استكمالاً لما نُشر سابقاً في هذه المدونة، حول وباء كورونا وتغيير المفاهيم، وآليات انتقالها من من الحقول الاجتماعية والنفسية وغيرها، إلى الحقل الطبي والسياسي، لا بدّ من الإشارة إلى ما أحدثه تعاطي الحكومات في مختلف بلدان العالم، من تأثير على فكر وإنتاج المفكرين والفلاسفة والمثقفين الفاعلين، والذين دقوا ناقوس الخطر، مطلقين التحذيرات والمخاوف من توحش النظام العالمي، وتغيّير السياسة والاقتصاد للأسوأ في انعكاساتها على الفرد والحريات، وزيادة تهميش الطبقات الفقيرة، والكارثة الأكبر التي ستحل على المجتمعات الفقيرة عموماً، حتى أن بعض المؤرخين ولشدة تلمّسهم هذه التغييرات الجذرية التي تطال البنى الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية للمجتمعات، يقولون: (إن العالم لن يعود أبداً كما كان قبل انتشار هذا الوباء، ليُصبح الوباء وكأنه لحظة تاريخية فاصلة، فيتم التأريخ للعالم وفقاً لذلك بعالم ما قبل كورونا، وعالم ما بعد كورونا)!

من الضبط الاجتماعي إلى عودة الاستبداد

تخوّف العديد من المفكرين والفلاسفة ونشطاء حقوق الإنسان، من تحوّل الضبط الاجتماعي الذي تُشرف عليه الحكومات في فرض الحجر الصحي، إلى حالة من الاستبداد، تُمهد لعودة إرهاب الدولة، وتراجع أدوات المقاومة والوعي بها لدى الناس، بسبب حالة الامتثال العامة التي يتم تكريسها، ليس بفعل القوانين والعقوبات التي تقرّها، بل كحالة ذهنية وسلوكية تستيقظ لدى العامة، تحت ضغط الخوف من المرض واستنهاض غريزة البقاء، كما أن الخطاب الذي انتهجه غالبية قادة دول العالم، هو خطاب شبيه بخطابات الحرب، من تشبيه الأطباء بالجنود، إلى تسمية العاملين بالقطاع الطبي بجماعة خط الدفاع الأول، إضافة إلى الاستعانة بالجيوش الوطنية للمساعدة في تنفيذ إجراءات خاصة بانتشار الوباء، وما يستلزم  ذلك من خطابات تكثُر فيها كلمات ( الصمود، المواجهة، التصدي… الخ)، وهذا الخطاب حاضر في كل وسائل الإعلام حول العالم، إضافة إلى استبداد آخر لطالما حذر منه العديد من المفكرين، هو استبداد الشركات الكبرى، والعابرة للجنسيات والحدود، والتي باتت تُهيمن حتى على قرارات الدول، وبهذا الصدد، يقول المفكر الأمريكي “نعوم تشومسكي”، في أحد حواراته:

(حين سلمنا مصيرنا للاستبداد الخاص لشركات الأدوية التي لا تخضع لمساءلة الجمهور، ولمصلحة نفعية للنيوليبرالية المتوحشة، التي تتحكم باقتصاد السوق، وفلسفة العرض والطلب على مستوى العالم، وليس في الولايات المتحدة فقط، حيث الطاعون الجديد المتمثل في النيوليبرالية يقودنا إلى الهلاك، لقد تمت خيانتنا من النظم السياسية التي تتحكم بها النيوليبرالية ويديرها الأغنياء، ولا خيار لنا سوى “الخروج من الطاعون النيوليبرالي”، للتعامل مع الأخطار المقبلة التي تلوح في الأفق في العالم، فالهند مثلاً حيث يقبع أكثر من مليار في العزلة الاجتماعية، ماذا سيحدث للذين يعيشون كل يوم بيومه “من اليد إلى الفم”؟ سيتضورون جوعاً ويموت المعزول وحيداً).

المفكر الأمريكي وعالم اللغة نعوم تشومسكي

ومن المثير للسخرية أحياناً، أن يمتدح بعض الساسة والمفكرين، الوضع المؤسف لغياب الحريات في الصين، كون الدولة الصينية استطاعت فرض إجراءات الحجر الصحي والسيطرة على الوباء، أكثر من دول أخرى، لأن الشعب الصيني مُعتاد على الطاعة، على عكس الأوربي والأمريكي!!

في حين استغل رئيس وزراء المجر/ هنغاريا “فيكتور أوربان”، أزمة انتشار الوباء لإسكات كل صوت معارض له، دون أن يجد أي نقد من أعضاء الاتحاد الأوربي! فمن ذا الذي سيتكلم عن دول العالم الثالث إذاَ؟ كإيران وانتخاباتها التي أجرتها في ذروة انتشار الوباء! في حين صمت الجميع أمام إجراءات استبداد دولة مارسته على شعبها، وهي عضو بالاتحاد الأوربي!

التحذير ذاته، والحديث عن النيوليبرالية المتوحشّة، أيضاً أطلقه المفكر والفيلسوف الألماني” يورغن هابرماس”، وفي معرض حديثه حول إجراءات الحكومة الألمانية والاتحاد الأوربي عموماً للوقاية من وباء كورونا يقول:

(ليس للحجج وللحدود المختارة فائدة كبيرة في مواجهة مشاعر الاستياء، وحدها نواة صلبة أوروبية قادرة على الفعل، وتقديم حلول ملموسة للمشاكل القائمة، يُمكن أن تكون لها قيمة كبيرة، وفي هذه المرحلة بالذات علينا أن نكافح من أجل إلغاء النيوليبرالية).

بين صعود الشعبوية والقومية وانهيار التكتلات السياسية والاقتصادية الكبرى

تصاعدت في العقد الأخير حركة اللجوء والهجرة إلى أوربا وأمريكا، متزامنة مع العديد من أزمات سببتها الكوارث والحروب، وبعضها كان نتيجة لنمط الإنتاج الغربي نفسه، كقضايا التلوث، والاحتباس الحراري، والاستخدام الجائر للطاقة…الخ، وفي ظل هذه الأزمات شهدت أوربا صعود لا مثيل له لليمين المتطرف، الذي وصل إلى برلمانتها بنسب غير متوقعة، وازداد خطاب هؤلاء المؤمنين بالدولة القومية، والخطر الذي يتهددها بعد أزمة انتشار وباء كورونا، وكان الاتحاد الأوربي على المحك أمام هذه الأزمة، عندما تم إغلاق الحدود بين دول الاتحاد، وتصارع بعضها للاستيلاء على شحنات الأدوية والأقنعة والقفازات الواقية، في حين تُركت إيطاليا لمصيرها في أسوأ أزمة تمر بها عبر تاريخها منذ انتشار الطاعون أول مرة بالتاريخ، وسقوط الامبراطورية الرومانية، إضافة إلى التخلي عن دول عدة من الاتحاد تعاني أزمات خانقة، وانهيار اقتصادي يُنذر بكارثة إنسانية، ناهيك عن الأزمات السياسية والاقتصادية، كما في اليونان وإسبانيا، وقد تبين أن الاتحاد قائم على أسس واهية، لم تكن بالقوة التي يتصورها كثيرون، وكأنّ الأزمات التي يشعر خلالها الإنسان بالتهديد، وترده إلى أساليب طفولته الأولى خلال محاولاته إنقاذ نفسه، ترد أيضاً الجماعات بالآلية ذاتها، من دول وشعوب وتكتلات كبرى، فالجميع تحكمهم غريزة البقاء، والجميع يعودن إلى المربع الأول من طفولة البشرية، وكأن الجميع يُعلن هذا، ويعكس المقولة الشعبية – ودون أدنى شعور بالخجل – (اللهم أسألك نفسي)، أو (أنا ومن بعدي الطوفان)، فكلنا نستذكر مع بداية اشتداد أزمة انتشار الوباء، واستفحاله في إيطاليا، والتي انهار فيها القطاع الصحي، أن رئيسة  المفوضية الأوروبية “أورسولا فون دير لاين” قد أعلنت: (إن من حق الحكومات الوطنية لدول الاتحاد الأوروبي، اختيار طريقها الاقتصادي بما يناسبها، لمواجهة تداعيات وباء كورونا الجديد)، في تبرير صارخ لتخلي أوربا عن إيطاليا، التي توقعت مساندة كبيرة من دول الاتحاد، فظهر الأخير بمظهر العاجز، والمُخيّب للآمال، واكتفى أعضاؤه بخطابات التضامن، باستثنا ألمانيا التي قدمت معونات قليلة جداً، وعلى استحياء أيضاً، لأن صعود اليمين فيها كان الأكثر مباشرة في خطابه الشعبوي (ألمانيا أولاً )، وبهذا الصدد طرح “هابرماس” سؤالاً في منتدى جماعي نُشر في لوموند الفرنسية، ودي تسايت الألمانية، في الثاني من أبريل العام الماضي: (أيّ فائدة ترجى من الاتحاد الأوروبي، إذا لم يعبر، في هذه الأوقات من انتشار الفيروس التاجي، عن رغبة الأوروبيين في أن يكافحون معاً من أجل مستقبل مشترك؟)، ويقول “هابرماس” في حواره المذكور، أنه طرح السؤال ذاته على حكومته ولم يجد أي صدى:

(طرحت أنا وأصدقائي هذا السؤال على حكومتنا ومستشارتنا أنجيلا ميركل، ووزير المالية أولاف شولتز، ولكنهما لم يلقيا بالا للأمر البتة، وقد ظلا حتى يومنا هذا، متمسكين بعناد بسياسة الأزمة التي اتبعت منذ عشر سنوات ضد احتجاجات دول الجنوب، وفي ذلك مصلحة ألمانيا ودول الشمال، توجس معظم السياسيين الألمان خيفة من أن أي موقف يتجه أكثر نحو المصالحة، من شأنه أن يثير استياء ناخبيهم الشديد، وبقدر ما أشعلوا هم بأنفسهم فتيل نزعة التمركز حول الذات، والتباهي بأبطالنا الذين يهيمنون على التجارة العالمية وأججوها، بقدر دعمت الصحافة هذه النزعة القومية الاقتصادية بشكل كبير، وهناك معطيات تجريبية مقارنة تظهر أن حكومتنا، بهذه النزعة القومية التجارية، لم تفرض ما يتعين عليها فرضه على سكانها معيارياً على نحو كاف، وبالتالي التقليل من الحساسية الأوروبية، وإذا كان ماكرون قد ارتكب خطأ في علاقاته مع ألمانيا، فإن خطؤه يتمثل في عدم تقديره، منذ الوهلة الأولى، لإيمان أنجيلا ميركل المحدود بقومية الدولة، والذي يتمظهر في مجالات أخرى).

كما يربط “هابرماس” بين شعبوية اليمين المتطرف والظروف الاجتماعية لطبقات من المجتمع، فيقول: (قد يكون لشعبوية اليمين “الفكري” ادّعاءات فكرية، ولا تعدو أن تكون إلا كذلك. فالأمر يتعلق ببساطة بتفكير واهٍ. ومن ناحية أخرى، فإن شعبوية اليمين “العادي”، التي تمتد إلى ما هو أبعد من الطبقات الفقيرة والمهمشة من السكان، حقيقة يجب أن تؤخذ على محمل الجد. ففي الثقافات الفرعية الهشة، تؤثر العديد من العوامل المحفزة وبالتالي المقلقة على تجارب العالم المعاصر: التحول التكنولوجي، والرقمنة التي يشهدها مجال العمل، وظاهرة الهجرة، والتزايد المستمر لتنوع أنماط الحياة، إلخ. ترتبط هذه المخاوف، من جهة، بالخشية الواقعية تماما من فقدان المرء وضعه الاجتماعي، ومن ناحية أخرى، بتجربة العجز السياسي. لكن آثار شعبوية اليمين، التي تدعو، في كل أنحاء الاتحاد الأوروبي، إلى التمترس خلف الحدود القومية، تنعكس، في المقام الأول، في أمرين: الغضب الناجم عن حقيقة أن الدولة القومية فقدت قدرتها على الفعل السياسي ونوع من رد الفعل الدفاعي الحدسي في مواجهة التحدي السياسي الحقيقي).

المفكر والفيلسوف الألماني يورغن هابرماس

الوباء وإعادة التفكير بمسار البشرية وما هي عليه اليوم

  يقول “تشومسكي” بشأن وباء كورونا: (إنه علامة تحذير ودرس للبشرية، وعلينا أن نبحث في الجذور التي تؤدي إلى الأزمات، التي ربما تكون أسوأ مما نواجهه اليوم، والتحضير لكيفية التعامل معها ومنعها من الانفجار)، كما يُشدد على أنها: (لحظة تاريخية حاسمة للإنسان، ليس فقط بسبب فيروس كورونا، بل لأن الفيروس يحضرنا للوعي بالعيوب العميقة التي تواجهها البشرية، فالعالم مُعيب، وليس قوياً بما فيه الكفاية، للتخلص من الخصائص العميقة المختلة في النظام الاقتصادي، والاجتماعي العالمي كله، واستبداله بنظام عالمي إنساني كي يكون هناك مستقبل للبشرية قابل للبقاء)، بينما تحدّث “هابرماس” عما تثيره هذه الأزمة من وجهات نظر فلسفية وأخلاقية وسياسية، فيقول: (من وجهة نظر فلسفية، ألاحظ أن الوباء يفرض اليوم، في نفس الوقت وعلى الجميع، تحديا فكرياً كان، حتى الآن، من اختصاص الخبراء: يتعين علينا أن نتصرف واضعين نصب أعيننا محدودية معرفتنا، تبيّن لجميع المواطنين في هذه الأيام كيف يجب على حكوماتهم اتخاذ قرارات، واضعة نصب عينيها محدودية معرفة علماء الفيروسات الذين يقدمون لها المشورة، نادراً ما تم فك طلاسم مشهد العمل السياسي المنغمس في عدم اليقين بشكل قطعي. وفيما يبدو سيكون لهذه التجربة غير العادية، في أدنى الحالات أثرها على الوعي العام).

الإشارة إلى محدودية المعرفة الذي يشير إليه “هابرماس”، تواتر في أحاديث العديد من العلماء والمفكرين والفلاسفة، وفي مختلف المجالات، وخاصة في قطاعات الاقتصاد والصحة، وطالب الكثيرون منهم الإنسان في العالم أجمع بالتواضع، وعدم الغرور أمام ما أنجزه، وما أنتجه من معارف، في حين شدّد بعضهم على ضرورة وجود علم خاص ضمن علوم الاقتصاد، متخصص في الأوبئة، يُمكن تسميته ب”علم اقتصاد الأوبئة”، ليعمل على إيجاد حلول عاجلة وطارئة، خلال انتشار الأوبئة والأمراض الجماعية، ويُعيد تشكيل الاقتصادات المحلية، ورسم خرائط جديدة لها، يُمكن أن تُشكل وقاية للشعوب من التعرض لأزمات الجوع والانهيار.

كما أشار كثيرون إلى ضرورة إعادة النظر من قبل الدول، في البنى التحتية الصحية، وأهمية بل ضرورة إيلاء هذا القطاع الأولوية ضمن أولوياتها، ووضع موازانات مالية كافية، لتُشكل سداً وقائياً في حالات الطوارىء، وبناء كوادر مؤهلة للعمل خلال الأزمات وفي مختلف المجالات، ليس فقط في القطاع الصحي، والمترابط مع غيره من قطاعات، وهذا الدرس الأبلغ الذي يُمكن تعلمه من هذه الأزمة.

ما الحل؟

أمام طرح المخاوف علناً، من عودة الاستبداد، وإمكانية تصاعد إرهاب الدولة في بعض دول العالم، وتوحّش النظام النيوليبرالي، واستفحاله بما يقوم عليه من فلسفة نفعية، يسأل الكثيرون: ما الحل؟ وماذا نحنُ فاعلون؟ هل نستسلم أمام هذا الوضع؟ وهل من أفق ما لما يُمكن أن نكون عليه غداً؟

إضافة إلى الدعوات للوقوف في وجه النيوليبرالية، والاعتراف بهشاشة العولمة، ومدى توفر ظروف انهيارها السريع، يقول “هابرماس” بأهمية وجود أوربا موحدة، وأهمية التضامن الإنساني، وضرورة اتخاذ خطوات ما بعد الديموقراطية بشجاعة، في حين يقول “تشومسكي” الذي يتوقع أن يتصرف النظام النيوليبرالي العالمي، بهمجية مفرطة، عبر دول قوية عنيفة استبدادية: (إن أمامنا خيارات عديدة تتراوح بين تركيب استبدادي للغاية في العالم، تتحول فيه الدول إلى أكثر وحشية، أو خيار الراديكالية وإعادة إعمار المجتمع، أو خيارات أخرى كالعودة إلى المصطلحات الإنسانية المعنية بالاحتياجات البشرية، وعدم تغليب الصوت الاقتصادي لمنفعة النيوليبرالية، التي سيسعدها التضخم الهائل لعنف الدولة الذي بدأت ربما تجلياته تظهر تحت ذريعة التعامل مع أزمة فيروس كورونا، لا سيما إن طالت الأزمة)، كما يعتقد أن أزمة كورونا، هي مجرد جزء واحد من كابوس رهيب مُقبل: (وإن لم يشرع الناس على الفور في تنظيم أنفسهم، ويتضامنوا في ما بينهم، لتحقيق عالم أفضل بكثير من العالم الذي يعيشون فيه، فهم سيواجهون مصاعب هائلة، لطالما أعاقت طريق الحق والعدالة، كما الاستعداد للتعامل مع الخطرين الوجوديين للحرب النووية والتغيرات المناخية، والكوارث التي سيتسبب بها الاحتباس الحراري، والتي لن نتعافى منها ما لم نكن حازمين في مواجهتها حين نصل إلى تلك المرحلة، وهي باتت وشيكة الحدوث)، ويؤكّد “تشومسكي” على أهمية استثمار ظروف العزلة، ووجود مواقع التواصل الاجتماعي في تحقيق أهدافنا تلك:

(إن العزلة الاجتماعية بدأت قبل كورونا بكثير، وقد تسبب بها الاستخدام المفرط للهواتف الذكية المرتبطة بالإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، وكل تكنولوجيا المعلومات، لا سيما بين أوساط الشباب، لكنها قد تكون هي المخرج والوسيلة، إذا أحسن استخدامها لتنظيم الصفوف والتضامن الاجتماعي، لخلق حركة اجتماعية واسعة النطاق، إن تمكن الناس من استخدام هذه التقنيات استخداماً جيداً في زمن العزل المنزلي والتباعد الاجتماعي، للانضمام والاستقطاب والتعاون، والتنسيق والتشاور المتعمد، على الرغم من العوائق التي سيتسبب بها توقف الانترنت لفترة من الوقت…. إن الناس سيجدون طريقهم، وسيعثرون على وسائل أخرى للاستمرار، وتوسيع الأنشطة وتعميقها، وترميم انكساراتها، ولملمة جروحها، ليبنوا عالماً جديداً قابلاً للعيش فيه، يكفي أن نمتلك الإرادة والعزم والتصميم… يكفي ألا نفقد الأمل).

انخرط العديد من المفكرين والفلاسفة والعلماء، في مختلف أنحاء العالم في مواجهة أزمة وباء كورونا، واللافت هو الانحياز الكبير لغالبيتهم، لصوت الناس وحريتهم، وظروفهم الاجتماعية والاقتصادية، وكيفية مواجهتها ومنع استغلال الأزمة سياسياً أو اقتصيادياً من قبل هوامير العالم وقاداته، أفراد ودول وكيانات اقتصادية، فعدا عن تشومسكي وهابرماس، يتحدث دائماً، ويحاور ويكتب من إيطاليا” جورجيو أجامبين”، في حين نشط بشكل لافت الفيلسوف والناقد ثقافي السلوفيني “سلافوي جيجك”، وغيرهم ..وغيرهم من فلاسفة وعلماء اقتصاد، ووحده الصوت الغائب هو الصوت العربي، ففي هذا الوطن الممتد من البحر إلى البحر، بملايينه الذين يقاربون الخمسمائة منها، لم نشهد ولا صوت واحد، يتحدث عن الإجراءات الحكومية لأي بلد عربي، ولم يُظهر أي مفكر عربي أي مخاوف مما تم طرحه سالفاً، لأنه في بلاد العرب ما زلنا أقل بكثير من أن نصل إلى الحديث عن تلك المخاوف والطروحات، وكأننا نعيش في هامش بعيد جدا، خارج الزمان والمكان، فهذا العالم الذي يُنذر بانفجاره على أزمات عدة، وكأنه تجاوزنا وأصبحنا خلفه بسنوات ضوئية، ومع ذلك، كما قال “تشومسكي”: يكفي ألا نفقد الأمل !

المصادر:

*حوار مع الفيلسوف الألماني هابرماس – لوموند الفرنسية / ترجمة: نوفل الحاج لطيف، موقع حكمة: https://hekmah.org/

*نعوم تشومسكي: ما بعد كورونا أخطر من الوضع الراهن – اندبندنت عربية: https://www.independentarabia.com/

*وكالات إخبارية عالمية.

* خولة حسن الحديد

*لوحة الغلاف للفنان التشكيلي السعودي “عبد العزيز الضامن”، المصدر، صحيفة الشرق الأوسط، الثلاثاء – 30 رجب 1441 هـ – 24 مارس 2020 مـ رقم العدد”15092”.

Leave A Comment