وليام والاس، بطل إسكُتلندا الذي عاش ما بين عامي 1270 1305 م، والذي قاد حروب طاحنة ضد الإنكليز لتحرير بلاده، و أصبح منذ مقتله رمزاً وبطلاً قومياً، وهوالقائل لملك انكلترا عندما أرسل يعرض عليه أن يمنحه إقطاعيات وأراضٍ مقابل الرجوع عن القتال، أو أن الإنكليز سيقتله حتماً :
(كل رجل يموت، و ليس كل رجل يعيش حقاً).
في اجتماعه مع الملك “روبرت بروس” والنبلاء- الذين سيخونونه لاحقاً ويسلمونه لمللك انكلترا – قال له:
(وحِّدنا.. وحّد القبائل، إن وحّدتنا نحصل على كل شيء لم يحصل عليه أحد من قبلنا، نحصل على وطن).

سيخون النبلاء ويليام والاس، ويسلمونه إلى ملك انكلترا الذي قرر تعذيبه و إعدامه بتهمة الخيانة، إلا إذا طلب منه ويليام الرحمة، لكنه رفض ذلك نهائياً، فعُذب بشتى الوسائل، ثم استأصلوا أعضاء جسده الداخلية، و حرقوها أمامه وهو حي، و في النهاية قطعو رأسه، وقطّعوا جثته الى أربعة أجزاء، و عُلِّق رأسه على رمح و عُرِض في أعلى جسر لندن، و نُشِرت أعضاؤه الأخرى في أماكن أخرى.
هكذا أراد ملك انكلترا لتخويف الإسكُتلنديين، إلا أن خطته فشلت، و حالما مات ويليام زاد إصرارهم، وواصلوا الحرب من أجل حقوقهم حتى نالوها من بعده، و كان موته عام 1305 ميلادي و عمره 35 عاماً.
يُقدم الانكليز قصة والاس على أنه زعيم عصابات، وشخصاً عنيفا متوحشاً، وكان الهدف من حملاته زعزعة استقرار الحكم الإنكليزي في أسكتلندا، إلا أن الإسكُتلنديين يتظرون إليه كبطل وطني، قاتل من أجل حريتهم جميعاً.
احتفظ الإسكُتلنديون بسيف والاس الذي استخدمه عندما هزم الجيش الإنجليزي في معركة جسر ستيرلنج عام 1297م، التي أرست قواعد الأمة الأسكتلندية حينها، وتحول السجن الذي سجن فيه في لندن إلى متحف، هو متحف برج لندن (تاور اوف لندن) اليوم .

عاش وليام و مات وهو يناضل من أجل قضية شعبه العادلة، لم يكن وليام والاس مسلماً…ولا مسيحياً ….لكنه “الإيمان”، فالإيمان ليس دائماً ذو طالع ديني، فقد كان وليام والاس مؤمناً بما هو ذاهب إليه، وبحق شعبه، وبأهمية تخليصه من العذاب والاضطهاد، واستعادة كرامته.
وليام والاس وغيره من شخصيات فذة، وشعوب عظيمة، قدمت عبر التاريخ تجارب رائعة، هي مثل في البطولة والشجاعة، والإيمان بعدالة القضايا عندما تكون عادلة فعلاً ومحقة، ولا يُمكن تجاهل تجارب الشعوب العظيمة عبر التاريخ، فهي مصدر إلهام كبير، ولاشك أنه لعقيدة الإنسان دور كبير في تشكيل شخصيته، وفي دفعه لبلوغ غاياته، وفي تحديد تلك الغايات و درجة سموّها، لكن أن نحصر العقيدة بعقيدتنا نحن .. و نكون نحن الأفضل والأحق دائما، فقط لأننا مسلمون فهذا ما ينفيه الواقع، ويؤكده التاريخ الغني بتجاربه التحررية العظيمة، من الشيوعي الفيتنامي “هوشي منه” الذي قاد ثورة في فيتنام الشمالية وأعلن استقلاله عام 1945 ، إلى جيفارا الذي حلم بتحرير أمريكا الجنوبية كلها على دراجته النارية … و غيرهم العديد، ممن مضوا حتى النهاية نحو مصائرهم المحتومة في سبيل غاية كبرى، كانت الأوطان والإيمان بعدالة قضيتهم محركها الأساسي، وكل هؤلاء ليسوا مسلمين، وقد أصبحوا مصدر إلهام لكثير من ثوار العالم، فهل ننكر عليهم جميعاً نضالهم لأنهم كذلك، أم علينا أن نتعلم منهم ونستلهم من تجاربهم !!؟؟
*بقلم: د.خولة حسن الحديد
