الموت أمرٌ جميل…

فهل لي ببعض موتكم؟

ربما حينها سأُدهش قليلاً، فأنا أعتقد أن هناك دهشة بعد الموت، أتمنى ذلك.

فهل تخافونه؟

إني أخافه كذلك، ولهذا أريد مقابلته، أوليس من العقل مواجهة المجهول الذي نخافه؟

ليتني أستطيع إخباركم بأن تواجهوا موتكم من دون خوف، أنا سأفعل ذلك وأواجهه، ولكن لا يمكنني إخباركم بهذا الأمر، لأني إن أخبرتكم الحقيقة، ربما سترموني بسبع حجرات ولعنة.

أعتقد أنه في هذه الأيام هناك موسم جيد للتجارة، فهناك تُجار كثر، تُجار بشر، تُجار دماء، تُجار ألسُن، تُجار إنسانية، تُجار كلاب حراسة، وتجار مقاصل، وأشد الرابحين تُجار الشعارات.

هذه الأيام إما أن تكن تاجراً أو ستكون سلعة. فهل عيونكم خضر؟

 هل شعركم أشقر؟

هل شعركم كيرلي؟

لا؟

ستكونون سلعة رخيصة جداً إذاً.

كان كحل عيناها أسوداً قاتماً، حينما كَتبت نصاً أرفقته بصورتها، كانت تلعن الجميع لأنهم ينشرون يومياتهم على مواقع التواصل، أو ربما على حبال الغسيل السرية، متجاهلين التجارة في السوق المحلية، ولكني بكل حال أعتقد أن الكحل الأسود يرمز للحداد، فحتى (الميكآب) أصبح يستخدم (بعمق) آهٍ من العقم.

أكرر، إن الموت أمر جميل، أكلمكم بشكل جديّ أيها الساخرون، إنكم تجيدون السخرية من كل شيء إلا الموت، اسخروا من الموت… فيموت.

فهل لي ببعض موتكم؟

سأحيك منه قصصاً، وأكتبها على شكل رواية، وأبيعها بالسوق السوداء أو الصفراء، وسأحصل على جوائز ولقب البطل، وفي كل حفلة موت لكم سيذكُرني الناس، وسيردّدون أقوالي، فأنا البطل الذي شحنهم، وآزرهم، وساندهم وذهب للنوم بعيداً عن موتهم.

إذاً كم هي سهلةٌ التجارة ومربحة؟

أتحزنون على الموتى؟

بصدق كامل أنا لا أحزن.

ولكنّني أحزن على محيط الموت، أحزن على من مات له ولم يمت.

*محمود عبود.

*لوحة الغلاف للفنانة الفرنسية ” ماري لين مارتينو” لوحة تخيلية عن الموت، (صفحة الفنانة على فيسبوك).

One Comment

  1. Mohamad Ebrahim November 2, 2023 at 8:51 pm - Reply

    نص رائع مليء بالابداع ..

Leave A Comment