لجين سعد، سورية من أصول فلسطينية ، مقيمة في مصر، حائزة على بكالوريوس في التسويق وإدارة أعمال، وتعمل في مجال العلاقات العامة، وناشطة في مجال العمل المدني

سأكتب .. سأكتب أي شيء….لن أستجيب ثانية لأصوات رأسي ولعدائية هجومها.. حيث اعتاد الجميع هنا على اعتبار نفسه أجزاء مجزّأة…لتعود وتدرك إنك تقلق من نفسك، أكثر من قلقك عليها …..ها أنا ذا الآن أكتب واضعة يدي على قلبي من الفشل امام نفسي مجدداً..

من أين تلقينا خوف الفشل..وإن كان علينا فعلاً خوف الفشل أمام غيرنا من الفاشلين أيضا فليس علينا أن نخيف أجزائنا التي تريد فقط أن تطفو فوق عوالمها السوداء….

…يقرر رأسي فجأة أن يُسكت تدفق الأحرف…أحذف وأكتب …لا يعجبني فأكرر… وهنا سأستبدل رأسي بموجاتي ..تقرر موجاتي أن تسكت تدفق كلماتي لأنها لا تتفق.. وعندما تخرج تضعف مكنوناتها… ها هو الخوف ذاته الذي يمنعنا من أن نخطو إلى ما تستطيع يدنا أن تطاله وإني أجده الآن بين أصابعي وفي مخيلتي الضئيلة، وفي إملائي

لطالما أحسسّت بالكثير..أتأمل الآن شمعتي وموسيقا ظافر يوسف….شيء ما ابتلع ثورة أفكاري …لا أعلم إن كان هذا جيداً لأرتاح قليلاً.. أم إنه الآن يضاعف التحدي.. وعلي أن أكمل… ليس على المحاولات الأولى أن تكن مدينة لنا بشيء

وجدنا لكي نرسم راحة البال على كفوف خشنة..تستقيظ روحي.. تُنير ذبولي نفحات وردية اللون.. تقول لي اكملي… لا تخافي

لن يجدي الخوف نفعاً.. ولكن هل ستشرق شمسي من جديد.. أم أن نورها شارف على الإشعاع بومضات بسيطة وأنا التي أرفض توجيه رؤيتي  

أكتب نعم..من غير شروط.. لأفرّغ ما في نفسي، وليس ليحكم على هذا أحد …. مع أني أريد ذلك الانتباه لأصدّق استطاعتي ولأعرف ماهيتي

علي أن أمارس تقليل الخوف في جوفي وبين أجزائي المتبعثرة… أن أتعلم، أن لا أشن الهجوم على نفسي وأنتظر من غيري أن يحرس المرمى.. أمتنُ أكثر كلّما استطعت التقاط الأسئلة المتداخلة. نعم أمتن لانزعاجي وإرهاقي لأتيح لها ولنفسي الخروج… هل كذا أم كذا … لم ذا.. وما الذي بعد هذا

ينتابني شعور الازدراء.. أكررها ..أحس بالكثير ..هل لي أن أقف عائقاً في وجه إحساسي باللامعنى.. لقد كُشف أمرنا حقاً…كُشفت ندوبنا..نلوم الآخرين ونحن هم..ميديا..ميديا..ميديا..بات كل شيء يولد من اللاجديد

يطوف الوهم حولنا، ويلبسنا من خرقه البالية …ماذا بعد ..هل من مجيب

أصطفي لأحلق بعيداً ولكن ما يَحْدث..يُحْدِث طيفاً آخر متسللاً آخر.. طيفٌ خبيث ذو وجهين.. يبحر إلى نفسي ونفسك

لم أنا هنا..ولم هم هناك ..ولما لا يعود كل شيء لبساطة كيانه.

أرتمي في أحضان نفسي التي لم تعد تفرق الجيد من السييء.. هل تأقلمت مع عدم إعجابي ومع شعوري بانطواء الكون علي.. و في جملة الهل ال”هل” التي أطرحها ..هل يحسّ الجميع بذلك ؟ ياله من سؤال ساذج بالطبع .. ولكني أنظر في عيون من أقابل…نعم لست لوحدي من أتألم

لكن لا بدّ إنه لكل جسد بعقل وقلب، أن يتذوق نوعه الخاص من خمر التعب

يرسو بك المركب وحدك ….حائراً..هائجاً….يقسو عليك حرمانك من طبيعتك ومن أصلك.. وتكاد تفيض دموعك الضاحكة على  ما يحدث لي ولك

تثير فضولي المرتبك تلك النوافذ في هذا البلد القديم الحديث.. أطفىء سيجارتي في الحائط الخارجي لنافذتي الخاصة.. ثم أغلقها وألف ذراعيَ حولي لكي أدفأ.. و أحاول النوم آملة بإتيان الأمل.. لأستعيد الإيمان بالسحر المخبأ في ظل عتمتي الأرقة…فليس على ارواحنا المتعبة دائماً أن تستجيب.. لتودي بنا إلى نسيان حتمية الحب

لا أتمنى الآن إلا أن أُخلق من جديد.. لأعيش بروح الطفلة سليمة النفس، قبل أن يخدش الواقع كل ما فيها.. وأريد الرجوع إلى ماضيّ الذي يُعتقد إن الموت لا يمسه….

أتساءل كيف سأكمل على هذا النهج.. دوائر حرمان النوم والحب والأمان تلتف حول عنقي مما يتيح الفرصة لسواد عقلي أن يتمرد ويتسلط على بقيتي

كيف لي أن أبصر النور ثانية ؟

مع إحساسي بالكثير ..لا أخفي على نفسي شعورها بإن شيئ ما سيكون أفضل

سيتغير نوع الألم.. أو من الممكن أن يتغير أسلوب الاستجابة له

*لجين سعد.

*الأعمال الفنية، للفنان البلجيكي ( (رينيه ماغريت 1898- 1967م ).

Leave A Comment