وباء الطاعون الأكثر حضوراً في الأدب العالمي، بسبب قوة انتشاره وتكراره وفداحة خسائر البشرية، الكاتب الإنجليزي دانييل ديفو (1660-1731) مؤلف روبنسون كروزو، قد تناول  الطاعون  في روايته “صحيفة يوم الطاعون” وقد كتبها سنة 1722م، ويستحضر فيها شهادته على الوباء الذي شهده عندما كان عمره خمس سنوات وحصد أرواح 70 ألف من سكان مدينته لندن.   

الشاعر والروائي الأميركي إدغار آلان بو (1809-1849) نشر عام 1842 قصته “قناع الموت الأحمر”، التي تصور لجوء أمير وحاشيته هرباً من الطاعون إلى قلعة تجنباً للعدوى، لكن الموت يدركهم أيضا.

يعتبر الروائي الإيطالي  أليساندرو مانزوني (1785-1873)، من أشهر من كتب عن الطاعون في روايتيه “الخطيبان” و”تاريخ عمود العار”، ويصف فيخما الطاعون الذي احتاح إيطاليا حوالي عام1630م.

عام 1912 كتب جاك لندن رواية “الطاعون القرمزي”، ويصور فيها رؤية خيالية لنهاية العالم، من خلال إصابة الناس بنوع من الطاعون الذي ينتقل بالعدوى، ويحول جسد المصاب إلى اللون القرمزي ومن ثم موته.

 الكاتب الألماني توماس مان كتب روايته “موت في البندقية” عام1922م، عن وباء الكوليرا وحولها المخرج الإيطالي لوتشيانو فيسكونتي إلى فيلم سينمائي يحمل الاسم ذاته.

ألبير كامو (1913-1960) الكاتب الفرنسي الحائز جائزة نوبل، نشر عام 1947 م، روايته “الطاعون” ويصف فيها انتشار الطاعون في وهران الجزائرية، ويصف تأثيره على الناس وردود أفعالهم وكيف غير وجه الحياة في وهران.

غابرييل ماركيز يستحضر وباء الكوليرا في روايته” الحب في زمن الكوليرا”، لكن الوباء كان حيلة من بطل الرواية، فهي كذبة أطلقها ليتسنى له الاستفراد بحبيبته، بعد أن يرحل كل ركاب السفينة التي كانت في رحلة نهرية، بسبب انتشار الوباء بين ركابها.  

أما وباء العمى الذي كتب عنه الكاتب البرتغالي جوزيه ساراماغو في روايته “العمى”، فلم يكن إلا وباءً متخيلاً  لا ينجُ منه أحد إلا امرأة واحدة فقط.

حضر مرض الإيدز أيضاً في بعض الأعمال الأدبية العالمية، وحتى وباء كورونا الذي تخيله الكاتب الأمريكي دين كونتر في رواية صدرت عام 1982م بعنوان “عيون الظلام”  وللمصادفة كان مكان انتشاره مدينة ووهان الصينية، وهي رواية خيال علمي من النمط الذي عُرف به الكاتب، وسمي الفيروس بالرواية ب”ووهان 400″، وهذه الرواية فتحت شهية العديد من المؤمنين بنظرية المؤامرة حول تفسير ظهور وباء كورونا، فاعتبروها دليلاً على أن الفيروس مصنّع.

Leave A Comment