يُخاطب أبو الطيب المتنبي “سيف الدولة الحمداني” خلال قصيدة تعبر عن محبته له، وفخره به، ويُعاتبه عتاب المُحب قائلاً:
يا أعدَلَ النّاسِ إلاّ في مُعامَلَتي……… فيكَ الخِصامُ وَأنتَ الخصْمُ وَالحكَمُ
من هو الإنسان الذي يُمكن أن يكون خصماً وحكماً في آن واحد سوى الحبيب؟ أو من هو بالنسبة لمن يخاطبه من يُعتبر أعلى منه مرتبة؟
فهل يكون الحب عادلاً؟ وهل يكون الخصم الأعلى مرتبة – بمنطق التراتبية – عادلاً في حكمه على من هو أقل مرتبة؟
هل يهتم الحب بالعدالة؟ وهل تأبه العدالة بالحب؟
هذه الأسئلة وغيرها، ربما نجد العديد من الأجوبة حولها، لدى عدد من الفلاسفة والمفكرين والأدباء، ولكن لن نجدها لدى المفكر والفيلسوف والأديب الراحل “بول ريكو”، والذي ذهب في كتابه ( الحب والعدالة) مذهباً آخر، مختلفاً عن الجميع.
في كتابه ( إنسان مفرط في إنسانيته)، يقول “نيتشه”: (لماذا نبالغ في تقدير الحب على حساب العدالة، ونتحدث عنه في كلمات براقة، كما لو كان في جوهره أسمى من العدالة؟ – أليس جلياً أنه أبلد منها -، بكل تأكيد، لكنه بذلك يكون مستساغاً لدى الكل، إنه بليد – يقصد الحب – ويمتلك قَرن خصب غني، منه يستخرج العطايا التي يوزعها على كل واحد حتى لو كان لا يستحقها، بل حتى وإن لم يُعترف له بالجميل، إنه حيادي كالمطر الذي يَبُل حتى العظام، حسب الإنجيل وحسب التجربة، ليس الظالم فقط بل العادل كذلك).

وعلى العكس من “نيتشه”، لا يذهب “بول ريكو” ليقارن الحب بالعدالة، بل ذهب إلى محاولة إيجاد حالة توفيقية تجمعها، مفتشاً عن أساسات جوهرية يبني عليها جسوراً تجعل كل منهما مُمكن مع الآخر، وذلك من خلال تقديمة توصيف وشرح مُفصّل لكل منهما، انطلاقاً من المنهج التأويلي (الهرمنيوطيقي) الذي عُرف به.
الحب ليس حالة حجاجية
في حديثه عن الحب، يبدو“ريكو” للوهلة الأولى متطابقاً مع كثير مما قيل ويُقال، ففي الحب الإنسان يعطي بدون مقابل، ويصبر على ما لا يُمكنه الصبر عليه عادة، ويسبغ أجمل الصفات على محبوبه، ولا يأبه لعدالته، وبل يحبه وإن كان ظالماً أو مظلوماً، ويتعامل بالفضل والتفضيل لا بالعدالة والعدل، وما إن يقل الحب في قلبه تجاه الآخر إلا ويبدأ التفكير بالعدالة والتعامل بالعدل ويُطالب بهما، ولا شيء مُلزم في الحب لفرض هذا التعامل، بينما تُعتبرالعدالة محكاً للحكم والتمييز بين العدل والظلم، فالعدالة إنصاف، وطلب أعلى درجات الحق، إذ يقوم الحق على أساس من العدل القانوني، والذي يُمكن فرضه، فالحب لا يُعاقب ولا يُحاسب، بينما العدالة تفعل.
يُدرك “ريكو” كل ذلك، ويبين في كتابه أن:
( حالات العدالة وقنواتها تختلف كليا عن ظروف الحب وقنواته، خطاب العدالة فيه إكراه. كما اختلاف حجج العدالة عن حجج الحب ، الحب لا يُحاجج، بينما العدالة تميل إلى الحجاج عبر المقابلة بين البراهين المؤيدة والمعارضة.
العدالة نشاط تواصلي، تقوم على مقابلة الحجج في توظيف حواري اللغة، وهذه الحوارية تقوم على أساس أخلاقي: الاستماع إلى الطرف الآخر . العدالة ليست حالة حجاجية فحسب، بل اتخاذ قرار).
لكن هل هذا كل شيء ما يراه “ريكو” حول مفهوم “الحب” في علاقته ب”مفهوم العدالة”؟ وكيف إذا يختلف عن تلك الرؤى المألوفة للحب السالفة الذكر؟

الحب والعدالة في تجاوز للعدالة التوزيعية
العدالة حسب “أرسطو” تتضمن مفهوم المساواة، وقد طرح ذلك ضمن نظريته (العدالة التوزيعية) Distributive Justice، إذ قسم العدالة، إلى توزيعية وتصحيحية، وكانت تلك أقدم صور العدالة وأكثرها انتشاراً، وتقوم على توزيع المكاسب والواجبات على جميع أفراد المجتمع بطريقة منصفة وعادلة: (يتسلّم كل فرد على حدة حقّه، ضمن حالة معيّنة من حالات التوزيع، فتلك هي المعادلة الأكثر انتشارا للعدالة)، ولكن “ريكو” أراد تجاوز هذا المفهوم للعدالة، من خلال ربطها بمفهوم الحب، لأنه وفق مفهوم “أرسطو” يرى “ريكو” إنها لا تنصف فئة واسعة من الناس، وخاصة المهمشين والذين يخضعون للاستبداد، كما تجاوز مفهوم “جون رولز” في نظريته حول العدالة التي طرحها في كتابه (نظريّة العدالة) وتصحيحه اللاحق للكتاب، وإعادة صياغة بعض المفاهيم بكتاب آخر بعنوان: (العدالة كإنصاف: إعادة صياغة)، وهي نظرية سياسيّة ولا تهتم بالجانب الأخلاقي كتحديد الخير والشر، والأساليب الأخلاقية لتعاملات أفراد المجتمع، بقدر ما اعتنت بوضع مبادىء تقوم عليها البنية الأساسيّة السياسية للمجتمع، أي مجموعة المؤسسات التّشريعيّة والتنفيذية.

طرح“ريكو” مفاهيمه لا بطريقة المفاضلة بين المفهومين ( الحب والعدالة)، بل بطريقة التقارب بينهما، بوصفهما قيّم إنسانية عليا تُمارس ضمن حقل الفعل البشري، ويُمكن الجمع بينهما، إذ يُمكن للعدالة أن تتعلم من أُعطيات الحب، كما يُمكن للحب أن يتعقلن وفق أسس وقواعد العدالة.
شعرية الحب ونثرية العدالة
يعود “ريكو” لمقاربة الحب والعدالة إلى الكتاب المقدس والنصوص المسيحية، ويقترح قراءة تأويلية مختلفة لفهم النصوص، ويطالب بإعادة تأويل فلسفي للحبّ المسيحي، من أجل مد الجسور بين الحب والعدالة، فيُعرّج على ما ورد منها بهذا السياق، من مثل:
(أحبّ قريبك)، (أحبّوا أعداءكم وأحسنوا إلى مبغضيكم، باركوا لاعنيكم وصلّوا لأجل الذين يسيؤون إليكم)، (وكما تريدون أن يفعله الناس بكم، افعلوا أنتم بهم أيضا ما فعلوه بكم)…الخ.
من خلال تجديد فهمنا للنصوص عبر تأويلها وفهمها فهماً مختلفاً، يُطالب “ريكو” بتجديد تاويلات البشر المنحرفة للنصوص المقدسة، وذلك انطلاقاً من اعتبارها (مرآة للذات)، وأن تأخذ العدالة من مفهوم“الحب كهبة وفيض”، وأن يندمج الحب وفق مفهوم” العدالة كتكافؤ”، وبذلك يتحدث عن ما أسماه (الفعل التعاضديّ للحبّ والعدالة)، وبما أن ( الحبّ فوق أخلاقي، لا يلج دائرة الممارسة إلاّ تحت مظلّة العدالة)، وبذلك تقوم العدالة بمنع الحب من السقوط في فخ الابتذال والابتزاز، في حين يمنع الحب العدالة من شره النفعية، فيتم التوفيق بين الحبّ والعدالة وفقاً لمنطقي “الفيض والتكافؤ”، وبذلك يتم إدخال نموذج ما من (الرأفة والسخاء في قوانينا).
فإذا كان الحب (هبة وفيض) وعطاء لا متناهي وفوق أخلاقي، كترنيمة شعرية، فهو كمفهوم وجوهر فيه الكثير من الشعرية، فإن العدالة توازي النثر، كونها تقوم على (التكافؤ والإنصاف) – الإنصاف الذي طالب به المتنبي بقصيدته سيف الدولة انطلاقاً من تكافؤ المحبين وليس تكافؤ التراتبية – وكلا المفهومين يلتقيان في القيم العليا التي تحكم حقل السلوك البشري، ولذلك حسب “ريكو” من الممكن قيام علاقة قوية بين ما أسماه: (جسر بين شعريّة الحبّ ونثر العدالة، أي بين الترنيمة والقاعدة الشكليّة) .

من العبارات المفتاحية لطروحات “ريكو” فيما يخص العدالة والحب:
(الحب هو قدرة إتيقية على المصالحة بين ما السعادة والواجب، بين العدالة كتطبيق صوري للقوانين والعدالة التوزيعية، كشكل من الإنصاف والتكافل الاجتماعيّ ).*الايتقيا هي فلسفة الأخلاق التي تسعى إلى حل مسائل الأخلاق البشرية العليا: الخير والشر، الرذيلة والفضيلة، الصح والخطأ…الخ.
(«الحبّ ذاته وقد احتمى بنفسه، فالحبّ موضوع وذات الوصيّة في آن واحد)* المقصود وصية إلهية.
(كيف يمكن الحديث عن الحبّ، من دون الوقوع في المدح، أو في الابتذالات العاطفيّة؟).
(هل للحبّ في خطابنا الأخلاقيّ وضع معياريّ، قابل للمقارنة بوضع النفعيّة، أو بوضع الأمر الكانطيّ؟).
(كل خطاب في الحب يبدو خطاب مدح، ابتهاج ونظر وإعلاء من شأن المحبوب، مثل هذه الخطاب على قرابة عميقة بالترتيل، أو التمجيد، أو التطويبات من قبيل:” طوبى للإنسان الذي لا يسلك بمشورة الشرّيرين..”).
(الحبّ قويّا كالموت).
(يضفي النداء الملحّ أحبّني الذي يتوجّه به المحبّ للمحبوب تلك الديناميّة التي بفضلها، يصبح قادراً على حشد تشكيلة منوّعة من المشاعر التي نحدّدها من خلال حالاتها النهائية: اللذة مقابل الألم، الرضا مقابل السخط، الابتهاج مقابل البؤس، السعادة مقابل السوداويّة).
(ماهية حالات العدالة، أو مناسباتها، وبقنواتها وأخيرا بحججها).
(«يتسلّم كل فرد على حدة حقّه، ضمن حالة معيّنة من حالات التوزيع، فتلك هي المعادلة الأكثر انتشارا للعدالة)* المقصود العدالة التوزيعية.
( نحن نكون أمام العدالة حينما تكون هيئة عليا، مدعوّة للحسم بين ادّعاءات أطراف ذوي مصالح، أو ذوي حقوق متعارضة).
(حالات العدالة وقنواتها تختلف اختلافا كلّيا عن ظروف الحبّ وقنواته، ناهيك عن اختلاف حجج العدالة عن حجج الحبّ).
(الحب والعدالة، إنّما هو وسيط منهجي رمزي للتفكير تأويلاً بالتوتّر بين اللاهوتي والسياسي، في ضرب من المصالحة بين الفلسفة والنصّ المقدّس).
(التفكير حول اللاهوتي – السياسيّ في مواجهة مع إشكاليّة خيبة أمل العالم).
- من الجدير بالذكر إن الكتاب صدر عن دار الكتاب الجديد لسنة2013م ترجمة لثلاث محاضرات متفرقة، جُمِعت تحت اسم “الحب والعدالة ” وهو عنوان لإحداها، كان قد ألقاها الفيلسوف الفرنسي بول ريكور في محافل أكاديمية ودَّعها بوفاته سنة 2005م، والذي جاء جمعها بهذا الترتيب كأمنية له حققها “شليغل” الناشر الفرنسي.
*بقلم: د. خولة حسن الحديد

الإنسان المُحب يكتفي بشريك واحد، وإن أدخل أحدهم طرفًا آخر فهذا يعتبر خيانة، سواء اتفقنا أو اختلفنا بهذا الأمر ولكنه أشبه بقاعدة عامة. فالحب هنا حاجة وليس هبة، فحالة الإكتفاء تدل على الحاجة والفراغ، ولا تدل على الفائض للعطاء. من جهة أخرى هناك أشخاص
لديهم فائض بالحب والمشاعر، وإن لم يجدوا الحبيب يذهبون إلى تربية الحيوانات، فائض بالحب يعني حاجة لتفريغها، إذاً الإنسان يعيش بين حالتي الفائض بالحب والنقص للحب، هذا التذبذب إن لم يتم فهمه فسينجم عنه خلل غالبًا.
الحب ليس أن أرضى لك ما أرضاه لنفسي، وليس بالضرورة أن تكون (مرآتي لذاتي) صحيحة أو أن أجعل منها مقياسًا لغيري.
وأرى أن الحب ليس فقط مشاعر وماإلى ذلك من تعريفات له، بل الحب كذلك هو بعدم التسبب بالضرر وبأي شكل كان، فالإنسان يحمل بذرة الشر كما الخير، ومقاومة الشر بحد ذاته هو نوع من الحب.
تم وضع قوانين للحب وأصبح تطبيقها من العدالة، أصبح عرفًا وإتفاق من دون إتفاق، فعندما يشعر أحد الطرفين بخلل ما بهذه القوانين المستترة، يبدأ بالمطالبة بالعدالة، والمطالبة بالعدالة لاتكون إلا بوجود قانون، ومشكلة الحب أن قوانينه غير واضحة، لهذا نجد له تعريفات مختلفة، وكذلك اقتران كلمة الخيانة مع الحب أصبحت شبه ثنائية، ولو عُرِّف الحب بقوانينه لما كانت الخيانة ، بل كان بديلها “العدالة”.
تم وضع كل القوانين بشكلها العام لتقويم السلوك والحماية بمفهومها العام، إلخ.. والحب ليس دائمًا يلبس الوجه الجميل، فالإنسان بطبعه أنانيّ ومحب لذاته، ومن أوجه الأنانية، كم من محب قتل أو أشعل حربًا لأجل محبوبته؟ ونتجاوز كل أولئك الضحايا ونتمسك بوصفه محب لا مجرم. فالحب لايمكن أن يكون دائمًا (من القيم الإنسانية العليا)، والعدالة جاءت لتطبيق ماتم الإتفاق عليه أنه من القيّم الإنسانية، ربط الحب بالعدالة يكون بتحديد قوانين للحب أولاً، ولتحديد قوانينه علينا بدايةً إعادة وصله ببذرة الخير والشر معًا لا بإحداهما.
كتب “ليرمنتوف” في رواية (بطل من زماننا) : “كنت خجولاً فاتهموني بالمكر، فأصبحت كتومًا، وكنت أحس بالخير والشر إحساسًا عميقًا، ولكن لم يعطف عليّ أحد، بل كانوا جميعًا يؤذونني، فأصبحت حقودًا أحب الإنتقام”
_شكرًا على الطرح، والموضوع متشعب ومرتبط بعدّة مفاهيم وقراءات مختلفة.
تحياتي محمود، أنت خلطت بين مفهوم الحب كما درسه “بول ريكو” وبين نوع أو نمط واحد من الحب، وهو الحب بين الرجل والمرأة، وحتى مسألة الخيانة. هذه مسألة ترتبط مباشرة بالثقافة السائدة وخيارات الأشخاص. فمثلا في بلادنا الخيانة غالبا تكون خيانة الجسد أو تعدد العلاقات. بينما حب كبير كحب سارتر وسيمون دي بوفوار قام على حرية مطلقة بينهما بتصرف كل منهما ككيان مستقل بجسده وكيانه النفسي والروحي. هذا أولا.
ثانياً، بول ريكو يتخذ من الحب جواب لسؤال وجودي كعدد من الفلاسفة، ويبين كيف أنه ممكن الإنسان بالمحبة يجد معنى لوجوده، والمحبة هنا ترتبط بالآخر، كل آخر، الأسرة، البيئة، الصديق، زميل العمل، حتى العلاقات الدولية والمؤسسات، والمحبة التي يتحدث عنها ريكو من منطلق “الفيض أو الهبة” وهي العطاء بدون مقابل، ولذلك ربطها بالعدالة، وبرأيه يُمكن للمحبة أن تُدخل الكثير من الرأفة على القانون الذي بموجبه تتحقق العدالة، وتناول الحب كما ورد في الكتاب المقدس وقدم قراءة مختلفة ودعا إلى إعادة قراءة النصوص المقدسة وفق المنهج التأويلي، لإعادة النظر بكل المفاهيم التي حددت العلاقة مع الآخر. أعتقد يجب أن تقرأ الكتاب لتتضح الصورة لديك أكثر. ومفهوم الحب الذي طرحته حضرتك هو ما طرحه نيتشه وخاصة فيما يخص العلاقة بين الرجل والمرأة والحديث عن الأنانية والنرجسية وحمل عاطفة الحب لنقيضها من كراهبة وحقد. تحياتي مرة أخرى وشكرا لاهتمامك.
مساء الخير
لا أعتقد أني ذهبت بعيدًا عما طرحه”ريكو” فالإنسان الذي يذهب لتربية الحيوانات يحاول أن (يجد نفسه محبًّا) وهي من منطلق الفائض ، ولكن لايمكنني القول بأن الإنسان دائمًا يمتلك هذا الفائض، ولو كان كذلك لكان الإنسان معطاء بشكل دائم ومن دون مقابل، وهذا أمر أجده بعيد عن طبيعة الإنسان بكل إختلافها.
إن كان الوجود مرتبط بالحب إذًا فهذا الوجود نسبيّ جدًا عند معظم الناس ومزاجيّ وله مقاييسه، وأنا هنا أتكلم عن الحب بشكل عام، الحب شعور والشعور يبنى على معطيات وعلى حسب الحالة النفسية، أي أن الحب كشعور متذبذب ولا يمكن ربط ماهو متذبذ بما هو ثابت، (والثابت هنا إما وجود أو عدمه) وربط الحب بالآخر_ أي آخر_ يجعلنا نعلم أن هذا الشعور عطاء إنتقائي وليس كليّ.
القانون مجموعة أحكام متعارف عليها ولايمكن للحب أن يتدخل بهذه القوانين، ومجرد دخوله بالقانون تحول إما لرأفة أو عاطفة ناتجة عن استعطاف، وهنا اختلاف جذري بمنبع الحب ذاته وخللًا بالقانون والأحكام، ولن ينتج من هذا أي عدالة أو حب، هذا إن كنا نتكلّم عن الحب كمفهوم، وبغيره فيمكن أن تكون الرأفة مصاحبة للقانون، وهذا أمر جيد بحالات الأخذ بالأسباب مثلاً والمساعدة بالوصول للهدف “العدل”
الحب بين الرجل والمرأة طرحته كمثال فقط بأن الحب ليس هبة دائمًا، وكذلك لم أقصد الأنانية بحد ذاتها أو كيف يمكن أن ينقلب الحب إلى أذى وكراهية، بل قصدت تمامًا كيف أن مايراه البعض حب، يلمسه الآخرون ظلم وإجرام، الحب بذاته يحمل وجهين أحيانًا وبكل أشكاله، إلا بحالة واحدة إن استطعنا أن نجعل من البشر كافة نسخة واحدة.
تحيتي والشكر لكم على الجهود والإنارات.
تحياتي محمود. لا نختلف بالإطار العام لقراءاتك. ربما اختلافنا بسيط بالتفاصيل. وأتمنى أن تقرأ الكتاب ستتضح الصورة لديك أكبر. طبعاً أنا غير منحارة لبول ريكو وطرحه وقدكته كما هو عليه، وكله موضع نقد، لكن أعجبتني محاولته أنسنة العدالة أكتر وفتح أفق آخر لمفهوم العدالة عندما ربطها بالحب. إضافة للطريقة والمنهج الذي عرف به”التأويل” ومطالبته بإعادة قراءة النص المقدس وفق هذا المنهج .وهنا أراه محق وأوافقه. دائما تغني النصوص بطروحاتك. ألف شكر وكل الامتنان.
سأحاول أن أقرأه طبعًا.
الشكر لكم.