ريكاردو اليسير نيفتالي رييس باسولاتو بابلو نيرود المعروف ب “بابلو نيرودا” ، شاعر من تشيلي، ومن أعظم شعراء عصره في أمريكا اللاتينية والعالم، شاعر مناضل شغف بالحب كما شغف بالنضال ضد الطغيان.

هو الثائر …الرجل .. الرجل الحقيقي ..الإنسان العاشق الذي عاش حبه كما عاش ثورته ضد الظلم والطغيان .

في “مائة سوناته ..مائة قصيدة حب”، والتي كتبها لحبيبته وملهمته وزوجته ” ما تيلدا ” يقول :

زوجتي الحبيبة :  لكم عانيت في كتابة هذه القصائد المسماة خطأ سونيتات لكم آلمتني وملأتني بالأسى غير أن السعادة التي أحسها في تقديمها إليك هي باتساع غابات السافانا .

حين ألزمت نفسي بهذه المهمة، كنت على تمام الدراية أن شعراء العصور كافة، هيؤوا للسونيته بأوجهها الصحيحة وبنكهتها الأنيقة المميزة، قوافي تتراجع كما لو من فضة كانت أوكريستال، أونيران مدفعية، لكنني بتواضع كبير صنعت هذه السونيتات من الخشب ومنحتها وقع الجوهر النقي الأكمد، وعلى هذا النحو ينبغي أن تصل مسامعك.‏

فيما كنا نتمشى في الغابات أو على الشواطىء أو على حواف بحيرات متوارية،  أو عبر أمداء مشوشة بالرمادـ التقطنا أنت وأنا قطعاً من لحاء شجر صرف، قطعاً من الخشب لطالما تعرضت لتقلبات الماء والطقس، من بقايا التذكارات المشذبة هذه أنشأت فيما بعد بفأس منجل وسكين جيب أكوام خشب الحب هذه، وبألواح أربعة عشر لكل واحدة شيدت بيوتاً صغيرة كيما يتسنى لعينيك المدلهة بهما واللتين أغني لهما أن تقيما فيها.‏.. الآن وقد أعلنت مؤسسات حبي أسلمك هذا القرن سونيتات خشبية تنبعث فحسب لأنك من منحها الحياة.

لندرك ماهية كلام نيرودا، فلنقرأ بعض من تلك السونيتات:

  • مثل نسمة تتجولين عبر الجبال / مثل جدول متدافع يهوي من تحت الثلوج/ شعرك بكثافته يخفق كزخارف/ مترفة للشمس/ ويكررها من أجلي/ على جسدك الذي مثل مزهرية صغيرة/ تنهمر أضواء القوقاز كلها، متكسرة بلا انتهاء, حيث الماء يبدل ثيابه ويشرع بالغناء مع كل تموج في النهر القصي.‏
  • آه الحب ارتحال في الماء والنجوم / في الهواء الغريق وعواصف الطحين/ الحب صليل برؤى/ جسدان مقهوران بعسل واحد.
  • لقد رسم زي أنفك الملوكي, وميض عينيك المتهاديتين, وأظافرك التي توقد حسد القمر.
  • أجوع إلى الشحوب الحجري لأظافرك/ أود لو آكل جلدك مثل لوزة ناضجة/ أحبك من دون أن أدري كيف أو متى, أو من أين, أحبك هكذا مباشرة بلا تعقيدات أو كبرياء / أحبك كما تحب سراً تلك الأشياء ا لغامضة الممتدة بين الظلال والروح.

Leave A Comment