
عند الطواف في أروقَةِ العَوالِم النفسية،واستنطاق الصمت الداخلي فيها، وبالإصغاء إلى مكنوناتها التي تختزن أقانيم الحياة والموت، ينكشفُ لنا ذلك الجسر السرمدي الرابط بينهما، عندئذ ببزغ الفجر، لتبدأ هنا عملية المحاكاة “المحاكاة الكونية” في تقلبات (الأنا) أثناء لحظة ما.
أسميتها “المحاكاة الكونية”، لأنها الوسيلة المُثلى لكشف جوهر النفس، من خلال حوارها الطويل مع ذاتها، عبر الافصاح عن تفاصيل عميقة مُعبرة عن هواجس البقاء.
وهي التي ترتقي بنا، ونحن على ذلك الجسر السرمدي إلى مرتبة (التخلي) لتطهير الذات، ومن ثمَّ (التَجَلّي)، لملامسة شغف الحياة برمتها، ذلك الشغف الذي ينقش لوحته على طوطم أنفسنا موسوماً ببصمة العشق الإلهي، الذي يتماهى مع (الأنا) الكونية التي تجسّد فينا هذا الانتماء الكوني، وانبثاق الروح العاشقة، الروح التي إن فقدناها، يَضِيعُ فينا ذلك الانسان.
وإن صُنَّاها يتجلى فينا الحبُّ السرمدي.
هنا يشع الحب وهنا يكمن الخلود فالحب هو بصمة الخلود.

بين التخلي والتجلي نرسم مصيرنا الشخصي
التخلي يجب أنْ يطال الظاهر والباطن، ولا يحدث إلا عندما ينهج الإنسان سلوك التجرُّد التام من تعلق الجسد والروح والنفس والعقل، بما يُعيق الوصول إلى مقام الروح الإلهية المكنونة في دواخلنا، وقد يخاله المرء بأنه الصراع الأزلي بين العقل وبين الوعي الباطني، بيد أنه في الحقيقة هو ليس صراعاً، بل استفاقةً من غيبوبةِ التوازن في العقل، وتحدث عادة عندما يدرك في لحظة ما، أنَّ هناك أشياء وهمية مسيطرة عليه، تحجب عنه ذاته الحقيقية.
لا يحدث التخلي إلا عندما يستلهم هذا الوعي الباطني أنه كان في الماضي، قد وضع نفسه بعيداً في قمقم محكم الإغلاق، وبات يعيش بذاتٍ مُزيفة، وماعليه الا أن يُحرر نفسه، محطماً ذلك القمقم، كي يتابع عبور ذلك الجسر السرمدي مكللاً بكل الحب والجمال والسعادة في الحياة، بعد أن اختفت الرغبات الجسدية الجامحة، والرغبات النفسية المتمثلة في الامتلاك والاستحواذ والسيطرة غير المبررة، التي طغت على قيم الحب والجمال وشغف الحياة.
يُمكن أن نصف التخلي بأنه تطهير الذات، وازدلاف كلّ ما يَجِدُ في باطِنِه على ظاهِره، فمن تطهرت ذاته، قَويَ حَالَهُ وتَمَكنَ، رَكَنْ.

أما التجلي فهو متابعة مسار “أَنِيَّتِنَا” بعد التخلي في مسلك الاستنارة للوصول إلى الحقيقة المطلقة، والتكيف مع الحقائق الكونية والنفس العشقية، ومعرفة مسالك الكمال، ولا يتم ذلك إلا بخلق تصالحٍ يتماهى مع الثنويَّة (الثنائية)، والتوفيق بين الأضداد الوجودية كالموت والحياة، والألم واللذة، الحب والكره، والشعائر الدينية والطلاسم الكهنوتية.
ولأن مصيرنا أصبح يقوده الوعي الباطني النقي وليس سواه، فهو الربان الحقيقي لسفينة حياتنا، وحالما ندركه جيداً يتلاقى الظاهر مع الباطن وتتلاشى الصراعات النفسية التي تحكم عادة عقولنا بتهيؤات عابرة لا أساس ولا مبرر لها حتماً.
بيد أن الأفكار التي هي من صناعة العقل المجرد، الذي لا يقبل الرحمة ولا الهوادة، والذي هو مجهز بكافة إرهاصات الأذيَّة والوهم أيضاً، لنصنع سلامنا أولاً، ومن ثم نصغي إلى موسيقى صمتنا الساكن.

فلنتعلم من الحقائق الكونية سيرورة الحب اللامشروط، والمحبة المتماهية في الروح الانسانية، وأنَّ الحريةَ من صيرورة الحياة، ولا تستقيم إلا بتحطيم القيود التي وضعت التربية والأعراف أصفادها حول عقولنا، ونبذ العنف وصون الحياة والطبيعة والإنسان، والتخلي ومن ثمَّ التحلي والتجلي في عشق كوني صافٍ، لتنشر رسالة (ذواتنا) الكونية من خلال ترنيمة (أعشقك يا كلَّ كائنات الوجود).
*”ماذا ينفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه”
*بقلم: مايا سمعان
*لوحة الغلاف للفنانة العراقية لمياء حسين.

يسلم إيديكي أستاذة مايا…بالفعل لاينفع الإنسان شيئاً اذا خسر نفسة…⚘
شكرا باسل ممنوتك أتمنى أن تكون الرسالة المنشودة قد وصلت
تحياتي الحارة لك
هناك عمق كبير في هذه الكتابة وكأنها تصف رقص الأرواح بين بعضها عندما ندرك أننا كلنا جزء من كيان واحد. لكننا بسبب حاجتنا لكي نشعر بالأمان إما لجروحنا السابقة أو صدمات تعرضنا لها في الحياة يقوم عقلنا بإنشاء كل هذه الحواجز والجدران حول أنفسنا فنعيش ضمن قوقعة وننسى القيم الحقيقية للحياة.
شكرا باسل ممنوتك أتمنى أن تكون الرسالة المنشودة قد وصلت
تحياتي الحارة لك
Martin Mark Kramer
ايتها الروح مايا،
قرأت كلماتك وجملك اكثر من مرة ليس بسبب ان العربية ليست اللغة الاولى الي.
ولكن كلما غصت مجددا في هذه الارواح (الكلمات) شاهدت لؤلؤً سرمديا جميلا ليس له وصف بلغة الجمال، لم اصادفه في القراءات السابقة.
ما كتبته قد سال من روحك وليس من قلمك، انها لغة العارفين.
ليس يسعني ان اقول الا هذا
«من ذاق عرف ومن عرف اغترف ومن اغترف اعترف ومن اعترف أدمن ما عرف»
لقد عرفتي وادمنت هذا الحب السرمدي يا مايا.
شكرا لدعوتك لهذه المائدة الروحية.
مايا المبدعة🌷
شكرا مجد قد أصبت وأجدت ولك عمق وجداني في قراءة الاشارات التي تأتي الينا …اتمنى لك حياة مليئة بالانسجام والفرح المتوج فيها
كلام عميق جدا ينم عن معاناه مغلفة ومسؤولية كبيرة لصاحبة المقال.. اتمنى لها التوفيق .. ولنا ان ندعو لانفسنا بالخلاص من زيف ذاتنا
شكرا أياد لفهمك ولدعواتك اللطيفة والمهم أن نفك أنفسنا من أسرها المتجذر بالافكار العشوائية والمتجذرة في أعماق أحساسنا
تحياتي
أحسنتي واصبتي بنوع منتهى الرقي باستعمال اللغه العربيه.
شكرا دكتور محمد
رسالتك الانسانية النابعة من وجدانك الحقيقي يؤكد تتويج كل ما ذكر في هذا النص فحضورك الهادئ الهادف الى الفرح والعطاء أينما كنت وأينما وجدت هو تأكيد على أن رسالة الله هو العطاء المتجدد وقد كنت دائما مثل الشجرة الشامخة الممتدة الجذور دائمة العطاء
حلو الحكي
الإنسان ما انوجد بهالحياة ليعيش ملذاته ويعبي جيبته وبطنه. ولا حتى يصير أسير التقاليد والأديان والكتب السماوية والخزعبلات والتفاهات اللي إلها أول ومالهاش آخر. الإنسان انوجد لأهداف أسمى من هيك بكتير. انوجد ليكسر الغرايز والقيود ويحطم جدران الأنانية والتعصب والكراهية والحقد ويبني جسور التلاقي الروحي بينه وبين خيه الإنسان. غير هيك، حياته بتضل مالهاش معنى ولا قيمة. تسلم أنامل إيديكي اللي كتبت هالسطور واللي كأنها عم بتدق موسيقى روحانية فيها سكينة. تحياتي من القلب.
جاد الحلو
شكرا جاد لهذا الوصف البليغ والعميق فلم تكتب يوما الا الواقع بتجرد وتوجه حر بلا قيود …أتمنى لك كل السلام والهدوء والفرح والاستمرارية في نهجك
تحياتي الحارة
التخلي حرب لا يخوضها إلا مكلوم.. والانتصار فيها خلاص
تماما طلال كما أصبت فالانعتاق النفسي والانفكاك الفكري هما بحد ذاتهم عائق من عوائق الاستمرارية بحرية في الحياة
شكرا جزيلا لك وتحياتي
مبدعة صديقتي
شكرا أياد لفهمك ولدعواتك اللطيفة والمهم أن نفك أنفسنا من أسرها المتجذر بالافكار العشوائية والمتجذرة في أعماق أحساسنا
تحياتي
شكرا دكتور محمد
رسالتك الانسانية النابعة من وجدانك الحقيقي يؤكد تتويج كل ما ذكر في هذا النص فحضورك الهادئ الهادف الى الفرح والعطاء أينما كنت وأينما وجدت هو تأكيد على أن رسالة الله هو العطاء المتجدد وقد كنت دائما مثل الشجرة الشامخة الممتدة الجذور دائمة العطاء
مايا
كتابات راقية متلك
اتمنى لك التوفيق
شكرا لك مايا عن هذه الأنشودة الرائعة بين التخلي والتجلي، ومحاكة الكون. انها جدلية صناعة المستقبل الأفضل. من القلب شكرا لك.
سلمت أناملك صديقتي مايا العزيزة …
شكرا غسان ممنونتك
شكرا زهير الغالي كل التحيات لك
مقالة حلوة يلزمها لغة عاطفية،
حسب فهمي لتيار التصوف،
الا توافقي معي ان مصطلح “التخلي” عبارة مبدعة منك لاني لم اقرأ في ادبيات التصوف هذا المصطلح، علما ان التصوف يرفض عبارة التخلي لو انه تأخر بظهوره التجلي له.
محبااات لك مايا استمري ياحلوتي
شكرا أيمن ولحضورك هنا ولفهم قراءتك العميقة أيضا …تحياتي
شكرا ندى حبيبتي كما أسهبنا البارحة في التفصيل سوية بان العاطفة تكمن في الهدف المنشوف والرسالة المطلوبة و الأحساس من بعد القراءة في النص بغض النظر فالأسلوب موازي للحرف والمفردة في طرحه ..
لا يمكنني أن أندرج تحت أي قالب ولا أي مسمى فالكلمة هنا نابعة من روحي وليس الا ذلك ..
شكرا ندى حبيبتي
شكرا هيفا تحياتي الحارة ومحباتي لك
الآنسة مايا: بعد أن قرأت نصَّ أحدث المنمنمات الفكرية، التي قاربتِ بها ما بين حكمة الثيوصوفيا واستدراك الباراسيكولوجي، وجعلتِنا نعبر معك بعض أهمّ مراحل ذلك الجسر الذي يصل أيقونة الحياة كبداية، وأيقونة الموت كنهاية، ألا هي التخلي والتحلي والتجلي بمفهومٍ يعاصر زمناً سرعته فوق صوتية، وبواباته مبنية من المصفوفات الرقمية. عبرنا مراحلاً من هذا الجسر دون لهاثٍ أو نّصّب.
قرأت النص أكثر من مرة وكذلك تعليق من استحسنوا أفكارك وأسلوب صياغتك، وتشجيعهم لك بمزيد من العطاء الفكري.
وعندما أردت أن أكتب مثلهم تعليقي، استأثرتني مصطلحات اختصاصي في الطب الشمولي، ومنها مصطلحاتُ (الطاقة الكونية)، كي أصوغ منها هذا التعليق، لأنها تتناسب مع “المحاكات الكونية كشَّافَةُ جوهر النفس”. فاسمحي لي بذلك.
لقد استمطرتِ في النص كل الغيوم التي مررت بها، فانعقدت حباتُ المطر قبل أوانها، وكأنَّ ما نثرتيه من أيونات طاقتك الموجبة في رحلة التجلي، جذبت جزيئات الماء في تلك الغيوم لتتلاحم ثانية، فيثقل وزنها وتهطل فوق رؤوس البشر قبل أوان موسمها، الذي اعتادوا على انتظاره بفارغ الصبر، كي يُستنبتَ زرعهم، ليحصدوه. لم تكن أمطار صلاة الاستسقاء أبداً، لأن موسمها أصلاً لم يَحن بعد.
لقد جاء النص مشحوناً بطاقة الحرف الحيوية، ونغمة الكلمات متضافرة مع طاقتك الروحية، وفعلت فعلتها بنجاح.
لذلك أتمنى عليك بأن تكوني سخية الإمطار في زمن القحط الروحي الذي تَيبَّسّت فيه قلوبنا، ونقص حجم الحصاد، فأصبحت بيادر البشرية قزمةً، لا تَسُدُّ حاجة الجياع للمعرفة والحكمة. وشكراً
الحريةَ من صيرورة الحياة، ولا تستقيم إلا بتحطيم القيود التي وضعت التربية والأعراف أصفادها حول عقولنا، ونبذ العنف وصون الحياة والطبيعة والإنسان، والتخلي ومن ثمَّ التحلي والتجلي في عشق كوني صافٍ، لتنشر رسالة (ذواتنا) الكونية من خلال ترنيمة (أعشقك يا كلَّ كائنات الوجود).
كلام جميل وآفاق عريضة لكن وللأسف الواقع حالك وتعيس رغم محولاتنا لتذويقه
عبدالباسط فهد
شكرا جزيلا عبد الباسط الحمصي الأصيل أوافقك الرأي تماما لكن للأسف لا يمكننا الا أن ننجو بأنفسنا وأرونا فهذا هو قانون الحياة ، الى أن نموت سنبقى على قيد الحياة ربما الطغاة والديكتاتوريين وجدوا في أوطاننا فقط لكن لدينا بصمة يجب تركها من أجل أطفالنا ولا يمكنني أبدا الحديث من باب التنظير فالله عالم بما في القلوب ولا يسعني إلا أن أشكرك لاستمراريتك واستمراريتك حضورك رغم كل سنوات الحصار التي مرت عليكم …
تحياتي لك