هناك عدد ليس بقليل من الناس، راودته تساؤلات حول فكرة السفر عبر الزمن، أو شاهد أفلاماً أو قرأ قصصًا تتحدث عن هذا الأمر. فهل يمكننا فعلاً السفر للمستقبل أو العودة للماضي؟
ماذا لو كان بإمكاني العودة للماضي، فهل أستطيع تغيير الأحداث؟
ماالذي نحتاجه لكي نمتلك القدرة على ذلك، وهل هذا من الممكن أم أنه مستحيل؟
برحلتنا البسيطة هذه سنطلع على رأي العِلم، وماتوصل إليه العلماء بهذا الصدد.
للحديث عن هذا الموضوع يجب أن نعرف بدايةً بعض الأمور عن مفهوم “الوقت”، ويقول
“أينشتاين”: (الوقت هو البعد الرابع ومرتبط بإحكام بالطول والعرض والعمق) -أبعاد الفضاء-.
ويقول كذلك عن الوقت: (أنه مثل النهر الذي يتعرج ويسرع ويبطء)، أي أنه ليس بخط واحد مستقيم.
علينا أن نعلم أن الوقت ليس ثابت، وهو مرتبط بالمكان، ولا هو متغيّر بحسب المكان فقط، بل وأنّه عندما تقترب الساعة من الجزء الأقوى من الحقل الانجذابي تبدأ بالبط،وكلما ابتعدنا عنه كلما تكّت بسرعة أكبر.
إذاً (الجاذبية تبطىء الزمن)، وهذا مفتاح لواحد من أشكال السفر عبر الزمن للمستقبل، أي أنه حين تغادر حقلاً انجذابياً كسطح الأرض، يتقدم الوقت بمعدّل مختلف بالنسبة لك مقارنة بأصدقائك على الأرض، من مثل: (روّاد الفضاء كلهم مسافرين عبر الزمن بشكل ما).

“إسحاق عظيموف” يقول: (إن العبارة الأكثر تشويقاً التي تسمعها بالعلم، والتي تبشر بمعظم الاكتشافات إنها ليست “وجدتها” بل هي”هذا غريب”). إذاً هيا لنرفع الإثارة قليلاً.
إذا سافرت خارج الجاذبية الأرضية بسرعة مليار و87 كم في الساعة لمدة سنة، ستعود لتكتشف أنه قد تقدّمت الأرض عشر سنوات وأنت كبُرت سنة فقط! والأمر المذهل أكثر، هو لو أنك سافرت بسرعة الضوء (299,274 كم في الثانية )،بمركبة فضائية لمدة عشر سنوات، فالوقت الذي سيمرعليك داخل المركبة هو عشر سنوات، وعلى الأرض سيكون قد مر ألف سنة! أي أنك تعود لعالم مستقبلي جداً.
نستنتج أن السفر للمستقبل ممكن جدًا، إذا ماتوصل الإنسان للآلية التي تنقله.
يقول “ميتشو كاكو”: إن صناعة آلة زمنية قادرة على السفر عبر الزمن، سيكون حجمها أكبر بكثير من مدينة جينيف، والتي تبلغ مساحتها 15.93كم².

السفر عبر الزمن للماضي
هناك طريقة ممكنة للسفر للماضي، وهي عبر الثقوب الدودية (الممرات الكونزمنية)، ولكن إلى الآن لايوجد أي دليل على وجود هذه الثقوب، بالرغم من أن العلم الحقيقي هو من يقف خلف فكرتها، ويعود عدم رصدها لصعوبة الكشف عن مايحويه الثقب الأسود.
توضيح بسيط عن الثقب الدودي:
أمسك بورقة وقم بطيها على نفسها، ومن ثم قم بثقبها، فما نحصل عليه يسمى حفرة دودية، أي ربط الجزئين زمانيًا ومكانيًا، والاحتيال يكون بالمرور عبرهم من دون قطع المسافة الدورانية الكاملة للورقة. ولأن اكتشافها ليس بعيداً، سنفترض أنه تم اكتشاف ورصد هذه الثقوب فعلاً، ونرى كيف يمكننا السفر عبرها.
إذا الثقوب الدودية سيكون حجمها أصغر من الذرات، وإن أردنا أن نعبرها فعلينا توسيعها بشكل كبير كما سبق وذكر“كاكو”، وفتح ثقب دودي يتطلب كمية كبيرة من الطاقة، وطبعاً لايمكن ومن المستحيل إنتاج طاقة على الأرض ونقلها إلى تلك الثقوب، لهذا بحثُنا عن مصدر للطاقة سيكون بالفضاء نفسه، ولأن البحث يوصلنا لأمور كثيرة لم نكن نخطط للوصول إليها، فقد تم اكتشاف مايسمى (الكوازار) بالفضاء البعيد، ولعلّ هذا الاكتشاف سيساعدنا بتزويد الثقوب الدودية بالطاقة.

الكوازار (Quasar):
(“quasi-stellar radio source”_مصدر راديو شبه نجمي): هي مجرات بعيدة جدًا، تبعد عنا مليارات السنين الضوئية، لامعة بما يعادل مئات من المجرات المتوسطة مجتمعة، حيث أن لمعان أي كوازار
يعادل 10 إلى 1000 مرة أعظم من أي مجرة طبيعية، وتبعث بكمية ضخمة من الطاقة كأشعة سينية وأشعة فوق البنفسجية، وموجات راديو وأشكال أخرى من الإشعاع الكهرومغناطيسي، وتم اكتشافها عن طريق (التيلسكوبات الراديوية)، وتعتبر من بين أبعد الأجسام المكتشفة إلى الآن في الكون، وأكثرها طاقة (تصل قوة الطاقة الصادرة عن بعض هذه الكوازارات إلى رتبة مليون، مليار، وأحياناً لـ ترليون إلكترون فولط!).
عملية دراسة الأجسام في الفضاء بحد ذاتها، تشبه كثيرًا السفر عبر الزمن، نحن نرى الأجسام كما كانت عندما انطلق منها الضوء أي قبل مليارات السنين…. وهكذا، كلما نظر العلماء بعيدًا، كلما عادوا بالزمن.

تساؤلات:
* ماذا لو تمكنتَ من العودة بالزمن وذهبت لمنزلكم ورأيت نفسك وأنت طفل صغير! فهل هذا أنت حقاً؟
أنت تعود بالزمن وتلتقي نفسك، وتكون هناك ذراتك بشكل متزامن لأنك في خط زمني آخر، وعندما تلتقي بنفسك وأنت طفل، فهذا ليس أنت فعلاً بل مساوٍ وراثي لك.
* ماذا لو تمكنت من العودة بالزمن للماضي، فماذا يضمن أنك لن تقتل جدّك مثلاً؟ وحينها ستكون قد أحدثت خلل هائل بالكون، وبالتسلسل الطبيعي الذي قام عليه الزمن الحالي ( هذه الفرضية طرحها “ستيفن هوكينغ” في روايته 11/22/63) ومهما كان الذي سيتم فعله بسيط بالعودة للزمن، فهو يخلق خطًا زمنيًا موازيًا للخط الأصلي، وحينها الأمر سيصبح معقدًا بشكل كبير.
يقول “ستيفن هوكينغ”: (نحن نسافر باتجاه الأمام في خط الزمن، يمكننا أن نزيد سرعتنا بركوبنا صاروخًا يسير بسرعة عالية، ثم العودة إلى الأرض لنجد الجميع أكبر مما تركناهم فيه، أو ربما أموات، وتسمح نظرية آينشتاين في النسبية العامة بطوي الزمكان بطريقة ما لنسافر إلى الماضي، على كل حال، إن طيّ الزمكان قد يسبب إشعاعًا هائلًا يؤدي بدوره لتحطيم المركبة الفضائيّة وربما تمزيق نسيج الزمكان نفسه، وبالنسبة لي، فقد قمت بدعوة المسافرين بالزمن إلى حفلة خاصة، وانتظرتهم لوقت طويل، ولم يلبِ الدعوة أحد منهم).
حاول “هوكينغ” أن ينظم قوانين استحالة السفر عبر الزمن ولكنه فشل، وتراجع عن نظرية “الحماية الزمنية” وقال عن هذا: (قد يكون السفر عبر الزمن ممكنًا، ولكنه ليس عمليًا).

الآن وبعد أن اقتربنا من جمع المكونات لاكتمال رحلتنا، سنرى رأي العلم من جديد بما توصلنا إليه.
العلم إلى الآن لم يقبل بكل هذه المعطيات، واعتبرها مجرد محاولات (جيدة) ولكنها لاتحمل أي دليل أو إمكانية السفر للماضي، إضافة إلى أنه تم تحديد نوع الطاقة المُرادة لتوسيع الثقوب الدودية (المفترضة)، والتي تسمى (بالطاقة السلبية)، وباختصار هي طاقة مضادة للجاذبية، تقاوم نسيج المكان والزمان، وتمنع الجاذبية من سحق الثقب الدودي، والمؤسف أن الكثير من العلماء لايعتقدون بوجود هذه الطاقة السلبية أساساً، مما يعني أن السفر عبر الزمن بالعودة للماضي بالشكل المباشر، غير ممكن حالياً.
بعد هذه النتيجة ربما سنقول أنها طبيعية جدًا، ولو أن إمكانية السفر بالزمن ممكنة لكنّا رأينا أحد أولئلك العائدين إلينا من المستقبل، نعم هذا صحيح ولكن قبل أن ترحل ياصديقي، يتوجب علي أن أخبرك أن هذه النتيجة تنطبق على زماننا ومعارفنا الحالية، وليس على ماقد يتم الكشف عنه بالمستقبل، ويجيبك العلم مرة أخرى أنه عند التوصل للقدرة على السفر عبر الزمن، فهل سيكون من الصعب عليهم أن يتوصلوا إلى تكنولوجيا الإختفاء؟! إضافةً إلى أنه ربما تم صناعة آلات بإمكانها نقل الإنسان عبر الزمن بالمستقبل، وربما يتم نقل بعضهم إلى زماننا، وهم بيننا فعلاً كبشر طبيعيين ونراهم، ويقومون بتغيير العالم بأفكار سابقة لعصرهم، ولك الحرية أن تتخيل أي شخصية مرت بك من هذا القبيل، وتوقع أن يكون أحدهم …
- بقلم: محمود عبود
*يعبر المقال عن رأي الكاتب ولا يعبر بالضرورة عن رأي المدونة.
