

عجوز بالزيّ الدراسيّ الكامل للمرحلة الأساسية، يقف في المنزل، يقف في المدرسة، يقف في الفصل، وبداخل عقله يقف طفلٌ ما، طفلٌ شقي ما ينخز عقله بقدمه.
-المُدرّس: ما هي أسباب الفشل؟
*العجوز: المحاولة.
تنهار الضحكات ويتوقف الوقت، يتنفس النهر ويزفر، فتخضر ضفتيه.
-المُدرّس: ما هو الموت؟
*الطفل: نومٌ عميق.

الطفل الغبي الذي يغتصب المقعد الأول، يحفر حكايته على الكرسي بالفرجار، ولا يبدي أي رد فعل.
-المُدرّس: ما هو الحب؟
*الطفل: قفزٌ إلى الماورائيات من غير مظلة.
طفلةٌ ترتدي معطفاً بلونِ دَمِي، ترتعش من البرد، وتنفخ بين راحتيها بحثاً عن أمها.
-المُدرّس: ما هو الإنسان؟
*العجوز: آلة لتكرار الزمن.
الرجلُ الذي يمر من أمام البقالة، يرمي سيجارته، فتخطئ قدمه بالدهس عليها، يعود خطوة للخلف، ويدوسها كمن ينتقم من حلمٍ قديم، تاه في دهاليز معدةٍ فارغة.

-المُدرّس: ماهو نتاج ضرب رقمين؟
*العجوز: فَقدٌ جديد.
يمرُّ سربٌ من الحمام، فتسقط منه ريشة لطير ما، تتهاوى ببطء، تتسابق النسمات للتلاعب بها، ترتفع وتهبط، تتلذذ الريشة بعنف النسمات حين تشتد، ثمَّ تهوي أكثر إلى أن تصل الأرض المتجمدة.
-المُدرّس: كيف أعلم أني مُت؟
*الطفل: حين تعصر نفسك لحد التمزُّق، فلا تنزفُ دمعةً أو ضحكة.

استقرت الريشة على الطريق المعبدة، دهستها سيارة تكسي يقودها رجل بأناقته الكاملة، إنه يشبه مُدرِّس مادة الرياضيات، تشعر الحمامة بوخزةٍ في كتفها فتترنح قليلاً، ولكنها تستعيد توازنها وتكمل وجهتها، فالقناص أخطأ هدفه للمرة الثانية.
-المُدرّس: ما هي الروح؟
*الطفل: تراكمٌ من الألم والخيبات.
صوت الجرس يُعلن نهاية اليوم الدراسيّ، يقبض الطفل بقوة على يد حقيبته، قبل أن يسقطها زميله المتهور أرضاً، عن طريق مؤخرته أثناء اندفاعه.
يحملها الطفل من جديد، يستند على عكّازه، يتثاءب، ويتمتم ببعض الشتائم بلغة غجرية، وينبح.
إنه طفلٌ غريبٌ بعض الشيء، إنه طفلٌ عتيق جداً، إنه طفلٌ عجوز لم يولد بعد.
*الأعمال الفنية، للفنان الروسي فاسيلي جريجوريفيتش بيروف، ( 1834 – 1882م).

النص عميق ببساطة الفكرة وجزالتها في طرح النص …الكلمة التي تربط الذات بالواقع من خلال تكرار ذلك الزمن لكن بانتاجية جديدة و قراءة متجددة …..أرجو أن نؤدي رسالتنا بالانعتاق من تأثير الزمان والمكان في حياتنا إنما بوصلة الفكر ونور القلب لنحيا من جديد .
.شكرا وبالنجاح والتألق دوما …
كلنا تجارب
الزمن سراب لا يمكننا الإمساك به، إذاً لماذا ندعه يمسك بنا ويقيدنا، والمكان لا قيمة له إلا بفعل الموجودين فيه. وحين نعدم الزمان والمكان نتمكن من التنقل بحرية بكل الاتجاهات.
شكراً مايا لقراءتك🌹