*تدوينات غزة:

مأساة عائلة “أبو قوطة” بفقدان 19 فرداً من أفراد العائلة في لحظة واحدة…

#غزة

#غزة#تدوينات

في مخيم مكتظ باللاجئين بمدينة رفح جنوبي قطاع غزة، بدأ الكيان الاسرائيلي المحتل ممارسة انتقامه بقصف المدنيين، كغيرها من مدن وبلدات قطاع غزة، وفي الحادي عشر من اكتوبر الجاري، تعرض المخيم لقصف شديد على كثافة سكانية قد تكون الأكثر كثافة في العالم، مسبباً مآسي لعدد كبير من العائلات الفلسطينية.

فضح أكاذيب العدوان الغادر على المدنيين

في حديثه لوكالة “أسشويتد برس”، يروي ناصر أبو قوطة البالغ 57 عاماً من العمر، كيف فقد 19 فرداً من أفراد عائلته في لحظة خاطفة، فيقول:

(لقد غمر الغبار المنزل.. كانت هناك صرخات في كل مكان.. واختفت الجدران بعد القصف وأصبح كل شيء مفتوحاً)، ويوضح أبو قوطة للوكالة بأنه لم يشعر بالقصف أبداً، بل وكأنه وقع انفجار في المنزل، مما أدى إلى مقتل 19 فرداً من عائلته، بمن فيهم زوجته وأبناء عمومته، كما أودت الغارة الجوية إلى مقتل خمسة من جيرانه، والذين كانوا يقفون بالخارج في المخيم المكتظ بالسكان، وتتداخل فيه المباني والأزقة وتتقارب.

تنبيهات وتحذيرات كاذبة!

في حي الشابورة وسط المدينة، الذي دمرته طائرات الاحتلال الإسرائيلي فوق رؤوس ساكنيه وهم نيام، رحلت عائلة “أبو قوطة”، لتُفنّد كل أكاذيب الاحتلال الغاشم، ويقول د. “خالد أبو قوطة” للعربي الجديد:

(إن ابن عمه محمد أبو قوطة وعائلته كانوا آمنين في منزلهم، وسط غياب الحركة وخصوصاً في الليل، بالتزامن مع القصف الإسرائيلي المتواصل على كافة مناطق قطاع غزة، لكنهم فوجئوا مساء اليوم الأول للعدوان الإسرائيلي بقصف من الطائرات الحربية على المنزل المكون من أربعة طوابق، وما إن تعرض المنزل للقصف بصواريخ ثقيلة، حتى تحول إلى ركام فوق رؤوس أصحابه)، ويُضيف:

( إن ما جرى شكّل صدمة لكل العائلة، وأن أقرباءه من قاطني البيت، بينهم شقيقته، الذين ارتقوا جميعاً شهداء، ليس لهم أي علاقة بعمل تنظيمي أو عسكري، يجعلهم مطلوبين من قبل الاحتلال الإسرائيلي، وهدفاً ثميناً لطائراته، وخصوصاً في اليوم الأول من العدوان، ما يشير إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يرتكب الجرائم بغية الانتقام لنفسه، بغض النظر عن تعرض الأبرياء للموت بلا ذنب أو تهمة، سوى أنهم فلسطينيون ويقطنون في قطاع غزة).

الصورة ل (سعيد خطيب/ فرانس برس)

يقول “محمد” لمدونة إدارة المعرفة، وهو أحد أقارب عائلة أبو قوطة”:

(إن التحذيرات التي يطلقها جيش الاحتلال الاسرائيلي من أجل إخلاء المباني السكنية، قبل القصف، هي مجرد دعاية إعلامية، وإعلان للاستهلاك الإعلامي، ولإظهار جيش الاحتلال بوصفه الحريص على حياة المدنيين، ولكن هذه الإعلانات والتنبيهات مجرد أكاذيب خبرها الفلسطينيون ضمن ألاعيب وحيل الاحتلال منذ عقود).

بالرغم من الأكاذيب التي أشار إليها “محمد”، يقول السيد “ناصر أبو قوطة” المنكوب بفقد عائلته وجيرانه:

(اعتقدت أنني وعائلتي الكبيرة سنكون في أمان، لأننا كنا على بعد مئات الأمتار من المنزل الذي تم تنبيهه من قبل القوات الإسرائيلية بضربة وشيكة، ولذلك تجمّعت مع أقاربي في الطابق الأرضي من المبنى المكون من أربعة طوابق، استعدادًا لإطلاق قصف على المنطقة)، وحسب الوكالة فإن “أبو قوطة” لا يفهم لماذا قصفت إسرائيل منزله، وأصر على أنه لم يكن هناك مسلحين في المبنى الذي يقيم فيه، ولم يتم تحذير عائلته، وأضاف قريبه “خالد”: ( أنه لو كان تم تحذيرهم لكانوا أخلوا المنزل).

في حين يدّعي الكيان الاسرائيلي أنه قصف مكاتب لحركة حماس، يقول “أبو قوطة”:

( هذا منزل آمن، فيه أطفال ونساء)، ويوضح أن ( العديد من الجثث التي تم انتشالها من تحت الأنقاض كانت متفحمة ومشوهة)، وبينما تمكّن من التعرف على جثث 14 من أفراد الأسرة، ظلت جثث أربعة أطفال على الأقل في المشرحة، ولا يمكن التعرف عليها، وبقيت  جثة واحدة مفقودة، وقال: (ربما نضعهم غداً في قبر واحد.. هم في سلام الآن).

جاءت الغارة الجوية على مخيم رفح – المدينة الجنوبية على الحدود مع مصر- في الوقت الذي كثفت فيه القوات الإسرائيلية قصفها لأهداف في قطاع غزة، في أعقاب هجوم كبير متعدد الجبهات شنه مقاتلو حماس، السبت الماضي، وبحسب الوكالة أن الجيش الإسرائيلي أطلق عدة غارات جوية مميتة مماثلة على المباني السكنية المزدحمة.

 ليست الوكالة المذكورة وحدها بل كل وكالات الأنباء، والمحطات الفضائية العربية والعالمية، تنقل على الهواء مباشرة القصف المتواصل بمختلف أنواع الأسلحة على مدن وبلدات قطاع غزة ذي الكثافة السكانية، دون أي تمييز بين هدف مدني وآخر عسكري، وحتى بالأسلحة المحرّمة دولياً كالقنابل الفوسفورية – النابالم- الحارقة، بينما يحتشد العالم أجمع بالدعم الكامل للعدوان الاسرائيلي، ما زلنا ك”عرب” أفراداً وجماعات، نختلف بالرأي حتى على تضامنا مع الفلسطيني الغزاوي الذي يتعرض للعدوان، وتُمارس عليه قوة مفرطة خارج أي تصوّر واحتمال! وننشغل بمن يدعم من؟ وأي فصيل يتبع أي محور إقليمي؟ بينما الجميع يتناسى أن أهل غزة تحت الحصار الخانق منذ 17 عاماً، وتحيط بهم المستوطنات التي تتوسع يومياً لتقضم من أراضيهم، وأرزاقهم القليلة أساساً، ولتهاجمهم جماعات من المستوطنين المسلحين والمتطرفين، ويمارسون عليهم شتى أنواع الإذلال والمهانة، ويحاصرون من البحر أيضاً بأحدث التقنيات البحرية والبوارج العسكرية، ويُلاحق الصيادون الذين يسعون لتوفير قوت عائلاتهم ويُنكّل بهم يومياً، وفي غمرة خلافاتنا واختلافنا بالرأي حتى على التضامن بالكلمة فقط، وهي أضعف الإيمان، نتناسى جميعاً أن هؤلاء البشر المحرومون من كل مقومات الحياة الكريمة، يحق لهم الحياة كغيرهم من بني البشر على هذا الكوكب الذي لا يعترف بالحياة على ما يبدو إلا للأقوياء.

وليس للفلسطيني إلا الريح وعلى وجه الخصوص الغزاوي… مع الاعتذار من الراحل محمود درويش.

*المصادر: وكالة “أسشويتد برس”، والموقع الإلكتروني للعربي الجديد، 12 اكتوبر/ تشرين الأول، 2023م.

Leave A Comment