ــ 12 ــ
في وقت لاحق، انتشر النشاط التجاري العام، من محلات تجارية ومخازن أغذية، ومن صيدليات بيطرية وزراعية وبشرية، افتتحت في تاريخ لاحق فيما بعد، كلها لم تكن في الأصل سوى غرف حجرية أو طينية متاخمة للشارع، في قلب تلك البيوت والدور التي نهضت في حارة الصفيح. وبمرور الوقت، جرت العادة أن يُثبت لتلك الغرف باب من جهة الشارع، ثم تُعلق لافتة، فيما بعد، تشرح للجمهور أن هذا المحل ـ الذي كان في الأصل إحدى غرف الدار ـ قد أصبح دكاناً، يُكتَبُ اسمُه غالباً بلغتين، تكون الثانية عادة هي الإنكليزية، أسوة بالمتاجر والمحلات الكبيرة في شوارع وأسواق المدينة.
والناس كلها ماتزال تذكر أن صيدلية أبو فريد، كانت أول المحلات التي افتتحت في الحي، كما كانت أول المحلات التي دمرتها الحرب بالكامل، أول اندلاعها.
وكانت خمارة قَتِيْلوْهْ اليزيدي، شأنها في ذلك شأن بقية الأنشطة التجارية، التي لا تكترث لدوائر الدولة، ولا تكترث دوائر الدولة هي الأخرى بها. ففي حارة الصفيح، هكذا كانت تجري الأمور والعادة، منذ وقت طويل، في مجراها الطبيعي. وكأن كلا الطرفين؛ الحكومة والسكان، غير معترفِين بوجود بعض، وذلك في شبه عقد نسيان متعمد وصامت، غير رسمي وغير مكتوب. وإن تكن الأمور لم تعدْ تجري في السنوات الأخيرة، على المنوال نفسه، بعد أن عظم شأن الحي، وتكاثرت فيه البيوت والمحلات التجارية المتنوعة، فنقلت الحكومة نشاطها وموظفيها مرغمة، لمتابعة ما يجري في هذا المكان، الذي كان قبل عشرين عاماً خلت، مجرد فضاءٍ مفتوح، يشبه البادية التي لم يطرقها من البشر عادة، إلا عابرو السبيل، في مصادفات أو مناسبات.
سارع قَتِيْلْوْهْ اليزيدي نحو عبدو حالما رآه مقبلاً، وراح يرحب به، قبل أن يشرع في طقوس تحضير الطاولة اليومي. نظر عبدو إلى الزبائن الذين قاربوا العشر طاولات متفرقة، وجميعهم منهمكون في الطعام المفروش على طاولاتهم؛ والذي كان في غالبه يتألف من اللحوم والمشاوي واللبن الرائب وصحون السلطات المختلفة الألوان والأنواع.
وما إن مسح عبدو الجميع ببصره بنظرة ازدراء واحتقار، كأن بينه وبين جميع زبائن الخمارة ثأراً من نوع خاص، حتى جلس أخيراً في مكانه المعتاد. وقبل أن ينطق بكلمة واحدة، سمع قَتِيْلْوْهْ اليزيدي يسأله:
ــ أيقالُ حقاً بأن بعضهم يخطط لافتتاح مقهى قرب خمارتي؟
فلم يجبه عبدو، وبدا وكأنه لا يراه ولم يسمع حديثه. فتابع قَتِيْلْوْهْ يقول بلهجة كلها ضراعة وقلق:
ــ لو حدث هذا، وافتتحوا مقهى قريباً مني، فقد خَرِبَ بيتي إذن. سوف أخسر تسعة أعشار زبائني اليوميين.
وأصر عبدو على أن يظل متلبثاً يعتصم بصمته المعاند، وغير المكترث بما يقوله قَتِيْلْوْهْ، الذي أردف قائلاً، وهو يشرع في نقل حاجات عبدو، وطعامه ومشروباته اليومية المعتادة، حتى دون أن يسأله؛ ماذا يطلب أو يرغب أن يقدم له اليوم:
ــ حتى الله، عز وجل، لن يُرضيه قطع الأرزاق.
فانتفض عبدو حينئذٍ، وكأنه لدغ من أفعى. وصرخ بصوتٍ طار من هوله قلب قَتِيْلْوْهْ، صوت متفجر دوى في كل أركان الخمارة، حتى خيل لبقية الزبائن، كأن مشاجرة ما قد وقعت:
ــ وماذا تريد مني أن أفعل لك ولرزقك؟ هل أحضر حزمة أصابع ديناميت، وأفجر المقهى فوق رؤوس الناس، حتى ترتزق أنت؟ انقلع من وجهي أيها اليزيدي، لعنة الله عليك. إذهبْ وأحضرْ زجاجة براندي، ومتبل ثوم، وبعض الخيار المقطع.
فأسرع قَتِيْلْوْهْ راكضاً من أمامه ومُولياً كالهارب، وغاب لكي يلبي طلباته بالسرعة القصوى. كان قَتِيْلْوْهْ عملاقاً حقيقياً، فارع الطول بشكل استثنائي، حتى ليكاد طوله يقارب المترين إلا قليلاً، ضخم الجثة عبلَ الأطراف، وله منكبان عريضان وكفان ضخمتان، وقد تغطى وجهه بشاربين مفتولَين كالحبل الغليظ، وتشققت خطوط وجهه المفعم بالسمرة الداكنة، وعلت مساحاتٍ منه ندوبٌ قديمة، لم تشفَ منذ سنين طوال.
ومع كل بنيته المتعملقة الضخمة، ألِفَ جميع سكان حي الصفيح طبعه الوديع المسالم، وسجيته المجاملة، واستعداده الدائم لأن يبذل أي معروف يطلب منه، أو خدمة قد يحتاجها الآخرون. كان رقيق الحاشية، وذا طبعٍ أقرب إلى الأطفال في استكانته وسهولته. ولطالما تعامل مع عبدو السكير في منتهى الحذر والحيطة، خوفاً منه ومن شنتيانته ونصل سكينه اللامع، والذي لا يتورع أن يفتح أخدوداً لحمياً في وجه كل من يحاول إغاظته، أو التنكر لطبعه الحاد الشرس. كان العملاق البشري، قَتِيْلْوْهْ اليزيدي، يهمس بصوت عالٍ في محاولة لإسداء النصيحة لكل زبائن خمارته:
ــ رأس الحكمة مخافة عبدو السكير.
فيسمعه عبدو الذي يزداد تجهماً، تعبيراً عن رضاه. ويرد محبذاً ما سمع من صاحب الخمارة:
ــ أحسنت. أنت يا قَتِيْلْوْهْ خيرُ من تعلم هذه الحكمة وحفظها، وحَفَّظَ هذا الدرس لأهل هذه الحارة المتمردة على تعليماتي وأوامري.
ثم يرفع عبدو كأسه عالياً في صحة قَتِيْلْوْهْ، محيياً ومرحباً بالحضور.
في تلك الأيام، قبل الحرب، جاء الصيدلاني أبو فريد إلى بستان الحاج خضر، وسأل عن الحاج وهو مقبوض النفس، متبرمٌ نزق. فخرج إليه الحاج خضر من بستانه مرحباً بالصيدلاني الأشهر والأقدم، وبصاحب الصيدلية الأقدم والأشهر، والأكثر جذباً للناس في حي الصفيح أرادامس. فبادر الصيدلاني أبو فريد يقول للحاج، فيما يشبه الهجوم الممزوج بالعتب والملامة المريرة:
ــ لقد خربت بيتي يا حاج خضر؟
ــ أهلاً أستاذ أبو فريد. تفضل أدخل. ماذا تقول يا رجل؟ وما تعني بقولك هذا؟
ــ شجرة الزيزفون يا حاج!
ـ شجرة الزيزفون؟ أية شجرة تقصد يا رجل؟
ــ تلك الشجرة المزروعة في طرف بستانك!
ــ ما بها لا سمح الله؟
ــ إنها هي من خربت بيتي.
ــ خربت بيتك؟ ما عاش من يجرؤ عليك يا أبو فريد. ولكن ما قصتك مع هذه الشجرة؟
ــ الناس يا حاج خضر. الناس جميعاً في هذه الحارة البائسة، يعتقدون بأن أوراق هذه الشجرة بالذات تشفي من كل الأمراض.
ــ خبرٌ جميل وطريف أسمعه لأول مرة. ولكن فيما يضرك أن يعتقد الناس بما شاؤوا؟
ــ أنا لم أهدر معظم عمري في التعلم والدراسة، وأنفق كلَّ ماجنته عائلتي من مالٍ، من أجل أن أفتتح صيدليتي، لكي أنتهي أخيراً إلى طلب رزقي والعمل بين جهلة وأغبياء، وبين أناسٍ بليدين، لا عقول لهم.
تخيل يا حاج؛ أنهم يعتقدون بأن بعض وريقاتٍ مغلية من هذه الزيزفونة المضحكة الحمقاء، تشفي من السرطان والسل والحمى والسكري وأمراض الكلى وكافة الالتهابات. وتساعدُ على الإنجاب، وتطيل الأعمار وتؤخر الشيخوخة، وتديم ريعان الشباب ونضارته، وتعطي وفرة في القوة الجنسية. وتعالج الحصباء والدفتريا وشلل الأطفال. لم أسمع هبلاً وخبلاً مثل هذا الذي يقوله الناس عن شجرتك ويعتقدونه.
صمت الحاج خضر. وأدرك سبب حنق الصيدلاني. وأيقن دون لَبْسٍ بأن الرجل محقٌ في كل ما قال. وتساءل بلهجة متعاطفة:
ــ وهل تضرَّرَ عملُك في الصيدلية كثيراً بسببها؟
ــ تضرر عملي؟ الأصح أن تسأل: هل أنا أعمل اليوم، أم أنني متبطلٌ عاطلٌ عن أي عمل، بسبب جارتي المباركة، شجرة الزيزفون؟ والأصح كذلك، أنك حكمتَ على مستقبلي بالدمار والفشل يا حاج خضر. يا رجل، حتى لتوشك الصيدلية أن تتوقف عن المبيعات نهائياً، إذا استمرت الحال على ماهي عليه.
ــ أتفهم حراجة موقفك يا جاري وصديقي. وأتعاطف معك كل التعاطف. والآن لا أجد مناسباً لفض المشكلة من أساسها، إلا بخلع الزيزفونة من جذورها، وتحريقها على مرأى من الناس جميعاً، حتى يعودوا عن باطلهم وجهلهم.
كاد أبو فريد أن يضيف إلى قوله الأخير ذاك: “ومما يثير غيظي أكثر من هؤلاء البهائم، أنهم يشفون حقاً وصدقاً من أوراق الشجرة. كأن هنالك مؤامرة حقيرة، قد حيكت في السر بينهم وبين هذه الشجرة بنت الكلب!”. إلا أنه صمت، وغاص في تأمل وتفكر، وبدا جلّياً أنَّ اقتراح الحاج خضر، لم يوافق هواه وما يتردد في داخله من أفكار. لكنه خرج عن صمته بعد قليل ليقول:
ــ لديَّ رأيٌ آخر في الموضوع. وأنا خَجِلٌ ومترددٌ قليلاً من المصارحة به.
ــ قل ولا تردد. أقسمُ لك أنك لن ترجع خائباً، أو تعود إلا بما تأمر به أو تقترحه عليّ.
استجمع الصيدلاني أنفاسه وأفكاره، وقال أخيراً:
ــ أريدُك يا حاج أن تؤجرني الشجرة.
ــ أُؤجرك الشجرة؟
ــ نعم. وبالسعر الذي تطلبه. سأدفع لك ما يدفعه المستأجر لبستانك هذا كله في عام كامل، وشرطُك عليَّ أن لا أتدخل في بستانك ولا شأن لي به.
ــ إذا كان هذا يريحك ويرضيك فأنا موافق دون تردد. واعتبرْ الشجرة لك، وتحت تصرفك منذ هذه اللحظة. ـ بارك الله بك يا حاج، وسأدفع لك الأجرة سلفاً كما اتفقنا، كما أنني سوف أعَيِّنُ من طرفي قَيِّماً عليها. أعني موظفاً من عندي، يحرسُها ويرعاها على مدار اليوم، وسوف أطلب من القَيّم أن يبيع ورقها الأخضر بثمن مناسب، وتسعيرة ثابتة، تحدد للناس عدد
الوريقات المأخوذة منها، وطريقة غليها واستعمالها دون تصرف عشوائي من قبل الناس. الموظف القائم على الشجرة هو من سوف يحدد السعر، وعدد الأوراق، ونوعية وطبيعة الأمراض التي ينبغي علاجها.
قال الحاج خضر:
ــ من هذه الناحية، أنت امرؤ مشهودٌ لك بين الناس جميعاً، بأنك تخاف الله في التسعيرة، وأرباحك محدودة وبنور الله، ومما لا يُثقِلُ كاهل زبائنك.
بعد ذلك اليوم، تم تعيينُ شابٍ موظف. له مكتب مخصص بجانب الشجرة، وأصبح الإقبال على شراء ورقات شجرة الزيزفون الواقعة في بستان الحاج خضر، يتمُّ بموجب وصل نظامي، وبختم صيدلية أبو فريد الرسمي. كما ظل توافد السكان في الحارة، وتتابع تقاطرهم على الشجرة حثيثاً، كما كان في الماضي.
كان أبو فريد يؤكد من جهته، لكل من يسأله عن الموضوع، أنه ثبتَ علمياً بأن ما تحتويه ورقة الزيزفون، في تركيب يخضورها من مواد، هي خلاصة المواد المقطرة والمستخلصة التي تعالج كل الأمراض، والتي خصها الله بميزة الشفاء من كل مرض.
أكثر من ذلك، جعل أبو فريد يؤكد ويصادق على أقوال أهل الحارة، بأن وريقات الزيزفون تدفعُ غائلة السحر والعين والحسد، وتشفي من الجنون المطبق، وتفك المربوط وتقضي على العقم لدى النساء والرجال. وراح يشرح الأساس العلمي، وكيف أن البركة والسر الإلهي الكامن في الشجرة، يتأكدان من خصائصها الكيميائية التي أثبتها العلم بما لا يقبل الجدال، فكان يقول:
ــ هذه القضية لم تعد موضع نقاش لدى العلماء، فلقد صح البرهان عليها بشكل قطعي. وبات الإجماع عليها من كل علماء الدنيا أمراً محققاً.
بعد قريبٍ من مضي سنة على استثمار الصيدلاني أبو فريد للشجرة، أصاب الشجرة ما يشبه المرض، أو عرَّة طبيعية مجهولة السبب والمنشأ. فبدأت تميلُ إلى الاصفرار شيئاً فشيئاً، وراحت خضرتها تنضب، ونضرة منظرها تذوب شيئاً فشيئاً. فسارع أبو فريد
والموظف القائم عليها، باستحضار خبراء زراعيين، وأخصائيي تربة. ولقد أنفق كثيراً من المال والوقت الإضافيين، في سبيل إنقاذ الشجرة من الذبول الهلاك. ولم يبقَ أحدٌ من ذوي الخبرة والاختصاص، من أهل البساتين في المواضع المحيطة بالحي، إلا استُشير وسُئِلَ الرأيَ في أمر الشجرة. وبعد أن أقرَّ الجميع بعجزهم، ورجعت أدويتهم ومعالجاتهم للشجرة بالخيبة والخسران ودون طائل، تيبست الشجرة أخيراً، وتحولت إلى كتلة من ليف خشبي لا حياة فيه. ذوت أوراقُها، واسودَّ لِحاءُها بسوادٍ خالطته الصفرة. وقال القَيِّم الذي وظَّفَهُ أبو فريد للقيام على أمورها:
ــ لقد أصابتها عين.. لاشك في ذلك.
وقال بعض الناس في الحي:
ــ إنها عينُ حمود الأغواني، بلا شك.
وبدا الأمرُ، وكأنه يحتاج إلى بادرة تشبه المعجزة الإلهية لإنقاذ الموقف. فاقترح أبو فريد على قَيِّم الشجرة أن يتمَّ اقتلاعُها وشلعُها من مكانها، والتخلص منها ليلاً، وفي منأى عن رقابة الناس. وزرع شجرة زيزفون موضعها، تشبهها في الشكل وتماثلها حجماً.
وفي ليلة ليلاء، تم اقتلاع الشجرة، وزرع أخرى مكانها، بجهد عمالٍ مستأجَرين، أنجزوا العمل ثم انصرفوا، دون أن يلحظهم أحدٌ من أهل الحي. وفي اليوم التالي تابع القَيِّم على الشجرة، دوامه الرسمي بجانب الشجرة.
مضت أيام وأسابيع، ولاحظ الموظف الموكل بشجرة الزيزفون، قلة الإقبال على تلك الشجرة الجديدة، وشيئاً فشيئاً بدأت نُذُرُ الانصراف عنها نهائياً تتأكدُ يوماً بعد يوم.
وجزع الأستاذ أبو فريد أيما جزع، وراح يُذكِّرُ الناس بأيام الشجرة الخوالي، وما كان لها على الناس من أيادٍ بيضاءَ وفضل، وما تقدَّم لها من كرمى وحسنى، وما تأخر من فضائل مشهودة في شفاء الكثيرين. لكنَّ الناس كانوا يقابلونه بالصمت أو التململ. وكثيرون كانوا يُصَرِّحون في وجهه جِهاراً:
ــ إذا أردت الصراحة يا أستاذ أبو فريد، فإن الشجرة باتت عديمة النفع، ولا قدرة لها على معالجة شيءٍ من الأمراض.
وقال بعضهم :
ــ يا رجل كأنها ليست هي. لا ندري ما الذي أصابها؟
ــ ألم نقل لكم إنها عين حمود الأغواني، قد أصابتها إصابة بالعين؟
وقال آخر:
ــ ربما دخلت في طور الشيخوخة والعجز.
ــ الثابت أنها أصبحت ورقاً أخضر سخيفَ الطعمِ. ولا فائدة تُرجى منه.
وحين كان الأستاذ فريد يشتط ويتطرف في دفاعه عنها، كان يُجابَه بالقول:
ــ أستاذ أبو فريد أنت رجل متنور، وصيدلاني ومتعلم، وخريج جامعة، ورجل علم. والعجب كل العجب، أنك ما زلتَ تؤمن بمثل هذه الخرافات التي أقلعنا عنها، نحن البسطاء، وعن الاعتقاد بها. فأين أنت منا، نحن الأميين والجهلة! يا شيخ دعك من هذه السخافات. هل يوجد في الدنيا شجرة تشفي من كل الأمراض؟ وهل ما يزال في هذه الدنيا بشرٌ يؤمنون بما تؤمن به من خرافات الأزمنة الماضية؟
كان الأستاذ أبو فريد يفرك يديه من الحيرة والعجز والأسى، ويتحسر على الأيام الخوالي، والتي يسميها مجد الزيزفونة البائد، وعزة أوراقها الخضراء وأيامها المندثرة.
بيد أن المؤكد والثابت، بأن حارة الصفيح لها قوانينها الباطنة والخاصة. والتي لا يتسع إدراكَها دائماً للجميع، كما يتعذر اكتناه سرها بالعقل المجرد وحده.
*صورة الغلاف للفنان أحمد ظاهر.
*معبد الحسون: كاتب سوري من مدينة الرقة، مقيم في فرنسا، له عدد من المؤلفات، منها: ( الرقة والثورة – شهادة شخصية)، وثلاث روايات هي (الحرب، قبل حلول الظلام، حين نُفِخً في الصور)، إضافة إلى عدد كبير من الدراسات البحثية والمقالات.
