أحياناً أجلس بزوايا غرفتي الأربعة دفعة واحدة، وأبدأ بنهش رأسي وبطني، محاولاً التقيؤ، ولا يهم من أين، فأنا أحاول الوصول بأي شكل كان لإجابات بسيطة.

مثلاً: لماذا يحاول معظم الناس أن يبثوا وفي وجهك تماماً، وعبر جميع موجاتهم، كآبتهم وحزنهم ومظلوميتاهم!؟ ولماذا يمسكون عنك أثناء سعادتهم وأفراحهم!؟

سؤال مصيريّ تافه جداً كالعادة.

 

أقول لنفسي إنها الأنانية، ولكني لا أسمع أي صدى لصوتي! حسناً، أعود وأصرخ: إنه الخوف إذاً، فالناس تخاف على فرحها من السرقة، وتخفيه إلى أن يندثر، أيضاً لا صدى إلا لصوت كلب بسن واحدة، ينبح كل يوم بكآبة هو الآخر.

وأكمل ليلتي السعيدة وأنا أصرخ ببئر لا قرار له، كبئر الأسرار لدينا، سراديبه من كل الجهات.

 لكن ماذا عن الإنسان المقفل كذلك؟ وأنا هنا لا أقصد لوناً واحداً للمتعصب، بل جميعهم.

تجلس معه وتحادثه قائلاً، إن هذا الطريق بنهايته حفرة عميقة، وتمد إصبعك الأوسط إلى نهايته، أترى؟ لا تكمل به يا ابن العاهرة، لأنك ستسقط دفعة واحدة على ظهرك كالسلحفاة، وسيصعب عليك حينها الوقوف من جديد، لأنك يا صديقي الحزين سترى الفضاء الواسع لأول مرة، والسلحفاة أو أنت ولا فرق، حيوان لطيف بعض الشيء، ولكن تمّت قولبته بنجاح على أن يسير ببطء ولا يرى إلا ما بين قدميه، ولا أقصد هنا الأعضاء التناسلية أبداً -صدّقني- إن أردت ذلك.

بكل حال يا صديقي ماذا ستتوقع أن تكون نتيجة سقوط كائن مثل هذا من علوِّ منخفض؟ وفجأة أبصر المخفي، ستقول إنه سيرفع كلتا يديه “للأعلى” وهو سيتكفل بالأمر، ولكن ربما يبصق بوجهك، ويخبرك أنك أنت وبملئ إرادتك لم تحاول الفهم والقفز، وما وصلت إلى ما أنت عليه إلا بسبب حذائك وعقلك المثقوبين، تماماً كبئر الأسرار لدينا، وهنا تحديداً لن تحاول فهم أو معرفة من ثقب عقلك، بل ستعضني من رأسي لسبب آخر.

إذاً، يا صديقي لماذا تحاول جاهداً أن تشرح لي لون الحجارة وتفاصيل الوحل؟! وأنا انغمست أكثر منك بهما، حين كنت أبحث عن أصل البذرة، ولكني وجدتها هناك “بالأعلى” عند الثمرة، أتفهمني؟ لا لن تفهمني على الرغم من محاولاتي الدائمة لمساعدتك، وإبعادك عن الخوض بالوحل كما فعلت أنا، لأني أخاف أن لا تستطيع الخروج بعدها نهائياً، وحينها سأخافك، وبأبسط حال عليك أن تحاول تجربة وحل جديد لتنغمس به.

 بعد هذا تريد أن تجعل الناس كلهم يدفعون ثمن غبائك وأفعالك السيئة، وتلومهم إن ابتسموا حتى لطفل؟ ستبكي وتتألم وحيداً، ولا تحدثني عن الحجارة فأنا أعلمها جيداً بتنوعها، فلا تراهن على صوتك المبحوح أو عقلك الفارغ، فأنت الآن وصلت بمحض إرادتك إلى درجة “ديك مصارعة”، وكما تعلم يا صديقي دِيَكة الحلبات لا يفيدها ريشها أو صوتها، وبعد أن تثخن بالجراح وتفقد كل ما لديها، سيتم التخلص منها بكل بساطة.

الآن، أكمل الدُعاء أو الادّعاء كيفما تشاء.

 *محمود عبود.

 

 

Leave A Comment