تعددت وتنوعت تصنيفات “المعرفة” وفقاً للأهداف والغايات التي يسعى إليها كل باحث ومعني حسب مبحثه وتطلعات مآلاته، وأيضاً وفقاً للأسس التي انطلقت منها تلك التصنيفات، ومنها الأسس والمنطلقات الفلسفية المُشار إليها في منشور سابق، أو منطلقات اجتماعية وسلوكية، والأنماط الأكثر انتشار لمفهوم المعرفة تأتي بعد حقل الفلسفة، هي تلك القادمة من العلوم الإدارية وعلوم الاتصال الحديث والمعلوماتية وإدارة الموارد البشرية وتطويرها.


في كتابه (الجاهزية الإلكترونية للبلدان العربية وانعكاساتها المحتملة على فرص تفعيل بيئة اقتصاد المعرفة)، الصادر عن مركز دراسات الوحدة العربية عام 2012م، حدد الباحث العراقي “حسن مظفّر الرزو”، أبرز المصطلحات المستخدمة في وصف “المعرفة” عربياً، وتتضمن:
القدرة على الفهم، والتعلم، وتبادل الأفكار مع الآخر، والاستنتاج من الوقائع، كما قسّم المعرفة إلى مسبقة وتجريبية، وصنفها وفقاً لمعالجتها للقضايا المطروحة إلى: وضعية، وجزئية، ووصفية، وإجرائية، واستدلالية.
لعل أكثر أنماط المعرفة شيوعاً وتداولاً اليوم، هي تلك القادمة من حقول المعلوماتية وعلوم الاتصال في استخداماتها المتنوعة لإدارة الموارد البشرية والعمل المؤسسي وتطويره، والتي صنفتها في نمطين أساسيين:

المعرفة الضمنية / Tacit
هي ما يتضمن المهارات الفطرية أو المكتسبة، والخبرات والتجارب التي تنتمي إلى تمثيلات عقلية متجذرة في الناس، وتتجلى في أنماطهم السلوكية والاجتماعية.
لا يمكن استخلاص هذه المعرفة بسهولة، ويصعب نقلها أو تحويلها للآخرين، وغالبا ما تتم عملية النقل خلال مراحل نمو الإنسان المتعددة عبر التربية والتنشئة والظروف المحيطة به.
المعرفة الظاهرية / Explicit
هي المعرفة التي تم تنظيمها وتفصيلها، وخضعت لعمليات التقنين والتخزين عبر آليات الأرشفة المتراكمة أو الطباعة أو التسجيل والتصوير..الخ، ويُمكن نقل هذه المعرفة للآخرين بسهولة.

أبرز أشكال المعرفة الظاهرية هي المواد الأرشيفية العينية، من وثائق ومستندات ومواد بصرية/ سمعية وغيرها، وتتجلى هذه المعرفة بمختلف أشكال الإنتاج الفني والبحثي والتعليمي والنشاط الاقتصادي، وغيرها من أشكال النتاج الإنساني الذي تتمثل فيه المهارات البشرية.
