
نظرية المؤامرة
يقوم مفهوم نظرية المؤامرة (Conspiracy Theory) على تفسير أحداث ما، أو مواقف ما، تحمل في مضمونها وصيغتها دلالة تآمرية بسبب غموضها وطبيعتها غير الواضحة المعالم، اعتمادًا على مؤامرة مؤذية، تقوم بها جهات وحكومات قوية وذات نفوذ، وتمتلك النظرية طرفين: (المتآمر والمتآمر عليه).1
الفكر التآمري الذي يُفسر الأحداث وفقاً لنظرية المؤامرة هو أحد أبرز التمثلات الاجتماعية التي تظهر بين النخب الإعلامية والثقافية والساسة وأنصاف المتعلمين، وهو فكر يدحض أي تفسير للأحداث يُقدم البراهين المنطقية والعقلانية كأسباب للأحداث المأساوية.
غالبا ما يكون هذا الفكر مشبعاً بالعاطفة، متحيّزاً نفسياً وفكرياً لأحد طرفي المؤامرة، ويظهر التحيز النفسي بسبب عدم الثقة بالتقارير الرسمية والجهات الصادرة عنها معززاً بحالة الخوف والقلق والارتباك المجتمعي، في حين يتجلى الانحياز الفكري بالميل لطرف من طرفي المؤامرة انطلاقاً من موقف ايديولوجي وسياسي.

تزدهر نظريات المؤامرة في فترات الاضطرب المجتمعي، كالحروب والكوارث الطبيعية وانتشار الأوبئة، وهذا ما شهدناه لدى فئة واسعة من الناس في تفسيراتهم لانتشار وباء كورونا، ففئة تقول إن الصين تقف وراءه لتتفوق على أمريكا في صراعها معها على قيادة العالم، وفئة أخرى وخاصة في المنطقة العربية وأصحاب الفكر اليساري في مختلف أنحاء تقول إن أميركا من صنّعت الفايروس ونشرته من أجل وضع حد لتفوق الصين، كما انتعشت فكرة أن أمريكا وراء نشر الفايروس ممثلة بشخصية “ترامب” تحديداً في الصحف الروسية بشكل كبير.
المالتوسية ونظرية المؤامرة
تحالف الفكر التآمري مع المالتوسية، مٌنتجاً نفسيراً ينسجم مع سياق الطرح التآمري، فحسب أصحاب هذا الفكر، جاء الوباء تطبيقًا لنظرية البريطاني “توماس مالتوس” ( 1766 – 1834) التي نادت بالحد من النمو السكاني، وإعادة التوازن بين نمو السكان ونمو المواد الغذائية، فقد بيّن مالتوس إن أهم عوامل منع الاكتظاظ السكاني تتكون مما أسماه ب“الموانع الإيجابية” مثل الحروب والمجاعات، والأوبئة والأمراض السارية،2 .
بهذا الصدد يُمكن أن نقرأ آلاف الصفحات التي تحدثت عن محاولة أوربا وأمريكا وحتى الصين، التخلص من كبار السن الذين باتوا يشكلون عبئاً على المجتمع، وبالشراكة مع شركات التأمين الصحي التي تريد توفير الأموال، قامت الحكومات بهذه الخطة الشيطانية، وهذا ما يُفسر – حسب الفكر التآمري – أعداد الوفيات الكبيرة بين كبار السن بسبب كورونا، ضاربين بعرض الحائط كل الأسباب العلمية المنطقية وراء موت كبار السن بهذا الوباء.

كيف أصبحت نظرية المؤامرة تمثلاً اجتماعياً ومصدراً للمعرفة ؟
إن لنظرية المؤامرة جاذبيتها، فهي تُقدم للناس الباحثين عن الطمأنينة ما لا تقدمه الجهات الرسمية والعلمية من أجوبة فورية ، ففي وقت يسود فيه الارتباك والفوضى والقلق يعم المجتمع، تتقدم هي بتفسيرات مُرتبة وبسيطة ومُقنعة للعقول المتلهفة لتلقف أي معلومة، فتستنهض العقل الجمعي والذاكرة الجمعية بإحالة أسباب المأساة إلى قوى الشر التي تهدد المجتمع، كما تفعل دائما إيران مع أمريكا ( مصدر الشر والشيطان الأكبر) حسب الساسة الإيرانيين، وما يقوي انتشار نظرية المؤامرة، أنها تُقدم على أنها معلومات صحيحة معرفياً، وتتسم بالسرية وتُحال إلى مصادر موثوقة، دائماً هي غامضة ومجهولة الاسم.
يظهر التمثل الاجتماعي لنظرية المؤامرة من خلال محاكاتها لمشاعر الناس وعواطفهم، بإلقاء اللوم على الآخر، على مجموعة لا ينتمون إليها وغالباً يتخذوها عدواً لهم، وبذلك يُعفي مطلق النظرية نفسه من مسؤوليته أمام مجتمعه حيال ما كان يجب فعله ويبرر فشله وتقصيره بإلقاء اللوم على الآخرين، وهذا ما فعله النظام الإيراني عندما ألقى بفشله في مواجهة الوباء على أمريكا والغرب، كما أن الغموض الذي يحيط بالحدث وعدم القدرة على تفسيره، يجعل العقل الجمعي منفتحاً على تقبل كل ما يُقدم له، فيركن إلى التفسير المؤامراتي، وتُصبح النظرية نسق من أنساق التفكير المجتمعي لدى فئة من الناس.

وبهذا الصدد يقول الكاتب الأمريكي “كريستوفر هيتشنز”: ( إن نظرية المؤامرة ما هي سوى نتاج أدخنة عوادم الديمقراطية، فبالمحصلة لايمكن أن نبتعد عن الكم الهائل والكبير من المعلومات المنتشرة بين أيدي عدد كبير من عامة الناس، وقد تكون تلك النظريات مرضًا عاطفيًا، بحيث نقوم بإلقاء اللوم على مجموعة قد لا ينتمي لها مخترع أو مصدق تلك النظريات، وبالتالي يُعفى من المسؤولية السياسية أو الأخلاقية في المجتمعات)، كما يقول “روجر كوهين” الكاتب في صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية: (إن الكثير من العقول الأسيرة ملجأها الأخير يكون نظرية المؤامرة، حيث أنها الملاذ الأخير للضعفاء، فإذا كنت لا تستطيع من أن تغير حياتك الخاصة، إذأ لا بدّ من وجود قوى كبرى مسيطرة على العالم)3.
المصادر
1-Goertzel, “Belief in conspiracy theories”. Political Psychology, T (December 1994). 15 (4): 731–742.
د. رمزي زكي، المشكلة السكانية وخرافة المالتوسية الجديدة، سلسلة عالم المعرفة، الكويت، 1984م، ص 27
Anna Merlan,Why we are addicted to conspiracy theories, https://www.theguardian.com, May, 2019

نظرية المؤامرة استخفاف بالعقول .وتشويه الحقائق وحرف الكثير منها .
ولكن الكثير من الأنظمة يمشاي سياسته وفقا لاهواه بتلك الفكرة .
وبالنسبة لشركات الضمان الصحي ( أتكلم مارأيته بألمانيا) هي شركات ربحية وغير أخلاقية بتوجهاتها .
هذه عن قناعة وتجارب مرضية لكثير من الناس هنا .
لاشك بأنه يوجد جذور من الواقع لنظرية المؤامرة وتساعد بتبريرها، من مثل ما ذكرت عن شركات التأمين، لكن هذه الشركات تخضع للقانون والدولة لا تسمح بالشطط، مهما كبرت أهمية وسلطة الخصخصة. الدولة موجودة كمراقب وضابط، المشكلة نه أغلب طروحات المرامرة ناجمة عن إيديولوجيات سياسية وفكرية، ويهينون عقول العامة فعلا.
في الوقت الذي تتنافس به الرأسمالية والشيوعية للهيمنة لايمكنني أن أستبعد شيء ، من وجهة نظري أنه تم استغلال هذا الفيروس لأهداف أخرى ، إلى الآن هناك تقارير تفيد بمعرفة وكشف بعض الدول عنه (الفيروس) منذ فترة ، ولكن لم يتم التحذير أو الإعلان بوجوده إلا بعد انتشاره ، ربما الصين لم ترغب بتجميد اقتصادها واعطاء أمريكا فرصة لعزلها ، فتكتمت عن الإفصاح إلى مابعد إنتشاره وبذلك ستكون حققت عدّة فوائد.
أولاً : أنها لم تدخل بتجمّد اقتصادي منفرد وعزل اجباري من قبل العالم .
ثانياً : بعد أن سمحت بانتشاره للعالم ، ستكون متقدمةً خطوة عن باقي الدول بايجاد العلاج والخروج من هذه الأزمة الإقتصادية .
ثالثاً : المواقف التي ستحسب لصالحها بوقوفها بجانب بعض الدول المتضررة كـ إيطاليا مثلاً والتي تخلى عنها الإتحاد الأوربي وباقي الدول ، فكلٌ منشغل بنفسه .
_ربما طرح فكرة تورط شركات التأمين بإنتاج وباء كهذا تكون فكرة بها بعض السذاجة ، رغم عدم الإمكانية من استبعادها تماماً ، ولكن لايمكنني أن لا أقول إلا أنها فرصة ( بطبق من ذهب ) وفيروس كهذا سيسعدهم حتماً .
_ نظرية المؤامرة هي منطلق لكل “فكر” يشعر بالمظلومية ، وهذا اسلوب التفكير لدى الشعوب الضعيفة ، وربما هو نوع يمكننا القول عنه أنه من تشعبات الميتافيزيقيا ، والشعوب الضعيفة هي شعوب عاطفية تماماً ، وتكون العاطفة مسيطرة على مساحاتها وممتدة إلى المساحة الخاصة بالعقل ، فنجد الإختلال بالتوازن والأفكار ، وهذا ما أسميه بالعاطفة السلبية .
وهناك نقطة أخرى أوضحتها لنا جائحة كورونا ، أن أغلب شعوب العالم متقاربة بعض الشيء ، كي لانبالغ بجهلنا نحن فقط ، فقد لاحظت أن أغلب الشعوب بدأت تعود “للإله” لإزاحة الفيروس ، متجاوزين بذلك آلاف السنين من المعرفة وساعد على ذلك بعض السياسين والسؤولين .
نهايةً نحن أمام الخطوات القليلة الأخيرة لإعادة ترتيب العالم وإعادة ترتيب القوى وأولوياتها ، سنة 2020 ستكون حافلة بالأحداث ، وسيبدأ بعدها الهدوء يعود تدريجياً ، ولكن الأهم من هذا كله بالنسبة لنا هو أن نكون قد تعلمنا ولو الشيء البسيط من هذه السنوات الثقيلة .
دمتم بخير دائماً .