تحت شعار (يتقدم المجتمع بتقدم المرأة)، وبرعاية وزارة الثقافة والشباب في إقليم كردستان العراق، وتزامناً مع يوم المرأة العالمي، نُظم في عاصمة الإقليم “أربيل”، يوم أمس الموافق الثامن من آذار 2022م ملتقى المرأة الثاني، وذلك بالتعاون مع “مجموعة مسلة أرت” و”منظمة هنكاوي نوى” و”مجموعة سحر للفنون” و”الاتحاد الدولي للمثقفين العرب” برئاسة الشيخة نوال الصباح.

تضمن برنامج الملتقى حلقات نقاشية، ومعرضاً تشكيلياً،  بمشاركة 8 دول (المملكة العربية السعودية، جمهورية العراق، جمهورية مصر العربية، المملكة الاردنية الهاشمية، أمريكا، الجزائر، فرنسا، هولندا)، إضافة إلى افتتاح المعرض التشكيلي، نظم الملتقى حفلاً موسيقياً، وجلستين حواريتين على مدار يومين متتالين، تحت عنوان ( المرأة وما تقدمه في المجتمع وتحمله في حياتها)، وبمشاركة عدد من المتخصصين: من  جمهورية مصر العربية الدكتورة “وهاد سمير”، وهي أستاذة جامعية وعضو المجلس القومى للمرأة فرع القاهرة، ومن إقليم كردستان الكاتبة والإعلامية العراقية “منى سعيد”، والأستاذة “جليلة مارزينا افرام”، ومن هولندا الأستاذة “وئام السوادي”.

منى سعيد خلال إلقاء محاضرتها

منى سعيد .. وحديث عن المرأة العراقية والفن التشكيلي

تحدّثت الكاتبة والإعلامية “منى سعيد” عن المرأة والفن التشكيلي، وحضور المرأة العراقية كمُبدعة في هذا الفن، وكيف أجادت في تعبيراتها الفنية عن هموم المرأة العراقية وعموم المجتمع العراقي، في مسيرة طويلة من الكفاح المتواصل، لتثبت حضورها في الساحة الفنية العراقية والعربية، وعبر تحولات واضحة في الوعي الاجتماعي والسياسي، وتطور في الأساليب الفنية، والذي عبرن عنه بالانتقال من رسم موضوعات عن الطبيعة وملامح الحياة عامة، إلى رسم أعمال تعبّر عن قضايا المرأة ومشكلاتها ومشكلات مجتمعها، ووعيها بحقوقها وذاتها، بمختلف أشكال الأساليب الفنية.

كما أشادت “سعيد” بالفنانات العراقيات الشابات، ومشاركتهن الجادة والفاعلة في ثورة تشرين، إذ تحديّن الظروف والصعاب، وسجلن بصمتهن الخاصة بأعمال فنية معبّرة، رسمنها على جدران ساحة التحرير في بغداد ونفق التحرير والشوارع المؤدية للساحة، وذكرت منهن الفنانات (يمام سامي، نور عبد علي، شمس فلاح العتابي.. وغيرهن)، إضافة إلى تنوع الأساليب الفنية التي أبدعت من خلالها العراقيات، ومجاراتهن لتطورات الفن المعاصر، ومؤثرات الثورة الرقمية وثورة الاتصالات، فعبرت الفنانات بشتى الأساليب الحداثية الممكنة ( الفوغراف، الميكس ميديا، والرقمي ديجتل..الخ).

من أجواء المعرض والمشاركات في الملتقى

لفتت الكاتبة “سعيد” النظر إلى الفنانة العراقية الكردية  التي تعيش في أمريكا “هيف كهرمان”، التي طوّرت من أساليبها الفنية، ورسمت المرأة بمختلف حالاتها التعبيرية، وتعرضها للظلم والتهميش والإقصاء، ورغم بعدها عن العراق، فقد بقيت لديها حالة من النووستالجيا التي ربطتها بواقعه وواقع أهله، فأجادت التعبير عنه بشكل فني إبداعي مميز، حتى أصبحت من أكثر الفنانات شهرة على مستوى الشرق الأوسط في الفن الرقمي والميكس ميديا.

من أعمال الفنانة هيف كهرمان

الفنانة يمام سامي… مشاركة مميزة في المعرض التشكيلي

شاركت الفنانة العراقية “يمام سامي” في المعرض التشكيلي الذي نظمه الملتقى بلوحة مميزة، رسمت فيها امرأة مع خلفية لطائر تعلو أجنحته، بما يُعبر عن توق المرأة للحرية والتحليق في فضاءها الرحب.

لوحة الفنانة يمام سامي

 من الجدير بالذكر، أن “يمام سامي” فنانة تشكيلية عراقية، لها العديد المشاركات الدولية في المعارض التشكيلية، ومعرض فردي بالألوان المائية، وقامت بتنظيم ورشات عمل فنية في المنطقة الثقافية في أبو ظبي، إضافة لكونها محررة صحفية، وناشطة مجتمعية، ومدونة، وعضو في نقابة الفنانين وجمعية التشكيليين العراقية، وهي ابنة الشهيد الفنان والإعلامي العراقي”سامي العتابي”و الكاتبة والإعلامية “منى سعيد”، وهي صحفية ومترجمة وأديبة عراقية، صدر لها: (أتكىء على الحنين/ مجموعة مقالات، من يوميات مظلة/ مجموعة قصصية للأطفال، لها ثلاثة كتب مترجمة للأطفال عن اللغة الألمانية)، عملت في عدد من المؤسسات الإعلامية والثقافية العراقية المعروفة والخليجية، ساهمت في تأسيس العديد من الصحف والمجلات العراقية والعربية الخليجية.

من أجواء الملتقى – جانب من المشاركين

عبر مسيرة طويلة من العطاء والإبداع، تميزت كل من الكاتبة “منى سعيد” وابنتها “يمام سامي”، كلٌ في مجالها، وقد أغنين الوسط الثقافي المحلي الخليجي، وتحديداً الإماراتي بالكثير من إبداعاتهن المميزة، وبعد عودتهما إلى بلدهما “العراق” استأنفتا تلك المسيرة، لتواصل كل منهما عملها المُبدع، وتترك بصمة لا تُنسى في كل مكان تتواجد فيه، فما بين بغداد والحلة وأربيل وأبوظبي والدوحة ….وغيرها من المدن والأماكن، كانتا مثالاً جميلاً للمرأة التي تُزهر أينما حلت، وتثمر إبداعاً متميزاً وفارقاً، مهما كانت الظروف والتحديات التي تواجهها.

*خولة حسن الحديد

Leave A Comment