فضل أحمد الأشقر، كاتب وقاص سوري، من مواليد سورية – ريف حمص الشمالي ١٩٧١م، عضو مؤوسس لاتحاد كتاب سورية الأحرار، حائز على جوائز في عدد من المسابقات الأدبية، وجائزة الاتحاد في القصة القصيرة. الأنشطة الورقية قيد الطبع بسبب ظروف النزوح، ومنها مجموعة قصصية بعنوان: “خلف ظلال الشظايا”، ونشر في عدد من المواقع الإلكترونية والمنتديات الأدبية.

*فِرْعَوْنٌ

كُلَّمَا اِزْدَادَ نَزِيفُ اُلْوَطَنِ، اِسْتَطَالَتْ رَقَبَتُهُ وَ غَلُظَتْ أَنْيَابُهُ.. عَكَسَتْ زُرْقَةُ عَيْنَيْهِ؛ رُكَامَ اُلْأَحْيَاءِ اُلَّتِي مَسَحَتْهَا آلَةُ اُلْحَرْبِ عَنِ اُلْوُجُودِ، تَنَفَّسَ اُلْصُّعَدَاءَ عَلَى قَبْرِ وَالِدِهِ قَائِلاً: تَمَّ تَنْفِيذُ اُلْوَصِيَّةِ.

*المُتَبَقِّي

دَائِمًا تَجدُهُ بَيْنَ القُبُورِ، يَسْألُ الشَّوَاهِدَ عَنْ أحْوَالِ أصْحَابِهَا، يَتَلفَّظُ بِعِبَارَاتٍ غَرِيبَةٍ وَ غَيْرَ مَفهُومِةٍ، اقتَربْتُ مِنْهُ كَيْ أسْأَلهُ مَاذا يَفْعَلُ، مَنعَنِي رَاعِي غَنَمٍ بِالجِوارِ، وَبَادرَنِي بالقَوْلِ: هَذَا هُوَ النَّاجِي الوَحِيدُ في القَرْيَةِ بَعْدَ عُبُورِ التَّتَارِ؛ قُلتُ: اِنْقَضَى عَهْدُ التَّتَارِ مِنْ قُرُونٍ، هَلْ تُمَازِحُنِي؟ قَطّبَ حَاجِبَيْهِ وَ هَزَّ بِعَصَاهُ قَائِلاً: عُدْ إِلَى قَبْرِكَ.

* همجيّة

وَصِيَّةُ والِدِي بأنْ نَبْقى مُتَّحِدينَ كَحِزْمةِ العِيدَانِ؛

لم تؤتِ ثِمارَهَا عِندَما طالَتْنا فأسُ الحَطّابِ الأرْعَنِ.

*لُغَةُ الحَرْبِ

طِفْلِي الّذِي وُلِدَ فِي المَشْفَى المَيْدَانِيّ أَثْنَاءَ قَصْفِ الطَّائِرَاتِ عَلَى قريتِنَا، لمْ أتَوقّعْ أنْ يدْخُلَ المَدْرَسةَ مَعَ بَقَاءِ حَال الحَرْبِ كمَا هي عليْهِ، كلّمَا أغَارتْ علينَا الطّائراتُ أراهُ يبتسمُ و هو يقولُ لي: لا تخفْ يَا أبِي؛ بمَا أنّنَا سِمعْنَا صوتَ الصّارُوخِ فلسنا الهدف.

*تَوَاضُعٌ

اُلْأَنْهَارُ تَأْخُذُ مِنَ اُلْأَرْضِ اُلْمُنْخَفِضَةِ مَجْرَى سَيْرٍ لَهَا؛ وَلَكِنَّهَا لَا تَنْبَعُ إِلَّا مِنْ رُؤُوسِ اُلْجِبَالِ.

* اُلْمَبْتُورُ

أَسْطُرٌ مُتَقَطِّعَةٌ وَ كَلِمَاتٌ دَامِيَةٌ، جَمَعَتْهَا خَوَاطِرُ جُنْدِيٍّ لَا يُشْبِهُ اُلْجُنُودَ، أَخَذَتْهُ أَطْمَاعُ اُلْاسْتِعْمَارِ بَعِيدًا عَنْ كَهْفِ حَبِيبَتِهِ فَاطِمَةَ فِي جَبَلِ اُلزَّيْتُونِ، لِتَدْفَعَ بِهِ حَطَبًا لِنَارِ حَرْبٍ لَا نَاقَةَ لَهُ بِهَا وَ لَا جَمَلَ، يَبْدُو أَنَّ جُنْدِيَّنَا اُلْكَاتِبَ اِسْتَقَرَّ بِهِ اُلْمَقَامُ بِاُلْمَصَحِّ اُلَّذِي وَصَلَهُ بَعْدَمَا زَرَعَ فِي كُلِّ مَعْرَكَةٍ جُزْءًا مِنْ جَسَدِهِ؛ اِحْتَفَظَ بِيَدِهِ اُلْيُمْنَى سَالِمَةً لِيَكْتُبَ بِهَا نِهَايَةَ اُلرِّوَايَةِ.

*نجْوَى

تِلْكَ اُلدِّمَاءُ اُلَّتِي تُرَاقُ ظُلْمًا لِخَلْعِ حَاكِمٍ أَوْ لِبَقَائِهِ، يَا لَجَمَالِ هَذَا اُللَّوْنَ لَوْ كَانَ صِبَاغًا لِأَصَابِعِنَا؛ فِي اِنْتِخَابَاتٍ نَزِيهَةٍ.

* خَالِدُونَ

ذَلِكَ اُلْوُجُومُ وَ نَظَرَاتُ اُلْخَوْفِ بِأعْيُنِ أهْلِ اُلْقَرْيَةِ، سُرْعَانَ مَا اِنْتَقَلَتْ لِقَلبِي اُلطُّفُولِيِّ، هَمَسَتْ أُمِّي لِأَبِي: “مَا اُلأَمْرُ!!؟”

– لَقَدْ مَاتَ اُلزَّعِيمُ!

شَهِقَتْ أُمِّي وَ فَغَرَتْ فَاهَا .. “يَا إِلَهِي وَ هَلْ يَمُوتُ اُلزُّعَمَاءُ!!؟”

*الأعمال الفنية، للفنانة الفلسطينية بشرى شنان.

2 Comments

  1. Zidon jondi February 26, 2021 at 3:55 pm - Reply

    جميل

  2. Hussam Al din al mustafa February 27, 2021 at 3:34 pm - Reply

    مأساة العصر ماحصل في سوريا وليتنا نتعلم. تسلم إيدك أستاذنا

Leave A Comment