
الأنا ودروب السلام الداخلي
يوم عيد الحب هو يوم عيد الإنسان، وعيد الحياة. الحياة التي لا تتّسع للإنسان المأسور.. بالحرية الداخلية وحدها يتجلّى معنى الحب، وتتجسّد قدسيته… بها فقط ينتقل الأسير من الظلمة إلى النور… والحب نور..
والليل مهما اشتدّت حلكته وطالت، فإنّ لحظة يقظة حقيقية كفيلة بتبديدها.. لحظة تعمّدنا بها النشوة، ويتلاشى في حضرتها كلّ شيء، هي لحظة تصير حالنا فيها إلى خفّة الغيوم العابرة وخلودها في آن… فنبضنا العميق، والإحساس اللحظي بالوجود هو منبت الكينونة… تلك الّتي هي وجودنا ومعناه، وكلٌّ الاتّصال و السكون فيه.. هي إدراكنا ووعينا ولا عبور بدونها.. و في الحيوات المنبثقة منها دروب جلجلة، وإن كانت معبّدة… فبدون أنين الألم، ورنّاته لا نصل الخلاص، ولا نحطّ الرحال على مرافئ السلام النفسي والفرح الكوني.
في الأنا ودروب السلام الداخلي، إكليل شوك على طول الطريق، وعلينا أن نعرف ذلك…فالأنا بدون هذا الوعي المتجذر، هي الهلاك و لا خلاص.
وحدها ملامسة جوهر الله في عمق النفس، هي بوابة شروق الروح وقارورة عبقها… بها يتجلى الصمت ببهجة كاملة، وبإدراك غير منقوص… عارياً بحضوره… لا زيف ولا أقنعة، كأنّه الحقيقة لحظة تولد..

عند حضور قوة يقين اللحظة المدركة الآنية، يتم إيقاظ الشبق الدفين المكنون، ذلك الذي يكلل بواطن النفس وثناياها، بالمسرة والعشق النوراني الصافي، فلا كائن إلا ما يكون، ولا أفق إلا ماوراء ذلك الأفق، الشبق الذي هو أعلى درجات الحب، لأنه الرغبة في ذاتها والنشوة في ذاتها.
فنشوة الروح و صفاء النفس راهبات مصليات في معبد الفرح الكوني، ينشرن بخوره في كل أركانه، الفرح الذي لا يرتبط بالسعادة أو التعاسة، الربح أو الخسارة، ولا أي مسمى من مسميات الأنا الزائفة …
بل التخلي عن تلك الأنا، والتحلي بالصمت، والتجلي بالحب.
محبة الذات هي محبة الآخر
عدم مقاومة الذات يعني الاستسلام للسلام، والقبول التام للحظة الآنية، لازيادة ولا نقصان، اللحظة التي نستشعر فينا جريان الطاقة، إن كان عبر بوابة التأمل لتصفية الذهن بلا تصورات وأحكام مسبقة، أوالإنصات الكلي لجوهر الوعي الباطني، فالمصالحة مع النفس ليست الغاية المنشودة ، إنما الاتحاد الرباني الكلي معها، وقبولها بسرمديتها الأزلية، أي تجلي وإشراق الروح، فالروح خالدة…

إذاً أخيراً وليس آخرآ، كينونة الفرح تشع بإيقاظ الوعي الباطني، المرتبط بكائنية اللحظة الحاضرة في قبول النفس كما هي، و بكل مافيها من مشاعروأحاسيس، خبرات وتجارب، ووعي الذات والتوحد معها في الحب اللامشروط، لأن تقبل الذات هو أول خطوة لتقبل الآخر، فالكل كائن في ذاته ومنها.
فالحب اللامشروط، هو البصيرة لرؤية الجوهر الإنساني والروحاني فينا.
لنعبر من البوابة الضيقة إلى عالم الفراغ الأعظم، الذي نتحد معه وننبثق منه، متوِّجين حيواتنا بسمو ذلك الفرح الكوني، والحضور الواعي الكامن فيه.
صديقنا ابن عربي يقول:
شمس الهوى في النفوس لاحت فأشرقت عندها القلوب
الحب أشهى إلي ممايقوله العارف اللبيب
ياحب مولاي لاتولى عني فالعيش لايطيب
لا أنس يصفو للقلب إلا إذا تجلى له الحبيب
كما تقول أقدم قصائد الحب في التاريخ، والتي تعود لأربعة آلاف سنة مضت، والتي وجدت في أحد الألواح البابلية:
ابحث عني إلى أن تجدني
أنا في البرية وقد انتهيت من اقتلاع الأشواك
والآن سأزرع كرمة عنب
وقد غمرت النَّار المستعرة في داخلي بالماء
فأحبّني كما تحبُّ حملانك الصغيرة
واعتنِ بي كما تعتني بقطيع ماشيتك
وابحثْ عنِّي إلى أنْ تجِدني.
*مايا حاتم سمعان.
*الأعمال الفنية للفنان وضاح السيد.

ماشاء الله كلامك غاية الروعة لنشر الحب والسلام بين الناس في يوم الحب ، تحياتي ليكي اميرتي
شكرا محمد للطفك وعبق حضورك …تحياتي الحارة الك
جميل يا مايا ❤💐 أتمنى لك كل التوفيق والسعادة.
شكرا يا ملك ممنونتك جدا وكل الخير والفرح لأيامك القادمة
ايها العارفة مايا،
يا آلهة العشق.
ما تكتبي لايكتبه من هو منحبس داخل الجسد والجسد داخل نير المجتمع.
انت تكتبي بسلطان.
كل جملة يمكن كتابة حولها والحديث سهرات طويلة، بينما اقرا اشاهد هذه السهرات ونور الشمعة يتراقص على وجهك و يشرق نور المعبد المقدس في روحي.
شكرا د. مارتن ممنونتك ووممنونة حضورك الراقي وأتمنى انه وصل لك ولامس داخلك
كل الفرح لك
♥️
الكلمات عندي لا تستطيع تعبر حول الشعور والتسامي مع جلالتك.
أبدعت كعادتك مايا❤
شكرا زهير كل الاشراق يارب
يسلم إيديكي عالمدونة الجميلة🌹
شكرا باسل وكل الخير يارب
رائع مايا كلام له وزنه ورونقه وفقك الرب في مسيرتك
شكرا اسحق النبيل وممنونتك ويارب تضل بكل الخير وعيلتك أيضا..تحياتي
برافو مايا..كتاباتك بتعكس جمال روحك..يعطيكي العافية
حبيبتي الغالية رانية كل الفرح لروحك ولنور قلبك ودمتي بكل الخير يارب
برافو مايا
طريقتك بالكتابة مميزة وحلوة ممزوجة بروح الادب و الفلسفة و عبق المعتقد .
كملي وبقوة الله يوفقك يا رب.
شكرا كتير عبد الناصر لملاحظتك الحلوة وكل الخير يارب بأيامك وتحقيق أحلامك كلها
” الحب نور ” ..
أثناء القراءة شعرت بروح الشعر تمتزج بالفلسفة ..
نص جميل ، شكرا مايا ❤
شكرا دكتورة نجوى وشكرا لعمق القراءة
تحياتي الحارة
بالتوفيق عزيزتي مايا
كتاباتك و تعابيرك قمة في الإبداع، استمتعت كتير بالقراءة💕🌸
شكرا شيرين لتقييمك اللطيف و شكرا لقراءتك للنص ولك كل السلام والنجاح في حياتك المقبلة بكل الزهو ….دمت بكل الخير
النص في منتهى الغنى، العاطفة جياشة صادقة، بيد أن السلام الداخلي هو الذي يربط النفس ببعضها ويرفعها بها إلى الأعلى، لترفرف بعيدًا عن ثقل الأرض وحركة الواقع. أرى ما كتبتيه جميلًا جدًا، لقد تركت يا مايا روحك تطير، وتركت عقلك يذهب معها بعيدًا بعيد. نص مليء بالجمال والحرية، وهذه الحرية لا يمكن أن تتحقق إلا بالسمو الذي ذكرتيه. ما تكتبيه قريب من فكر ابن عربي، وجبران خليل جبران، الي يفسح المجال لخيالنا أن يسبح في السماء وعالم ما بعد الأ{ض
. لك كل الود
آرام الورد دائما تقييمك متماهي مع خلود روحك وجماليتها وقدرتك دوما على التعبير الحقيقي الخلاق لما يدور في داخلك من كل مكنوناته وافصاحاته المثيرة والجميلة والشيقة للسمو أكثر وأكثر …
انت تعيش الحياة بكل تفاصيل فرحها الكوني لما تحمل في داخلك من السلام …
شكرا لك ودمت بكل الصحة
سأختزل شغفي ورؤيتي في بيت شعر أندلسي :
وَإذا القَلْبُ عَلَى غُفْرانِهِ
كُلَّمَا غَارَ بَهِ النَّصْلُ عَفَا
..
شكرا سيدة مايا ..
شكرا أستاذ محمد الأديب والكاتب والشاعر والأصيل، كل الود والتألق الدائم لك