فضل أحمد الأشقر، كاتب وقاص سوري، من مواليد سورية – ريف حمص الشمالي ١٩٧١م، عضو مؤوسس لاتحاد كتاب سورية الأحرار، حائز على جوائز في عدد من المسابقات الأدبية، وجائزة الاتحاد في القصة القصيرة. الأنشطة الورقية قيد الطبع بسبب ظروف النزوح، ومنها مجموعة قصصية بعنوان: “خلف ظلال الشظايا”، ونشر في عدد من المواقع الإلكترونية والمنتديات الأدبية.

**الوَاشِي

– مَا تُهْمَةُ هَذَا اُلصَّبِيّ، حَتّى أَحرَقْتمْ جُثَّتهُ وَ مَنعتُمْ أَهْلَهُ منْ دفْنِهَا..؟؟؟

– لقَدْ أَعطَى تصْريحًا للقَنواتِ اُلْمغْرضَةِ، و هُوَ يُحتَضَر!

– مَاذا قَالَ؟

 لَقدْ قَالَ يَا سَيدِي: “سَأخْبِرُ اللَهَ بكُلِّ شَيْءٍ!.

**نَشَازٌ

تَنَاغَمَ اُلنَّايُ مَعَ اُلْكَمَانِ. تَمَايلَ اُلْحُضُورُ عِنْدَمَا سَبَحَتْ أَصَابِعٌ عَشْرَةٌ فَوْقَ بِسَاطِ اُلْقَانُونِ،  فَتَمَاهَى اُلْعُودُ بِكِرْشِهِ اُلْمُمْتَلِئِ بِاُلزَّعَامَةِ، دَوَّى صَوْتٌ كَالرَّعْدِ مِنْ خَلْفِ اُلْكَوَالِيسِ. صَمَتَ اُلْجَمِيعُ؛ لا صَوْتَ يَعْلُو عَلَى صَوْتِ الطَّبْلِ.

**خَوَاءٌ

تَأنَّقَتْ. اِتَّجَهَتِ اُلأَنْظَارُ صَوْبَهَا، وَ اِتَّسَعَتْ فَتَحَاتُ اُلْمِنْخَارِ لِتُحَدِّدَ نَوْعَ اُلِعطْرِ. خَفَقَتِ اُلْقُلُوبُ عَلَى إِيقَاعِ اُلْكَعْبِ اُلْعَالِي. نَثَرُوا اُلْمِلْحَ؛ ذَابَتْ أَحْلَامُهُمْ.

**عَبَثِيَّةٌ

شَدَّ وِثَاقَ اُلْخَيْمَةِ بِحِبَالٍ مِنْ اُللِّيفِ اُلْمُسْتَوْرَدِ، عَصَفَتْ رِيَاحُ اُلْخَرِيفِ، تَمَزَّقَتْ أَرْوِقَتُهَا اُلْمَصْنُوعَةِ مِن رَحِمِ اُلْوَطَنِ؛ وَ تَدَلّت كَأشْبَاحٍ تَتَأَرْجَحُ عَلَى اُلْمَشَانِقِ.

**مُفَارَقَةٌ

اُلرَّبِيعُ اُلَّذِي اِنْتَظَرْنَاهُ طَوِيلًا، أَتَى مُحَمَّلًا بِالسَّحَابِ اُلْأَحْمَرِ، نَزَفَتِ اُلسَّمَاءُ دِمَاءَنَا، اِمْتَلَأتْ المَآقِي كَمَدًا حَتَّى اِزْدَهَرَتِ اُلْمَقَابِرُ، و حَلَّقَتِ اُلغِرْبَانُ تَبْحَثُ عَنْ آخِرِ اُلنَّاجِينَ لِتُجْهِزَ عَلَيْهِ.

**اُلْخَلَاصُ

هَاجَمَهُمْ اُلصَّقِيعُ بِأَنْيَابِهِ، اِلْتَحَفُوا اُلْجُوعَ، حَلَمُوا بِأَنَّ اُلسَّمَاءَ تُمْطِرُ خُبْزًا سَاخِنًا. اِسْتَبْشَرُوا خَيْرًا بِصَوْتِ صَفِيرِهَا؛ عَجَنَتْهُمْ بِدِمَاءِ أَبْنَائِهِمْ.

**نَجْوَى
تِلْكَ اُلدِّمَاءُ اُلَّتِي تُرَاقُ ظُلْمًا لِخَلْعِ حَاكِمٍ أَوْ لِبَقَائِهِ، يَا لَجَمَالِ هَذَا اُللَّوْنَ لَوْ كَانَ صِبَاغًا لِأَصَابِعِنَا؛ فِي اِنْتِخَابَاتٍ نَزِيهَةٍ.

**خَطِيئَةٌ
بَيْنَ دَفَّتَيْ اُلْعِشْقِ اُلْمُحَرَّمِ، اِنْبَثَقَتْ زَهْرَةٌ بِرَغْمِ اُلْحَذَرِ، فَتَحَتْ عَيْنَيْهَا عَلَى قَارِعَةِ اُلطَّرِيقِ؛ تَسْتَجْدِي مَنْ يَكْفُلُهَا.

**زَعَامَاتٌ
اِجْتَمَعَتِ اُلرَّخَوِيَّاتُ لِتُنْتِجَ قَرَارًا فِي وَجْهِ اُلتَّحَدِّيَاتِ اُلْجَارِفَةِ، رَفَعُوا اُلأَيْدِي لِلتَّصْوِيتِ، اِلْتَصَقَتِ اُلْمُؤَخّرَاتُ بِاُلْكَرَاسِي؛ تَمَّ اُلْإِحْتِفَاظُ بِحَقِّ اُلرَّدِّ.

**قَطِيعٌ
اِمْتَلَأَتْ اُلسَّاحَاتُ اُلْعَامَّةُ بِاُلْجَمَاهِيرِ تَنْتَظِرُ خِطَابَ اُلْقَائِدِ اُلْمُلْهِمِ، اِرْتَقَى اُلْمِنْبَرَ، بَحَثَ فِي جُيُوبِهِ فَلَمْ يَجِدْهُ. اِرْتَجَلَ: “أَيُّهَا اُلْتَّابِعُونَ.” تَعَالَى اُلثُّغَاءُ.

*صورة الغلاف من وكالة قاسيون من مشاهد القصف الروسي على الشمال السوري.

Leave A Comment