
الحاسوب آلة بأثر معنوي
الحاسوب “computer”، الآلة التي اتسع استخدامها لأغلب المجالات، ولا يخفى أثرها على المجتمعات في العقود الثلاثة الأخيرة .
هذا التأثير والتطور هو نتاج الكثير من معارف وخبرات الإنسان، التي كرّسها في صناعة أولى الحواسب، ومن ثم السير قدماً في تطويرها، بتسارعٍ كبيرٍ في العقدين الأخيرين .
الذكاء الاصطناعي، الحواسب الفائقة، الحاسوب الكمومي، السرعات الفائقة للاتصال، هذا لا يغير من حقيقتة أن كل تلك الابتكارات ناتجة عن تطور علاقة الإنسان بالحاسوب، من حيث تطوير عتاد الحاسوب، بالإضافة لتطوير نظم التشغيل .
الحاسوب دون نظام التشغيل آلة صامتة، ويجدر ذكر أن الحاسب البسيط يستطيع حساب أي عملية حسابية تقوم بها الحواسب الفائقة، مع الأخذ بعين الاعتبار عاملي الكفاءة والزمن .

بدايات البرمجة :
أول آلة نستطيع أن نعتبر الحاسوب الحالي هو امتداد لها، أو بمعنى آخر أول آلة تقوم بعمليات الحساب، وتستخدم لغة الآلة الخاصة بها والتي يُمكن برمجتها، كانت في عام 1820م على يد المهندس الميكانيكي والرياضي “تشالرز باباج”، وأطلق اسم مكنة الفروق “Difference Engine” على آلته، أوالمحرك التحليلي .
استفاد “تشارلز باباج” من فكرة (نول جاكوارد) التي تستخدم آلية البطاقات المثقبة، علماً أن هذه الآلية استمر العمل بها إلى ستينيات القرن العشرين، وأصبحت جزءاً من شركة IBM .

لم يستخدم المحرك التحليلي مطلقاً حينها، لكن فكرته كانت سبب اختراع الحاسوب في وقت لاحق، ومع ذلك الاختراع ظهرت أول عملية برمجة على يد “آدا لوفلايس” التي رأت أن المحرك التحليلي يُمكن استخدامه لأغراض أكثر من عمليات الحساب، ونشرت ملاحظاتها حول إمكانية حساب أعداد برنولي عبر المحرك التحليلي، وكانت تلك أول خوارزمية تُنفذ على آلة، لذلك يتفق كثيرون على اعتبار “آدا” أول مبرمجة .

تبع ذلك الكثير من المحاولات، والاختراعات التي يمكن اعتبارها جميعها حواسب، إلا أن ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين هي التي تُوِجت باختراع الحاسوب الإلكتروني، وما رافق تلك المرحلة (الحرب العالمية الثانية) كان له دور أساسي في تطوير الحواسب، لتكون لمجالات عامة، و بالإضافة لضرورة تطوير لغة التشفير، مما أسهم بتطور نظم المعلومات، و تخزينها، ونقلها .
هنا كانت عمليات البرمجة تحتاج إعادة توصيل، وتعديل الكثير من توصيلات الأجهزة .
بعد ذلك استخدام الترانزستور بدل الأنابيب الزجاجية المفرغة، اختصر الكثير على صناعة الحواسب من حيث الكلفة و الحجم، وعيوب الحرارة والإصلاح، ثم ظهرت الدارة المغلقة بحيث تم دمج وحدة التحكم مع وحدة المعالجة والمنطق، و سميت وحدة المعالجة المركزية ” Central Processing Unit”
إن الحاسوب تدرّج من آلة ميكانيكة بسيطة، وتطورت لتصبح ميكانيكة أكثر تعقيداً، ورافق ذلك التطور الطفيف فهم جديد للآلة فمع تعديلات وتغيرات في توصيل الأجزاء، كانت تقوم بمهام جديدة لها، قد تختلف عما صُمِمت لأجله .

بعد ذلك تطور الحاسوب ليصبح إلكترونياً، وترافق ذلك بفترة الحرب العالمية الثانية، كان هناك تنافس على سرية المعلومات، ونقلها وتخزينها باستخدام أجهزة إلكترونية هي نوع من الحواسب المتخصصة، مما سمح بولادة كل من نظرية المعلومات، ونظرية التعمية واللتين كان لهما دور هام في ولادة البرمجة، من بعد ذلك أصبح يتفق علماء ومهندسو الحاسوب على أن هذا الجهاز بمفهومه الكلي عبارة عن مكونيين: مادي (العتاد) Hardware، ومعنوي (نظم التشغيل و البرمجيات) software ، ولا يمكن فصل أحدهما عن الآخر.
بقلم: سومر علي هابيل

شمراً جزيلاً . معلومات رائعة أقرأها أول مرة.
يسعدني ذلك
شكراً لك
تحياتي سومر .. سلمت يداك .
معلومات مهمة لتطور الحاسوب ,شكرا لك