د. نعيم هيلانه، مختص في جراحة وتجميل الوجه والفكين، شاعر وفنان مقيم في كندا، شارك في عدة معارض جماعية وأمسيات شعرية

*لا أكتب لأحد

لا أحد إطلاقاً

فقد أمسوا في ذاكرة الغياب

على مرآة الحمّام التي يكسوها البخار

وفيما أحلق ذقني

بيد

 أكتب نصوصي باليد الأخرى

من سيقرأُها قبل زوال البخار

وأنا

*في بيتي لا توجد مرآة

مذ غادرت بيت الأهل لا أذكر أنني اقتنيت واحدة

لطالما كنت أخشى النظر في المرايا

ليس خوفاً من رؤية آثار الزمن

ولا خشية اكتشاف حقيقتي

كما يحلو للبعض القول

كل ما هنالك إنها بالنسبة لي أبواب

المرايا أبواب للذكريات

لوجوه من رحلوا

لدموعهم وابتساماتهم

وجه والدي حين يقوم بحركات مضحكة

وهو يحلق ذقنه

وجه والدتي وهي تتذوق أحمر الشفاه قبل خروجها

شقيقتي وهي تجرب حذاء والدتي ذي الكعب العالي

شقيقي يرتب حدود شاربه بمقص صغير مدبب

كلهم رحلوا وتركوا ظلالهم في المرايا

ومنذ ذلك الحين أغلقتُها جميعاً لأدع ظلالهم في سلام

وخشية أن أترك ظلّي هناك

كسرت كل المرايا

*أنا هنا دائماً

على حواف الوقت

أرقب غياباً حاضراً ابداً

يراقص الوحدة

ويرتل مواويل الصدى

*تزداد التجاعيد

على وجه البحيرة الهرمة شتاءاً

ومع الربيع تشعّ ضياءاً

وتنعكس على وجهها

ابتسامات من حضنتهم يوماً

ورحلوا

*قصائدي تخشى بياض الورق

تهرب إلى حافة نافذة حزينة

إلى غصن شجرة وحيد

وتنام على وسادة عاشقين

الناشر بالانتظار

ولازالت القصائد

تتناثر في الهواء

يتنفسها كل عابر سبيل

……… …….

*أعرت ثيابي للحبل العاري

الذي كان يراقص الريح

انتهى الحفل ولم أجد الثياب

ارتديت الحبل

ولازلت معلقاً هناك

بانتظار ما لن يأتي

*أنا السرّ

أنا السر الذي عتّقته حاملات الطيب

في جرارهن

ليغسلن به أقدام الربّ.

أنا السرّ

الذي حصّنته الام

بتلاوات الصباح

ليكون على جبين الحياة

آيه.

أنا السرّ

الذي خبأته الريح

في وشوشات الشجر

لتبوح به الأرض

فصولاً.

أنا السرّ

الذي همسته الشفاه للحلمات

في أماسي اللهفه

ليكون عند حفيف الصدور

نشوة.

أنا السرّ

الذي رشفه الطين عن

شفة الإله

فامتلأ روحاً واستوى

بشراً.

أنا السرّ

الذي رماه الموج آن مدّ

على الرمال

فانزاح مع الجزر ليكون

لؤلؤاً.

أنا السرّ

الذي اخفته الطرقات

تحت معاطف الأرصفه

ليكون للآتين دليل

حياة.

أنا السرّ

الذي حملته الكلمات لدهور

وعجزت عن البوح به

فاختارت الصمت.

أنا الشعر.

*بقلم: الدكتور/ الشاعر نعيم هيلانه

*الأعمال الفنية للفنان الفرنسي بيير أوجست رينوار ( 1841 – 1919م).


One Comment

  1. Saad September 4, 2020 at 9:27 am - Reply

    هذا هو الصديق القديم والذي اعتبر نفسي انني عرفته رغم محاولانه الدائمه لاظهار عكس ما في داخل . في هذه الاحرف وبين خطوط ريشته تظهر حقيقته في أحاسيس ومشاعر راقيه ….بالتوفيق الى صديقي الغائب من زمن طويل ..اتحفتني بما ارسلته لي ….روعه

Leave A Comment